درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۹۴: خبر واحد ۴۶

 

دفنوها لشدّة التقيّة ، فقال عليه‌السلام : «حدّثوا بها فإنّها حقّ» (١).

ومثل ما ورد في مذاكرة الحديث والأمر بكتابته ، مثل قوله [عليه‌السلام] للراوي : «اكتب وبثّ علمك في بني عمّك ؛ فإنّه يأتي زمان هرج ، لا يأنسون إلاّ بكتبهم» (٢).

وما ورد في ترخيص النقل بالمعنى (٣).

وما ورد مستفيضا بل متواترا ، من قولهم عليهم‌السلام : «اعرفوا منازل الرجال منّا بقدر روايتهم عنّا» (٤).

وما ورد من قولهم عليهم‌السلام : «لكلّ رجل منّا من يكذب عليه» (٥).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ستكثر بعدي القالة ، وإنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار» (٦).

وقول أبي عبد الله عليه‌السلام : «إنّا أهل بيت صدّيقون ، لا نخلو من

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٥٨ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٦ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٨ ، وفي المصدر بدل «بني عمّك» : «إخوانك».

(٣) الوسائل ١٨ : ٥٤ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٩.

(٤) الوسائل ١٨ : ٩٩ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣ ، والصفحة ١٠٩ ، نفس الباب ، الحديث ٤١.

(٥) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة ، ورواه في المعتبر مرسلا عن الصادق عليه‌السلام ، المعتبر ١ : ٢٩.

(٦) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة ، ورواه في المعتبر مرسلا عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، المعتبر ١ : ٢٩ ، وورد قريب منه في الوسائل ١٨ : ١٥٣ ، الباب ١٤ من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث الأوّل.

كذّاب يكذب علينا» (١).

وقوله عليه‌السلام : «إنّ الناس اولعوا بالكذب علينا ، كأنّ الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره» (٢).

وقوله عليه‌السلام : «لكلّ منّا من يكذب عليه» (٣).

فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذّابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة.

إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها : رضا الأئمّة عليهم‌السلام بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع.

القدر المتيقّن من الأخبار اعتبار الوثاقة

وقد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة (٤) ، إلاّ أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ويقبّحون التوقّف فيه لأجل ذلك الاحتمال ؛ كما دلّ عليه ألفاظ «الثقة» و «المأمون» و «الصادق» وغيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة ، وهي أيضا منصرف إطلاق غيرها.

عدم اعتبار العدالة

وأمّا العدالة ، فأكثر الأخبار المتقدّمة خالية عنها ، بل في كثير منها التصريح بخلافه ، مثل رواية العدّة الآمرة بالأخذ بما رووه عن عليّ عليه‌السلام ، والواردة في كتب بني فضّال ، ومرفوعة الكنانيّ وتاليها (٥).

__________________

(١) البحار ٢ : ٢١٧ ، الحديث ١٢ ، وفيه : «صادقون».

(٢) البحار ٢ : ٢٤٦ ، ضمن الحديث ٥٨ ، وسيأتي الحديث بكامله في الصفحة ٣٢٥.

(٣) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة ، ولعلّه منقول بالمعنى.

(٤) الوسائل ٢٠ : ٩٣ (الفائدة الثامنة).

(٥) تقدّمت بأجمعها في الصفحة ٣٠٢ و ٣٠٦ ـ ٣٠٧.

نعم ، في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة (١) ، لكنّه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى ؛ جمعا بينها وبين ما هو أكثر منها ؛ وفي رواية بني فضّال شهادة على هذا الجمع.

مع أنّ التعليل للنهي في ذيل الرواية بأنّهم ممّن خانوا الله ورسوله يدلّ على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة ؛ فإنّ الغير الإماميّ الثقة ـ مثل ابن فضّال وابن بكير ـ ليسوا خائنين في نقل الرواية ، وسيأتي توضيحه عند ذكر الإجماع إن شاء الله.

__________________

(١) مثل ما تقدّم في الصفحة ٣٠٥.

[الثالث : الإجماع](١)

الاستدلال على حجيّة الخبر الواحد بالإجماع من وجوه :

وأمّا الإجماع ، فتقريره من وجوه :

أحدها : الإجماع على حجّيّة خبر الواحد في مقابل السيّد وأتباعه ، وطريق تحصيله أحد وجهين على سبيل منع الخلوّ :

١ ـ الإجماع في مقابل السيّد وأتباعة وتحصيله بطريقين

أحدهما : تتبّع أقوال العلماء من زماننا إلى زمان الشيخين فيحصل من ذلك : القطع بالاتّفاق الكاشف عن رضا الإمام عليه‌السلام بالحكم ، أو عن وجود نصّ معتبر في المسألة.

أ ـ تتبّع أقوال العلماء

ولا يعتنى بخلاف السيّد وأتباعه ؛ إمّا لكونهم معلومي (٢) النسب كما ذكره الشيخ في العدّة (٣) ، وإمّا للاطلاع على أنّ ذلك لشبهة حصلت لهم ، كما ذكره العلاّمة في النهاية (٤) ويمكن أن يستفاد من العدّة أيضا ، وإمّا لعدم اعتبار اتّفاق الكلّ في الإجماع على طريق المتأخّرين المبنيّ على الحدس.

ب ـ تتبّع الإجماعات المنقولة على الحجّية

والثاني : تتبّع الإجماعات المنقولة في ذلك : فمنها : ما حكي عن الشيخ قدس‌سره في العدّة في هذا المقام ، حيث قال :

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ظ) و (ل) : «معلوم».

(٣) العدّة ١ : ١٢٨ ـ ١٢٩.

(٤) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٦.