درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۲۱: خبر واحد ۷۳

 

المناقشة الثالثة في الوجه الأوّل

وثالثا : أنّ مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف ؛ لأنّه الذي يجب العمل به ، وأمّا الأخبار الصادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها. نعم ، يجب الإذعان بمضمونها وإن لم تعرف بعينها.

وكذلك لا يثبت به حجّيّة الأخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب والسنّة القطعيّة (١).

والحاصل : أنّ معنى حجّيّة الخبر كونه دليلا متّبعا في مخالفة الاصول العمليّة والاصول اللفظيّة مطلقا ، وهذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور ، كما لا يثبت بأكثر ما سيأتي من الوجوه العقليّة بل كلّها ، فانتظر.

__________________

(١) وردت في (ت) ونسخة بدل (ه) زيادة ، وهي : «لأنّ العمل بالخبر من باب الاحتياط لا يوجب تخصيص العام وتقييد المطلق».

الوجه الثاني على حجية خبر الواحد : ما ذكره الفاضل التوني

الثاني :

ما ذكره في الوافية ـ مستدلا على حجّيّة الخبر الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر ، بوجوه ـ قال :

الأوّل : أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة سيّما بالاصول الضروريّة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر الغير القطعيّ ، بحيث يقطع بخروج حقائق هذه الامور عن كونها هذه الامور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر فإنّما ينكر باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان (١) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده الفاضل التوني

ويرد عليه :

أوّلا : أنّ العلم الإجماليّ حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ، لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ، ومجرّد وجود العلم الإجماليّ في تلك الطائفة الخاصّة لا يوجب خروج غيرها عن أطراف العلم الإجماليّ ، كما عرفت في الجواب الأوّل عن الوجه الأوّل (٢) ؛ وإلاّ (٣) أمكن إخراج بعض هذه الطائفة الخاصّة ودعوى العلم الإجماليّ في الباقي ، كأخبار العدول مثلا ؛ فاللازم حينئذ : إمّا الاحتياط

__________________

(١) الوافية : ١٥٩.

(٢) راجع الصفحة ٣٥٧.

(٣) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «لما».