درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۹۶: خبر واحد ۴۸

 

ما قدّمناه ، ولم نجدهم اختلفوا في ما بينهم وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه ، إلاّ مسائل دلّ الدليل الموجب للعلم على صحّتها. فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم ؛ لمكان الأدلّة الموجبة للعلم والأخبار المتواترة بخلافه (١).

على أنّ الذين اشير إليهم في السؤال أقوالهم متميّزة بين أقوال الطائفة المحقّة ، وقد علمنا أنّهم لم يكونوا أئمّة معصومين ، وكلّ قول قد علم قائله وعرف نسبه وتميّز من أقاويل سائر الفرقة المحقّة ، لم يعتدّ بذلك القول ؛ لأنّ قول الطائفة إنّما كان حجّة من حيث كان فيهم معصوم ، فإذا كان القول من غير معصوم علم أنّ قول المعصوم داخل في باقي الأقوال ، ووجب المصير إليه على ما بيّنته في الإجماع (٢) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه.

ثمّ أورد على نفسه : بأنّ العقل إذا جوّز التعبّد بخبر الواحد ، والشرع ورد به ، فما الذي يحملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقّة وبين ما يرويه أصحاب الحديث من العامّة؟

ثمّ أجاب عن ذلك : بأنّ خبر الواحد إذا كان دليلا شرعيّا فينبغي أن يستعمل بحسب ما قرّرته الشريعة ، والشارع يرى العمل بخبر طائفة خاصّة ، فليس لنا التعدّي إلى غيرها. على أنّ العدالة شرط في الخبر بلا خلاف ، ومن خالف الحقّ لم يثبت عدالته ، بل ثبت فسقه.

__________________

(١) في (ص) زيادة : «وأمّا من أحال ذلك عقلا فقد دللنا فيما مضى على بطلان قوله ، وبيّنا أنّ ذلك جائز ، فمن أنكره كان محجوجا بذلك».

(٢) العدّة ١ : ١٢٦ ـ ١٢٩.

ثمّ أورد على نفسه : بأنّ العمل بخبر الواحد يوجب كون الحقّ في جهتين عند تعارض خبرين.

ثمّ أجاب ـ أوّلا ـ : بالنقض بلزوم ذلك عند من منع العمل بخبر الواحد إذا كان هناك خبران (١) متعارضان ؛ فإنّه يقول مع عدم الترجيح بالتخيير ، فإذا اختار كلا منهما إنسان لزم كون الحقّ في جهتين ، وأيّد ذلك : بأنّه قد سئل الصادق عليه‌السلام عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغيرها ، فقال عليه‌السلام : «أنا خالفت بينهم» (٢). ثمّ قال بعد ذلك :

فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ، ونحن نعلم أنّ رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من الغلوّ والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء؟

قلنا لهم : ليس كلّ الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ، ولو صحّ أنّه نقل لم يدلّ على أنّه كان معتقدا لما تضمّنه الخبر ؛ ولا يمتنع أن يكون إنّما رواه ليعلم أنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات ، لا لأنّه معتقد ذلك ، ونحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم ، بل اعتمدنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم ، وأمّا مجرّد الرواية فلا حجّيّة (٣) فيه على حال.

__________________

(١) في (ه) زيادة : «متوازيان».

(٢) انظر الوسائل ٣ : ١٠١ ، الباب ٧ من أبواب المواقيت ، الحديث ٣ ، والكافي ١ : ٦٥ ، باب اختلاف الحديث ، الحديث ٥ ، والبحار ٢ : ٢٣٦ و ٢٥٢ ، الأحاديث ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٤ و ٦٩.

(٣) في (ظ) ، (ل) و (م) والمصدر : «حجّة».