درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۹۰: خبر واحد ۴۲

 

[الثاني : السنّة](١)

الاستدلال على حجيّة الخبر الواحد بطوائف من الأخبار :

وأمّا السنّة ، فطوائف من الأخبار :

منها : ما ورد في الخبرين المتعارضين : من الأخذ بالأعدل والأصدق (٢) أو (٣) المشهور ، والتخيير عند التساوي :

١ ـ ما ورد في الخيرين المتعارضين

مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، (٤) حيث يقول : «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث» (٥).

مقبولة ابن حنظلة

وموردها وإن كان في الحاكمين ، إلاّ أنّ ملاحظة جميع الرواية تشهد : بأنّ المراد بيان المرجّح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان.

مرفوعة زرارة

ومثل رواية عوالي اللآلي المرويّة عن العلاّمة ، المرفوعة إلى زرارة : «قال : يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ؟ قال : خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النّادر ، قلت : إنّهما معا مشهوران؟ قال : خذ بأعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك» (٦).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) لم ترد في (ظ) و (م) : «والأصدق».

(٣) في (ر) و (ص) : «و».

(٤) في (ت) ، (ر) ، (ص) ، (ظ) و (م) زيادة : «وهي وإن وردت في الحكم».

(٥) الوسائل ١٨ : ٧٥ و ٧٦ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث الأوّل.

(٦) عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣ ، الحديث ٢٢٩ ، ومستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٣ ، الحديث ٢.

رواية ابن أبي الجهم

ومثل رواية ابن الجهم (١) عن الرضا عليه‌السلام : «قلت : يجيئنا الرجلان ـ وكلاهما ثقة ـ بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ ، قال : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» (٢).

رواية الحارث ابن المغيرة

ورواية الحارث بن المغيرة عن الصادق عليه‌السلام ، قال : «إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم» (٣).

وغيرها من الأخبار (٤).

والظاهر : أنّ دلالتها على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور واضحة ، إلاّ أنّه لا إطلاق لها ؛ لأنّ السؤال عن الخبرين اللذين فرض السائل كلا منهما حجّة يتعيّن العمل بها لو لا المعارض ؛ كما يشهد به السؤال بلفظة (٥) «أيّ» الدالّة على السؤال عن المعيّن (٦) مع العلم بالمبهم ، فهو كما إذا سئل عن تعارض الشهود أو أئمّة الصلاة ، فأجاب ببيان المرجّح ، فإنّه لا يدلّ إلاّ على أنّ المفروض تعارض من كان منهم مفروض القبول لو لا المعارض.

__________________

(١) كذا في (ظ) و (م) وفي المصدر : «الحسن بن الجهم» ، وفي (ل) : «أبي الجهم» ، وفي غيرها : «ابن أبي جهم».

(٢) الوسائل ١٨ : ٨٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٠.

(٣) الوسائل ١٨ : ٨٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤١.

(٤) انظر مبحث التعادل والتراجيح ٤ : ٥٧ ـ ٦٦.

(٥) في (ر) ، (ل) و (ه) : «بلفظ».

(٦) في (ر) ، (ل) و (ه) : «التعيين».

نعم ، رواية ابن المغيرة (١) تدلّ على اعتبار خبر كلّ ثقة ، وبعد ملاحظة ذكر الأوثقيّة والأعدليّة في المقبولة والمرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة ، بل العادل.

لكنّ الإنصاف : أنّ ظاهر مساق الرواية أنّ الغرض من العدالة حصول الوثاقة ، فيكون العبرة بها.

٢ - ما دّل على إرجاع آحاد الرواة إلى آحادالأصحاب:

ومنها : ما دلّ على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم عليه‌السلام ، بحيث يظهر منه عدم الفرق بين الفتوى والرواية ، مثل : إرجاعه عليه‌السلام إلى زرارة بقوله عليه‌السلام : «إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس» مشيرا إلى زرارة (٢).

الإرجاع إلى زرارة

وقوله عليه‌السلام في رواية اخرى : «أمّا ما رواه زرارة عن أبي عليه‌السلام فلا يجوز ردّه» (٣).

الإرجاع إلى محمد بن مسلم

وقوله عليه‌السلام لابن أبي يعفور بعد السؤال عمّن يرجع إليه إذا احتاج أو سئل عن مسألة : «فما يمنعك عن الثقفيّ؟ ـ يعني محمّد بن مسلم ـ فإنّه سمع من أبي أحاديث ، وكان عنده وجيها» (٤).

الإرجاع إلى أبان بن تغلب

وقوله عليه‌السلام ـ فيما عن الكشّيّ ـ لسلمة بن أبي حبيبة (٥) : «ائت أبان

__________________

(١) في نسخة بدل (ت) بدل «ابن المغيرة» : «ابن جهم».

(٢) الوسائل ١٨ : ١٠٤ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٩.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٠٤ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٧.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٠٥ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٣.

(٥) كذا في (ت) ، (ر) ، (ظ) ، (م) و (ه) ، وفي (ص) ، (ل) ونسخة بدل (ت) : «سلمة بن أبي حبلة» وكتب في (ص) فوق «حبلة» : «حبيبة» ، وفي المصدر : «مسلم بن أبي حيّة» ، وفي رجال النجاشي : «سليم بن أبي حيّة».