درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۷۳: خبر واحد ۲۶

 

ولكن يضعّف هذا الإشكال :

أوّلا : بانتقاضه بورود مثله في نظيره الثابت بالإجماع كالإقرار بالإقرار ، وإخبار العادل بعدالة مخبر ، فإنّ الآية تشمل الإخبار بالعدالة بغير إشكال (١).

وثانيا : بأنّ (٢) عدم قابليّة اللفظ العامّ لأن يدخل فيه الموضوع

__________________

وبعبارة اخرى : الآية لا تدلّ على وجوب قبول الخبر الذي لم يثبت موضوع الخبريّة له إلاّ بدلالة الآية على وجوب قبول الخبر ؛ لأنّ الحكم لا يشمل الفرد الذي يصير موضوعا له بواسطة ثبوته لفرد آخر.

ومن هنا يتّجه أن يقال : إنّ أدلّة قبول الشهادة لا تشمل الشهادة على الشهادة ؛ لأن الأصل لا يدخل في موضوع الشاهد إلاّ بعد قبول شهادة الفرع». وهذه العبارة بزيادة : «ويشكل» في أوّلها موجودة في (ر) أيضا.

(١) في (ت) ومصحّحة (ص) زيادة : «وعدم قبول الشهادة على الشهادة ـ لو سلم ـ ليس من هذه الجهة».

(٢) لم ترد عبارة «وإخبار العادل ـ إلى ـ وثانيا بأنّ» في (ر) ، (ظ) ، (ص) ، (ل) و (م) ، وورد بدلها في غير (ر) ما يلي : «وكرفع اليد عن اليقين السابق بنجاسة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة باليقين الاستصحابي بطهارته. وثانيا بالحل : وهو أنّه لا مانع من ترتب أفراد العام في الوجود الخارجي ، وكون وجود بعضها موقوفا على ثبوت الحكم لبعضها الآخر. وهذا لا ينافي كون أفراد العام متساوية الأقدام في شمول الحكم لها في نظر المتكلّم ، لا في الوجود الخارجي حتّى لا يكون لبعضها تقدّم على بعض في الوجود. وأمّا ثالثا : فلأنّ».

ووردت بدلها في (ر) : «ومخالفة قبول الشهادة على الشهادة ليست من هذه

الذي لا يتحقّق ولا يوجد إلاّ بعد ثبوت حكم هذا العامّ لفرد آخر ، لا يوجب التوقّف في الحكم إذا علم المناط الملحوظ في الحكم العامّ وأنّ المتكلّم لم يلاحظ موضوعا دون آخر (١) ؛ لأنّ هذا الخروج مستند إلى قصور العبارة وعدم قابليّتها لشموله ، لا للفرق بينه وبين غيره في نظر المتكلّم حتّى يتأمّل في شمول حكم العامّ له.

بل لا قصور في العبارة بعد ما فهم منها أنّ هذا المحمول وصف

__________________

الجهة. وثانيا بالحلّ : وهو أن الممتنع هو توقّف فرديّة بعض أفراد العام على إثبات الحكم لبعضها الآخر ، كما في قول القائل : «كلّ خبري صادق أو كاذب» ، أمّا توقّف العلم ببعض الأفراد وانكشاف فرديّته على ثبوت الحكم لبعضها الآخر ـ كما فيما نحن فيه ـ فلا مانع منه. وأمّا ثالثا : فلأنّ».

وورد هذا الجواب الحلّي في مصحّحة (ص) أيضا.

(١) في (ظ) ، (ل) و (م) زيادة ما يلي :

«فإنّ موضوع اليقين بطهارة الثوب الناقض لليقين بنجاسته إنّما يحدث بحكم الشارع باستصحاب طهارة الماء ، فيثبت الحكم لذلك الموضوع ، الموجود بعد تحقّق الحكم وإن لم يكن كلام المتكلّم قابلا لإرادة ذلك الموضوع الغير الثابت إلاّ بعد الحكم العام. فوجوب تصديق قول المخبر : «أخبرني عمرو بعدالة زيد» وإن لم يكن داخلا في موضوع ذلك الحكم العامّ ـ وإلاّ لزم تأخير الموضوع وجودا عن الحكم ـ إلاّ أنّه معلوم أنّ هذا الخروج ... الخ».

وفي (ر) وردت الزيادة هكذا : «فإخبار عمرو بعدالة زيد فيما لو قال المخبر : «أخبرني عمرو بأنّ زيدا عادل» وإن لم يكن داخلا في موضوع ذلك الحكم العالم ـ وإلاّ لزم تأخير الموضوع وجودا عن الحكم ـ إلاّ أنّه معلوم أنّ هذا الخروج ...».

لازم لطبيعة الموضوع ولا ينفكّ عن مصاديقها ، فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنّه قال : لا تعمل بأخبار زيد ، فإنّه لا يجوز له العمل به ولو اتّكالا على دليل عامّ يدلّ على الجواز ؛ لأنّ عدم شموله له ليس إلاّ لقصور اللفظ وعدم قابليّته للشمول ، لا للتفاوت بينه وبين غيره من أخبار زيد في نظر المولى (١). وقد تقدّم في الإيراد الثاني من هذه الإيرادات ما يوضح لك (٢) ، فراجع (٣).

ومنها : عدم إمكان العمل بمفهوم الآية في الأحكام الشرعيّة

أنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعيّة غير ممكن ؛ لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعيّة ، فيجب تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات الخارجيّة ؛ فإنّها هي التي لا يجب التفحّص فيها عن المعارض ، ويجعل المراد من القبول فيها هو القبول في الجملة ، فلا ينافي اعتبار انضمام عدل آخر إليه ، فلا يقال : إنّ قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة مطلقا يستلزم قبوله في الأحكام بالإجماع المركّب والأولويّة (٤).

الجواب عن هذا الإيراد

وفيه : أنّ وجوب التفحّص عن المعارض غير وجوب التبيّن في الخبر ، فإنّ الأوّل يؤكّد حجّيّة خبر العادل ولا ينافيها ؛ لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به كما أوجب العمل بهذا ، والتبيّن المنافي للحجّيّة هو التوقّف عن العمل

__________________

(١) لم ترد عبارة «بل لا قصور ـ إلى ـ في نظر المولى» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٢) في (ه) بدل «لك» : «ذلك».

(٣) راجع الصفحة ٢٦٥.

(٤) في (ظ) زيادة : «القطعيّة».