درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۸۶: خبر واحد ۳۸

 

وفيه نظر ؛ لأنّ روايتين منها صحيحتان ، وهما روايتا محمّد بن مسلم والوشّاء (١) ، فلاحظ ، ورواية أبي بكر الحضرميّ (٢) حسنة أو موثّقة. نعم ثلاث روايات أخر منها (٣) لا تخلو من ضعف ، ولا تقدح قطعا.

وثانيا : أنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم ، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبّدا ، كما يقال في العرف : سل إن كنت جاهلا.

ويؤيّده : أنّ الآية واردة في اصول الدين وعلامات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله التي لا يؤخذ فيها بالتعبّد إجماعا.

وثالثا : لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه ، قلنا : إنّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية من الإمام عليه‌السلام ؛ وإلاّ لدلّ على حجّيّة قول كلّ عالم بشيء ولو من طريق السمع والبصر ، مع أنّه يصحّ سلب هذا العنوان عن (٤) مطلق من أحسّ شيئا بسمعه أو بصره ، والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم ـ بناء على إرادة التعبّد بجوابهم ـ هو سؤالهم عمّا هم عالمون به ويعدّون من أهل العلم في مثله ، فينحصر مدلول الآية في التقليد ؛

استدلال جماعة بالآية على وجوب التقليد

ولذا تمسّك به جماعة (٥) على وجوب التقليد على العامّي.

__________________

(١) الكافي ١ : ٢١٠ ـ ٢١١ ، باب أنّ أهل الذكر هم الأئمّة عليهم‌السلام ، الحديث ٧ و ٣.

(٢) المصدر المتقدّم ، الحديث ٦.

(٣) المصدر المتقدّم ، الأحاديث ١ ، ٢ و ٨.

(٤) في (ت) ، (ر) ، (ل) و (ه) : «من».

(٥) منهم : الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٣١٩ ، والمحقّق القمّي في القوانين ٢ : ١٥٥ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٤١١.

وبما ذكرنا يندفع ما يتوهّم : من أنّا نفرض الراوي من أهل العلم ، فإذا وجب قبول روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم بالإجماع المركّب.

حاصل وجه الاندفاع : أنّ سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي سمعوها (١) من الإمام عليه‌السلام والتعبّد بقولهم (٢) فيها ، ليس سؤالا من أهل العلم من حيث هم أهل العلم ؛ ألا ترى أنّه لو قال : «سل الفقهاء إذا لم تعلم أو الأطبّاء» ، لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات والمبصرات الخارجيّة من قيام زيد وتكلّم عمرو ، وغير ذلك؟

الآية الخامسة : آية «الاذن»

ومن جملة الآيات ، قوله تعالى في سورة براءة :

﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾(٣).

وجه الاستدلال بها

مدح الله عزّ وجلّ رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله بتصديقه للمؤمنين ، بل قرنه بالتصديق بالله جلّ ذكره ، فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا.

تأييد الاستدلال ، بالرواية الواردة في حكاية إسماعيل

ويزيد تقريب الاستدلال وضوحا : ما رواه في فروع الكافي في الحسن ب" ابن هاشم" (٤) ، أنّه كان لاسماعيل بن أبي عبد الله دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام :

«يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ قال : سمعت الناس يقولون ،

__________________

(١) في (ر) ، (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «سمعها».

(٢) في (ر) ، (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «بقوله».

(٣) التوبة : ٦١.

(٤) في (ص) و (ظ) : «بابراهيم بن هاشم».