درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲: خیار مجلس ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

العقد وأنّه علّةٌ والمعلول لا يتخلّف عن علّته ، كما أنّ الانعتاق لا يتخلّف عن الملك ، فالأقرب هو الأخير ، كما هو ظاهر المختلف والتحرير (١) ومال إليه الشهيد (٢) إن لم يثبت الإجماع على خلافه ، ويؤيّده إطلاق الأكثر ودعوى ابن زهرة الإجماع على ثبوت خيار المجلس في جميع ضروب البيع (٣) من غير استثناءٍ (٤). انتهى كلامه (٥) ، رفع مقامه.

أقول : إن قلنا : إنّه يعتبر في فسخ العقد بالخيار أو بالتقايل خروج الملك عن ملك مَن انتقل إليه إلى ملك مَن انتقل عنه نظراً إلى أنّ خروج أحد العوضين عن ملك أحدهما يستلزم دخول الآخر فيه ولو تقديراً لم يكن وجهٌ للخيار فيما نحن فيه ولو قلنا بكون الخيار بمجرّد العقد والانعتاق عقيب الملك آناً ما ، إذ برفع العقد لا يقبل المنعتق عليه لأن يخرج من ملك المشتري إلى ملك البائع ولو تقديراً ؛ إذ ملكيّة المشتري لمن ينعتق عليه ليس على وجهٍ يترتّب عليه سوى الانعتاق ، ولا يجوز تقديره بعد الفسخ قبل الانعتاق خارجاً عن ملك المشتري إلى ملك البائع ثمّ انعتاقه مضموناً على المشتري ، كما لو فرض بيع المشتري للمبيع في زمن الخيار ثمّ فسخ البائع.

والحاصل : أنّ الفاسخ يتلقّى الملك من المفسوخ عليه ، وهذا غير‌

__________________

(١) راجع المختلف ٨ : ٢٣ ٢٥ ، والتحرير ١ : ١٦٥ ، و ٢ : ٧٧.

(٢) انظر الدروس ٣ : ٢٦٦ ، والقواعد والفوائد ٢ : ٢٤٧ ، القاعدة ٢٤٤.

(٣) كذا في ظاهر «ق» ، ولعلّ الأصحّ : «المبيع» ، كما في «ش».

(٤) راجع الغنية : ٢١٧.

(٥) يعني : كلام المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٠.

حاصلٍ فيما نحن فيه.

وإن قلنا : إنّ الفسخ لا يقتضي أزيد من ردّ العين إن كان موجوداً وبدله إن كان تالفاً أو كالتالف ، ولا يعتبر في صورة التلف إمكان تقدير تلقّي الفاسخ الملك من المفسوخ عليه وتملّكه منه ، بل يكفي أن تكون العين المضمونةُ قبل الفسخ بثمنها مضمونةً بعد الفسخ بقيمتها مع التلف كما يشهد به الحكم بجواز الفسخ والرجوع إلى القيمة فيما (١) تقدّم من (٢) مسألة البيع بشرط العتق ثمّ ظهور المبيع منعتقاً على المشتري (٣) ، وحكمهم برجوع الفاسخ إلى القيمة لو وجد العين منتقلةً بعقدٍ لازمٍ مع عدم إمكان تقدير عود الملك قبل الانتقال الذي هو بمنزلة التلف إلى الفاسخ كان الأوفق بعمومات الخيار القول به هنا والرجوع إلى القيمة ، إلاّ مع إقدام المتبايعين على المعاملة مع العلم بكونه ممّن ينعتق عليه ، فالأقوى العدم ؛ لأنّهما قد تواطئا على إخراجه عن الماليّة الذي هو بمنزلة إتلافه.

وبالجملة ، فإنّ الخيار حقٌّ في العين ، وإنّما يتعلّق بالبدل بعد تعذّره لا ابتداءً ، فإذا كان نقل العين إبطالاً لماليّته وتفويتاً لمحلّ الخيار و (٤) كان كتفويت نفس الخيار باشتراط سقوطه ، فلم يحدث حقٌّ في العين حتّى يتعلّق ببدله.

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «فما» ، ولعلّه من سهو القلم.

(٢) في «ش» : «في».

(٣) تقدّم في كلام صاحب المقابس ، راجع الصفحة ٤٠.

(٤) لم ترد «و» في «ش».

وقد صرّح بعضهم بارتفاع خيار البائع بإتلاف المبيع (١) ونقله إلى من ينعتق عليه كالإتلاف له من حيث الماليّة ، فدفع الخيار به أولى وأهون من رفعه ، فتأمّل.

٢ ـ العبد المسلم المشتري من الكافر

ومنها : العبد المسلم المشترى من الكافر‌ بناءً على عدم تملّك الكافر للمسلم اختياراً ، فإنّه قد يقال بعدم ثبوت الخيار لأحدهما. أمّا بالنسبة إلى العين فلفرض عدم جواز تملّك الكافر للمسلم وتمليكه إيّاه ، وأمّا بالنسبة إلى القيمة فلما تقدّم : من أنّ الفسخ يتوقّف على رجوع العين إلى مالكه الأصلي ولو تقديراً (٢) لتكون مضمونةً له بقيمته على من انتقل إليه ، ورجوع المسلم إلى الكافر غير جائزٍ ، وهذا هو المحكيّ عن حواشي الشهيد رحمه‌الله حيث قال : إنّه يباع ولا يثبت له خيار المجلس ولا الشرط (٣).

ويمكن أن يريد بذلك عدم ثبوت الخيار للكافر فقط وإن ثبت للمشتري ، فيوافق مقتضى كلام فخر الدين قدس‌سره في الإيضاح : من أنّ البيع بالنسبة إلى الكافر استنقاذٌ ، وبالنسبة إلى المشتري كالبيع (٤) ؛ بناءً منه على عدم تملّك السيّد الكافر له ؛ لأنّ الملك سبيلٌ ، وإنّما له حقّ استيفاء‌

__________________

(١) لم نظفر على مصرّحٍ بذلك بعد التتبّع في الكتب الفقهيّة المتداولة ، انظر مفتاح الكرامة ٤ : ٥٩٩.

(٢) تقدّم في الصفحة ٤١.

(٣) لا يوجد لدينا «حواشي الشهيد» لكن حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٨٠.

(٤) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٤.