درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۱۹: خبر واحد ۷۱

 

ثمّ إنّ هذا العلم الإجماليّ إنّما هو متعلّق بالأخبار المخالفة للأصل المجرّدة عن القرينة ، وإلاّ فالعلم بوجود مطلق الصادر (١) لا ينفع ، فإذا ثبت العلم الإجماليّ بوجود الأخبار الصادرة ، فيجب بحكم العقل العمل بكلّ خبر مظنون الصدور ؛ لأنّ تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعيّن المصير إلى الظنّ في تعيينه ؛ توصّلا إلى العمل بالأخبار الصادرة.

بل ربما يدّعى : وجوب العمل بكلّ واحد منها مع عدم المعارض ، والعمل بمظنون الصدور أو بمظنون المطابقة للواقع من المتعارضين.

المناقشة في الوجه الأوّل

والجواب عنه :

أوّلا : أنّ وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنّما هو لأجل وجوب امتثال أحكام الله الواقعيّة المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليه‌السلام إنّما يجب من حيث كشفه عن حكم الله تعالى (٢) ، وحينئذ نقول : إنّ العلم الإجماليّ ليس مختصّا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمّة عليهم‌السلام ؛ لوجود (٣) تكاليف كثيرة ، وحينئذ : فاللازم أوّلا الاحتياط ، ومع تعذّره أو تعسّره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظنّ بصدور الحكم الشرعيّ التكليفيّ عن الحجّة عليه‌السلام ، سواء كان المفيد للظنّ خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجّيّة خصوص الخبر ، وإنّما يفيد حجّيّة

__________________

(١) في (م) : «الصادرة».

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «الواقعي».

(٣) في (ظ) و (م) : «بوجود» ، وفي (ص) و (ل) : «لوجوب».

كلّ ما ظنّ منه بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن خبرا.

فإن قلت : المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا ، وأمّا صدور الأحكام المخالفة للاصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون.

قلت (١) : العلم الإجماليّ وإن كان حاصلا في خصوص هذه الروايات (٢) التي بأيدينا ، إلاّ أنّ العلم الإجماليّ حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الأخبار ومن الأمارات الأخر المجرّدة عن الخبر التي بأيدينا المفيدة للظنّ بصدور الحكم عن الإمام عليه‌السلام ، وليست هذه الأمارات خارجة عن أطراف العلم الإجماليّ الحاصل في المجموع بحيث يكون العلم الإجماليّ في المجموع مستندا إلى بعضها وهي الأخبار ؛ ولذا لو فرضنا عزل طائفة من هذه الأخبار وضممنا إلى الباقي مجموع الأمارات الأخر ، كان العلم الإجماليّ بحاله.

فهنا علم إجماليّ حاصل في الأخبار ، وعلم إجماليّ حاصل بملاحظة مجموع الأخبار وسائر الأمارات المجرّدة عن الخبر ؛ فالواجب مراعاة العلم الإجماليّ الثاني وعدم الاقتصار على مراعاة الأوّل.

نظير ذلك : ما إذا علمنا إجمالا بوجود شياه (٣) محرّمة في قطيع غنم بحيث يكون نسبته إلى كلّ بعض منها كنسبته إلى البعض الآخر ،

__________________

(١) في غير (ر) ، (ظ) و (ل) زيادة : «أوّلا» ، والصحيح عدمه لعدم وجود ثان له.

(٢) لم ترد «الروايات» في (م).

(٣) في (ظ) ، (ل) و (م) : «شاة».