درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۶: خیار مجلس ۱۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

منها : صحيحة مالك بن عطيّة ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ كان له أبٌ مملوك وكان تحت أبيه جاريةٌ مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها ، فقال لها ابن العبد : هل لكِ أن أُعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليكِ بشرط أن لا يكون لك الخيار (١) على أبي إذا أنت ملكت نفسكِ؟ قالت : نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك. قال عليه‌السلام : لا يكون لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم» (٢).

والرواية محمولةٌ بقرينة الإجماع على عدم لزوم الشروط الابتدائيّة على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقدٍ لازم ، أو المصالحة على إسقاط الخيار المتحقّق سببه بالمكاتبة بذلك المال.

وكيف كان ، فالاستدلال فيها بقاعدة الشروط على نفي الخيار الثابت بالعمومات دليلٌ على حكومتها عليها ، لا معارضتها المحوجة إلى التماس المرجّح.

نعم ، قد يستشكل التمسّك بدليل الشروط في المقام من وجوه :

الاستشكال على التمسّك بدليل الشروط بوجوه

الأوّل : أنّ الشرط يجب الوفاء به إذا كان العقد المشروط فيه لازماً ؛ لأنّ الشرط (٣) في ضمن العقد الجائز لا يزيد حكمه على أصل العقد ، بل هو كالوعد ، فلزوم الشرط يتوقّف على لزوم العقد ، فلو ثبت لزوم العقد بلزوم الشرط لزم الدور.

__________________

(١) في «ش» زيادة : «بعد ذلك».

(٢) الوسائل ١٦ : ٩٥ ، الباب ١١ من أبواب المكاتبة ، الحديث الأوّل.

(٣) في «ق» : «الشروط».

الثاني : أنّ هذا الشرط مخالفٌ لمقتضى العقد على ما هو ظاهر قوله : «البيّعان بالخيار» فاشتراط عدم كونهما بالخيار اشتراطٌ لعدم بعض مقتضيات العقد.

الثالث : ما استدلّ به بعض الشافعيّة على عدم جواز اشتراط السقوط : من أنّ إسقاط الخيار في ضمن العقد إسقاطٌ لما لم يجب ؛ لأنّ الخيار لا يحدث إلاّ بعد البيع ، فإسقاطه فيه كإسقاطه قبله (١).

هذا ، ولكن شي‌ءٌ من هذه الوجوه لا يصلح للاستشكال.

مناقشة الوجوه المتقدّمة

أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الخارج من عموم الشروط (٢) : الشروط الابتدائيّة ، لأنّها كالوعد ، والواقعة في ضمن العقود الجائزة بالذات أو بالخيار مع بقائها على الجواز ؛ لأنّ الحكم بلزوم الشرط مع فرض جواز العقد المشروط به ممّا لا يجتمعان ؛ لأنّ الشرط تابعٌ وكالتقييد للعقد المشروط به. أمّا إذا كان نفس مؤدّى الشرط لزوم ذلك العقد المشروط به كما فيما نحن فيه لا التزاماً آخر مغايراً لالتزام أصل العقد ، فلزومه الثابت بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالشرط عين لزوم العقد ، فلا يلزم تفكيكٌ بين التابع والمتبوع في اللزوم والجواز.

وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الخيار حقٌّ للمتعاقدين اقتضاه العقد لو خُلّي ونفسه ، فلا ينافي سقوطه بالشرط.

وبعبارةٍ أُخرى : المقتضي للخيار العقد بشرط لا ، لا طبيعة العقد من حيث هي حتّى لا يوجد بدونه. وقوله : «البيّعان بالخيار» وإن كان‌

__________________

(١) حكاه في التذكرة ١ : ٥١٧ ، وراجع المغني لابن قدامة ٣ : ٥٦٨.

(٢) في «ش» : «الشرط».

له ظهورٌ في العلّية التامّة ، إلاّ أنّ المتبادر من إطلاقه صورة الخلوّ عن شرط السقوط ؛ مع أنّ مقتضى الجمع بينه وبين دليل الشرط كون العقد مقتضياً ، لا تمام العلّة ليكون التخلّف ممتنعاً شرعاً.

نعم ، يبقى الكلام في دفع توهّم : أنّه لو بُني على الجمع بهذا الوجه بين دليل الشرط وعمومات الكتاب والسنّة لم يبقَ شرطٌ مخالفٌ للكتاب والسنّة ، بل ولا لمقتضى العقد. ومحلّ ذلك وإن كان في باب الشروط ، إلاّ أنّ مجمل القول في دفع ذلك فيما نحن فيه : أنّا حيث علمنا بالنصّ والإجماع أنّ الخيار حقٌّ ماليٌّ قابلٌ للإسقاط والإرث ، لم يكن سقوطه منافياً للمشروع (١) ، فلم يكن اشتراطه اشتراط المنافي ، كما لو اشترطا في هذا العقد سقوط الخيار [في عقد آخر (٢)].

و (٣) عن الثالث بما عرفت : من أنّ المتبادر من النصّ المثبت للخيار صورة الخلوّ عن الاشتراط وإقدام المتبايعين على عدم الخيار ، ففائدة الشرط إبطال المقتضي لا إثبات المانع.

صور اشتراط سقوط خيار المجلس :

١ ـ اشتراط عدم الخيار

ويمكن أن يستأنس لدفع الإشكال من هذا الوجه الثالث ومن سابقه بصحيحة مالك بن عطيّة المتقدّمة (٤).

ثمّ إنّ هذا الشرط يتصوّر على وجوه :

أحدها : أن يشترط عدم الخيار‌ وهذا هو مراد المشهور من‌

__________________

(١) كذا في «ق» ، وفي نسخة بدل «ش» : «للمشروط».

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) في «ش» زيادة : «أمّا».

(٤) تقدّمت في الصفحة ٥٣.