درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲: مقدمات ۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الثانية

الأصل في البيع اللزوم

ذكر غير واحدٍ (١) تبعاً للعلاّمة في كتبه (٢) : أنّ الأصل في البيع اللزوم. قال في التذكرة : الأصل في البيع اللزوم ؛ لأنّ الشارع وضعه [مفيداً (٣)] لنقل الملك ، والأصل الاستصحاب ، والغرض تمكّن كلٍّ من المتعاقدين من التصرّف فيما صار إليه ، وإنّما يتمّ باللزوم ليأمن من نقض صاحبه عليه (٤) ، انتهى.

معاني الأصل

١ ـ الراجح

أقول : المستفاد من كلمات جماعةٍ أنّ الأصل هنا قابلٌ لإرادة معانٍ‌

الأوّل : الراجح ، احتمله في جامع المقاصد مستنداً في تصحيحه إلى الغلبة (٥).

__________________

(١) منهم : الشهيد قدس‌سره في القواعد والفوائد ٢ : ٢٤٢ ، القاعدة ٢٤٣ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٤٤ ، والمحقّق السبزواري في كفاية الأحكام : ٩٢ بلفظ : «الأصل في العقود اللزوم» وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٣.

(٢) لم نقف عليه في كتبه ، عدا القواعد ٢ : ٦٤ ، والتذكرة التي ذكرها المؤلف قدس‌سره.

(٣) من «ش» والمصدر.

(٤) التذكرة ١ : ٥١٥.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٢.

وفيه : أنّه إن أراد غلبة الأفراد ، فغالبها ينعقد جائزاً لأجل خيار المجلس أو الحيوان أو الشرط ، وإن أراد غلبة الأزمان ، فهي لا تنفع في الأفراد المشكوكة ؛ مع أنّه لا يناسب ما في القواعد من قوله : وإنّما يخرج من الأصل لأمرين : ثبوتِ خيارٍ أو ظهورِ عيب (١).

٢ ـ القاعدة المستفادة من العمومات

الثاني : القاعدة المستفادة من العمومات التي يجب الرجوع إليها عند الشكّ في بعض الأفراد أو بعض الأحوال‌ (٢).

وهذا حسنٌ ، لكن لا يناسب ما ذكره في التذكرة في توجيه الأصل.

٣ ـ الاستصحاب

الثالث : الاستصحاب‌ (٣) ، ومرجعه إلى أصالة عدم ارتفاع أثر العقد بمجرّد فسخ أحدهما.

وهذا حسنٌ.

٤ ـ المعنى اللغوي

الرابع : المعنى اللغوي ، بمعنى أنّ وضع البيع وبناءَه عرفاً وشرعاً على اللزوم وصيرورة المالك الأوّل كالأجنبي ، وإنّما جعل الخيار فيه حقّا خارجيّاً لأحدهما أو لهما ، يسقط بالإسقاط وبغيره. وليس البيع كالهبة التي حَكَم الشارع فيها بجواز رجوع الواهب ، بمعنى كونه حكماً شرعيّاً له أصلاً وبالذات بحيث لا يقبل الإسقاط (٤).

__________________

(١) القواعد ٢ : ٦٤.

(٢) أشار إليه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٣٢ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٣ بلفظ : «ويمكن كونه بمعنى القاعدة».

(٣) صرّح بذلك العلاّمة قدس‌سره في عبارته المتقدّمة عن التذكرة.

(٤) قال الشهيدي قدس‌سره : «قد حكي هذا الوجه عن السيّد الصدر في مقام توجيه مراد الشهيد قدس‌سره من قوله : " الأصل في البيع اللزوم" كي يندفع عنه إيراد الفاضل التوني عليه بإنكاره الأصل ، لأجل خيار المجلس» ، (هداية الطالب : ٤٠٦) ، وراجع شرح الوافية (مخطوط) : ٣٢٣.

ومن هنا ظهر : أنّ ثبوت خيار المجلس في أوّل أزمنة انعقاد البيع لا ينافي كونه في حدّ ذاته مبنيّاً على اللزوم ؛ لأنّ الخيار حقٌّ خارجيٌّ قابلٌ للانفكاك. نعم ، لو كان في أوّل انعقاده محكوماً شرعاً بجواز الرجوع بحيث يكون حكماً فيه ، لا حقّا مجعولاً قابلاً للسقوط ، كان منافياً لبنائه على اللزوم. فالأصل هنا كما قيل (١) نظير قولهم : إنّ الأصل في الجسم الاستدارة ، فإنّه لا ينافي كون أكثر الأجسام على غير الاستدارة لأجل القاسر الخارجي.

وممّا ذكرنا ظهر وجه النظر في كلام صاحب الوافية ، حيث أنكر هذا الأصل لأجل خيار المجلس (٢). إلاّ أن يريد أنّ الأصل بعد ثبوت خيار المجلس بقاء عدم اللزوم ، وسيأتي ما فيه.

معنى قول العلّامة : إنّه لا يخرج من هذا الاصل إلّا بأمرين

بقي الكلام في معنى قول العلاّمة في القواعد والتذكرة : «إنّه لا يخرج من هذا الأصل إلاّ بأمرين : ثبوت خيارٍ ، أو ظهور عيب». فإنّ ظاهره أنّ ظهور العيب سببٌ لتزلزل البيع في مقابل الخيار ، مع أنّه من أسباب الخيار.

وتوجيهه بعطف الخاصّ على العامّ كما في جامع المقاصد (٣) غير ظاهر ؛ إذ لم يعطف العيب على أسباب الخيار ، بل عطف على نفسه ، وهو مباينٌ له لا أعمّ.

نعم ، قد يساعد عليه ما في التذكرة من قوله : وإنّما يخرج عن‌

__________________

(١) نسبه الشهيدي إلى شارح الوافية ، انظر شرح الوافية (مخطوط) : ٣٢٣.

(٢) الوافية : ١٩٨.

(٣) لم يصرّح بذلك ، نعم يستفاد من عبارته ، انظر جامع المقاصد ٤ : ٢٨٢.