درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰: خیار مجلس ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل يثبت الخيار إذا كان العاقد واحدا؟

لو كان العاقد واحداً لنفسه أو غيره عن نفسه أو غيره ولايةً أو وكالةً على وجهٍ يثبت له الخيار مع التعدّد بأن كان وليّاً أو وكيلاً مستقلا في التصرّف فالمحكيّ عن ظاهر الخلاف والقاضي والمحقّق (١) والعلاّمة (٢) والشهيدين (٣) والمحقّق الثاني (٤) والمحقّق الميسي (٥) والصيمري (٦) وغيرهم ، ثبوتُ هذا الخيار له عن الاثنين ؛ لأنّه بائعٌ ومشترٍ ، فله ما لكلٍّ منهما كسائر أحكامهما الثابتة لهما من حيث كونهما متبايعين.

__________________

(١) حكاه عن ظاهرهم المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٠.

(٢) التذكرة ١ : ٥١٥ ٥١٦.

(٣) الدروس ٣ : ٢٦٥ ، والمسالك ٣ : ١٩٧ ١٩٨.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٥ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤١ ، وراجع تعليقة المحقّق على الإرشاد (مخطوط) : ٢٥٣ ٢٥٤.

(٥) لا يوجد لدينا كتابه ، نعم حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٥ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤١.

(٦) حكى عنه ذلك في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٥ ، والمقابس : ٢٤١. وراجع غاية المرام (مخطوط) : ٢٨٨.

واحتمال كون الخيار لكلٍّ منهما بشرط انفراده بإنشائه فلا يثبت مع قيام العنوانين بشخصٍ واحد ، مندفعٌ باستقرار سائر أحكام المتبايعين ، وجعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنيٌّ على الغالب.

خلافاً للمحكيّ في التحرير من القول بالعدم (١) ، واستقربه فخر الدين قدّس الله سرّه (٢) ، ومال إليه المحقّق الأردبيلي (٣) والفاضل الخراساني (٤) والمحدّث البحراني (٥) ، واستظهره بعض الأفاضل ممّن عاصرناهم (٦).

الأقوى عدم ثبوت الخيار له عن الاثنين

ولا يخلو عن قوّةٍ بالنظر إلى ظاهر النصّ ؛ لأنّ الموضوع فيه صورة التعدّد ، والغاية فيه الافتراق المستلزم للتعدّد ، ولولاها لأمكن استظهار كون التعدّد في الموضوع لبيان حكم كلٍّ من البائع والمشتري كسائر أحكامهما ؛ إذ لا يفرِّق العرف بين قوله : «المتبايعان كذا» وقوله : «لكلٍّ من البائع والمشتري» ، إلاّ أنّ التقييد بقوله : «حتّى يفترقا» ظاهرٌ في اختصاص الحكم بصورة إمكان فرض الغاية ، ولا يمكن فرض التفرّق في غير المتعدّد.

ومنه يظهر سقوط القول بأنّ كلمة «حتّى» تدخل على الممكن والمستحيل ، إلاّ أن يدّعى أنّ التفرّق غايةٌ مختصّةٌ بصورة التعدّد ،

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٥.

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨١ ، وفيه : «والأولى عدم الخيار هنا».

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٣٨٩.

(٤) كفاية الأحكام : ٩١ ، وفيه : «لا يخلو عن قوّة».

(٥) الحدائق ١٩ : ١٣ و ١٦.

(٦) وهو المحقّق التستري في المقابس : ٢٤١ ، وفيه : «ولعلّ القول الثاني أقوى».

لا مخصّصةٌ للحكم بها.

وبالجملة ، فحكم المشهور بالنظر إلى ظاهر اللفظ مشكلٌ. نعم ، لا يبعد بَعد تنقيح المناط ، لكن الإشكال فيه. والأولى التوقّف ، تبعاً للتحرير وجامع المقاصد (١).

ثمّ لو قلنا بالخيار ، فالظاهر بقاؤه إلى أن يسقط بأحد المسقطات غير التفرّق.

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٥ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٨٧.

مسألة

قد يستثني بعض أشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار :

استثناء بعض أشخاص المبيع عن خيار المجلس :

١ ـ من ينعتق على أحد المتبايعين

منها : من ينعتق على أحد المتبايعين ، والمشهور كما قيل (١) ـ : عدم الخيار مطلقاً ، بل عن ظاهر المسالك أنّه محلّ وفاق (٢). واحتمل في الدروس ثبوت الخيار للبائع (٣). والكلام فيه مبنيٌّ على قول المشهور : من عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار ، وإلاّ فلا إشكال في ثبوت الخيار.

والظاهر أنّه لا إشكال في عدم ثبوت الخيار بالنسبة إلى نفس العين ؛ لأنّ مقتضى الأدلّة الانعتاق بمجرّد الملك ، والفسخ بالخيار من حينه لا من أصله ، ولا دليل على زواله بالفسخ مع قيام الدليل على عدم‌

__________________

(١) قاله المحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ١٦.

(٢) نسبه إلى ظاهر المسالك المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٠ ، وانظر المسالك ٣ : ٢١٢.

(٣) الدروس ٣ : ٢٦٦.

زوال الحرّية بعد تحقّقها إلاّ على احتمالٍ ضعّفه في التحرير فيما لو ظهر من ينعتق عليه معيباً (١) مبنيٍّ على تزلزل العتق.

وأمّا الخيار بالنسبة إلى أخذ القيمة ، فقد يقال (٢) : [إنّه (٣)] مقتضى الجمع بين أدلّة الخيار ودليل عدم عود الحرّ إلى الرقّية ، فيفرض المنعتق كالتالف ، فلمن انتقل إليه أن يدفع القيمة ويستردّ الثمن. وما في التذكرة : من أنّه وطّن نفسه على الغبن المالي ، والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروّى لدفع الغبن عن نفسه ممنوعٌ ؛ لأنّ التوطين على شرائه عالماً بانعتاقه عليه ليس توطيناً على الغبن من حيث المعاملة ، وكذا لمن انتقل عنه أن يدفع الثمن ويأخذ القيمة. وما في التذكرة : من تغليب جانب العتق (٤) إنّما يجدي مانعاً عن دفع العين.

لكنّ الإنصاف : أنّه لا وجه للخيار لمن انتقل إليه ؛ لأنّ شراءه إتلافٌ له في الحقيقة وإخراجٌ له عن الماليّة ، وسيجي‌ء سقوط الخيار بالإتلاف بل بأدنى تصرّف (٥) ، فعدم ثبوته به أولى. ومنه يظهر عدم ثبوت الخيار لمن انتقل عنه ؛ لأنّ بيعه ممّن ينعتق عليه إقدامٌ على إتلافه وإخراجه عن الماليّة.

__________________

(١) لم نعثر فيه إلاّ على هذه العبارة : «ولو اشترى من يعتق عليه ثمّ ظهر على عيب سابق فالوجه أنّ له الأرش خاصّة» انظر التحرير ١ : ١٨٤.

(٢) احتمله الشهيد في الدروس ٣ : ٢٦٦.

(٣) الزيادة اقتضاها السياق.

(٤) التذكرة ١ : ٥١٦ ، وفيه : «لكن النظر إلى جانب العتق أقوى».

(٥) يجي‌ء في الصفحة ٨١ و ٩٧.

والحاصل : أنّا إذا قلنا : إنّ الملك في من ينعتق عليه تقديريٌّ لا تحقيقي ، فالمعاملة عليه من المتبايعين مواطاةٌ على إخراجه عن الماليّة ، وسلكه في سلك ما لا يتموّل. لكنّه حسنٌ مع علمهما ، فتأمّل.

وقد يقال (١) : إنّ ثبوت الخيار لمن انتقل عنه مبنيٌّ على أنّ الخيار والانعتاق هل يحصلان بمجرّد البيع أو بعد ثبوت الملك آناً ما ، أو الأوّل بالأوّل والثاني بالثاني ، أو العكس؟

فعلى الأوّلين والأخير يقوى القول بالعدم ؛ لأنصيّة أخبار العتق وكون القيمة بدل العين ، فيمتنع استحقاقها من دون المبدل ، ولسبق تعلّقه على الأخير. ويحتمل قريباً الثبوت ؛ جمعاً بين الحقّين ودفعاً للمنافاة من البين ، وعملاً بالنصّين وبالإجماع على عدم إمكان زوال يد البائع عن العوضين ، وتنزيلاً للفسخ منزلة الأرش مع ظهور عيبٍ في أحدهما ، وللعتق منزلة تلف العين ، ولأنهم حكموا بجواز الفسخ والرجوع إلى القيمة فيما إذا باع بشرط العتق فظهر كونه ممّن ينعتق على المشتري ، أو تعيّب بما يوجب ذلك. والظاهر عدم الفرق بينه وبين المقام.

وعلى الثالث يتّجه الثاني ؛ لما مرّ ، ولسبق تعلّق حقّ الخيار وعروض العتق.

ثمّ قال : وحيث كان المختار في الخيار : أنّه بمجرّد العقد ، وفي العتق : أنّه بعد الملك ، ودلّ ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب على أنّ أحكام العقود والإيقاعات تتبعها بمجرّد حصولها إذا لم يمنع عنها مانعٌ ، من غير فرقٍ بين الخيار وغيره ، بل قد صرّحوا بأنّ الخيار يثبت بعد‌

__________________

(١) القائل هو صاحب المقابس قدس‌سره ، كما سيأتي.