درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸: خیار مجلس ۱۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

هو الإلزام والالتزام المرتبط بمطلبٍ آخر ؛ وقد تقدّم عن القاموس : أنّه الإلزام والالتزام في البيع ونحوه (١).

وعن الشيخ والقاضي تأثير الشرط المتقدّم.

قال في محكيّ الخلاف : لو شرطا قبل العقد أن لا يثبت بينهما خيارٌ بعد العقد صحّ الشرط ولزم العقد بنفس الإيجاب والقبول. ثمّ نقل الخلاف عن بعض أصحاب الشافعي. ثمّ قال : دليلنا : أنّه لا مانع من هذا الشرط والأصل جوازه وعموم الأخبار في جواز الشرط يشمل هذا الموضع (٢) ، انتهى. ونحوه المحكيّ عن جواهر القاضي (٣).

وقال في المختلف على ما حكي عنه بعد ذلك : وعندي في ذلك نظرٌ ، فإنّ الشرط إنّما يعتبر حكمه لو وقع في متن العقد ، نعم لو شرطا قبل العقد وتبايعا على ذلك الشرط صحّ ما شرطاه (٤) ، انتهى.

التفصيل بين الشرط المذكور قبل العقد المشار إليه فيه وبين غيره

أقول : التبايع على ذلك الشرط إن كان بالإشارة إليه في العقد بأن يقول مثلاً : «بعت على ما ذكر» فهو من المذكور في متن العقد ، وإن كان بالقصد إليه والبناء عليه عند الإنشاء ، فهذا هو ظاهر كلام الشيخ.

نعم ، يحتمل أن يريد الصورة الاولى (٥) ، وهذا هو المناسب للاستدلال‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٢٢.

(٢) الخلاف ٣ : ٢١ ، المسألة ٢٨ من كتاب البيوع.

(٣) جواهر الفقه : ٥٤ ، المسألة ١٩٥.

(٤) المختلف ٥ : ٦٣.

(٥) في «ش» زيادة : «وأراد بقوله : قبل العقد ، قبل تمامه» ، ووردت هذه العبارة في هامش «ف» بلفظ : «ويراد بقوله .. إلخ».

له بعدم المانع من هذا الاشتراط. ويؤيّده أيضاً ، بل يعيّنه : أنّ بعض أصحاب الشافعي إنّما يخالف في صحّة هذا الاشتراط في متن العقد ، وقد صرّح في التذكرة بذكر خلاف بعض الشافعيّة في اشتراط عدم الخيار في متن العقد ، واستدلّ عنهم بأنّ الخيار بعد تمام العقد ، فلا يصحّ إسقاطه قبل تمامه (١).

والحاصل : أنّ ملاحظة عنوان المسألة في الخلاف والتذكرة واستدلال الشيخ على الجواز واستدلال (٢) بعض الشافعيّة على المنع يكاد يوجب القطع بعدم إرادة الشيخ صورة ترك الشرط في متن العقد.

وكيف كان ، فالأقوى أنّ الشرط الغير المذكور في متن العقد غير مؤثّر ؛ لأنّه لا يلزم بنفس اشتراطه السابق ؛ لأنّ المتحقّق في السابق إمّا وعدٌ بالتزام ، أو التزامٌ تبرّعيٌّ لا يجب الوفاء به ، والعقد اللاحق وإن وقع مبنيّاً عليه لا يُلزمه ، لأنّ الشرط إلزامٌ مستقلٌّ لا يرتبط بالتزام العقد إلاّ بجعل المتكلّم ، وإلاّ فهو بنفسه ليس من متعلّقات الكلام العقدي مثل العوضين وقيودهما حتّى يقدّر (٣) منويّاً ، فيكون كالمحذوف النحوي بعد نصب القرينة ، فإنّ من باع داره في حال بنائه في الواقع على عدم الخيار له لم يحصل له في ضمن بيعه إنشاء التزام بعدم الخيار ولم يُقيِّد إنشاءَه بشي‌ءٍ. بخلاف قوله : «بعتك على أن لا خيار [لي (٤)]»

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥١٧ ، وراجع المغني لابن قدامة ٣ : ٥٦٨.

(٢) لم ترد «استدلال» في «ش» ، وشطب عليها في «ف».

(٣) في «ش» زيادة : «شرطاً».

(٤) لم يرد في «ق».

الذي مؤدّاه بعتك ملتزماً على نفسي وبانياً على أن لا خيار لي ، فإنّ إنشاءه للبيع قد اعتبر مقيّداً بإنشائه التزامَ عدم الخيار.

فحاصل الشرط : إلزامٌ في التزامٍ مع اعتبار تقييد الثاني بالأوّل ؛ وتمام الكلام في باب الشروط إن شاء الله تعالى.

فرع :

إذا نذر أن يعتق عبده إذا باعه

ذكر العلاّمة في التذكرة مورداً لعدم جواز اشتراط [نفي (١)] خيار المجلس وغيره في متن العقد ، وهو ما إذا نذر المولى أن يعتق عبده إذا باعه ، بأن قال : «لله عليَّ أنْ أُعتقك إذا بعتك» ، قال : لو باعه بشرط نفي الخيار لم يصحّ البيع ؛ لصحّة النذر ، فيجب الوفاء به ، ولا يتمّ برفع الخيار. وعلى قول بعض علمائنا : من صحّة البيع مع بطلان الشرط ، يلغو الشرط ويصحّ [البيع ويعتق (٢)] ، انتهى (٣).

أقول : هذا مبنيٌّ على أنّ النذر المعلّق بالعين يوجب عدم تسلّط الناذر على التصرّفات المنافية له ، وقد مرّ أنّ الأقوى في الشرط [أيضاً (٤)] كونه كذلك (٥).

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) من «ش» والمصدر.

(٣) التذكرة ١ : ٤٩٥.

(٤) لم يرد في «ق».

(٥) مرّ في الصفحة ٥٦.

مسألة

المسقط الثاني إسقاط هذا الخيار بعد العقد

ومن المسقطات : إسقاط هذا الخيار بعد العقد ، بل هذا هو المسقط الحقيقي. ولا خلاف ظاهراً في سقوطه بالإسقاط ، ويدلّ عليه بعد الإجماع فحوى ما سيجي‌ء (١) : من النصّ الدالّ على سقوط الخيار بالتصرّف ، معلّلاً بأنّه رضي بالبيع ؛ مضافاً إلى القاعدة المسلّمة : من أنّ لكلّ ذي حقٍّ إسقاط حقّه ، ولعلّه لفحوى تسلّط الناس على أموالهم ، فهم أولى بالتسلّط على حقوقهم المتعلّقة بالأموال ، ولا معنى لتسلّطهم على مثل هذه الحقوق الغير القابلة للنقل ، إلاّ نفوذ تصرّفهم فيها بما يشمل الإسقاط.

ويمكن الاستدلال له بدليل الشرط لو فرض شموله للالتزام الابتدائي.

سقوط الخيار بكلّ لفظٍ يدلّ عليه

ثمّ إنّ الظاهر سقوط الخيار بكلّ لفظٍ يدلّ عليه بإحدى الدلالات العرفيّة ، للفحوى المتقدّمة (٢) ، وفحوى ما دلّ على كفاية بعض الأفعال‌

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٨٢ و ٩٧.

(٢) يعني : ما ذكره آنفاً من فحوى سقوط الخيار بالتصرّف.

في إجازة عقد الفضولي (١) ، وصدق «الإسقاط» النافذ بمقتضى ما تقدّم من التسلّط على إسقاط الحقوق ؛ وعلى هذا فلو قال أحدهما : «أسقطت الخيار من الطرفين» فرضي الآخر سقط خيار الراضي أيضاً ، لكون رضاه بإسقاط الآخر خيارَه إسقاطاً أيضاً.

__________________

(١) مثل : ما دلّ على أنّ سكوت البكر إجازة لنكاحها الفضولي ، وسكوت المولى إجازة لنكاح العبد ، راجع الوسائل ١٤ : ٢٠٦ ، الباب ٥ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، و ٥٢٥ ، الباب ٢٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء.