درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۱: خیار مجلس ۱۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

الافتراق عن إكراه

المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه‌ إذا منع من التخاير أيضاً ، سواء بلغ حدّ سلب الاختيار أم لا ، لأصالة بقاء الخيار بعد تبادر الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل المختار ، مضافاً إلى حديث «رُفع ما استكرهوا عليه» (١) ، وقد تقدّم في مسألة اشتراط الاختيار في المتبايعين (٢) ما يظهر منه عموم الرفع للحكم الوضعي المحمول على المكلّف ، فلا يختصّ برفع التكليف.

هذا ، ولكن يمكن منع التبادر ، فإنّ المتبادر هو الاختياري في مقابل الاضطراري الذي لم يعدّ فعلاً حقيقيّا قائماً بنفس الفاعل ، بل يكون صورة فعلٍ قائمةً بجسم المضطرّ ، لا في مقابل المكرَه الفاعل بالاختيار لدفع الضرر المتوعَّد على تركه ، فإنّ التبادر ممنوعٌ ، فإذا دخل‌

__________________

(١) الوسائل ١١ : ٢٩٦ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣ ، و ١٦ : ١٤٤ ، الباب ١٦ من أبواب الأيمان ، الحديث ٣ و ٥ ، وفيها : «وضع» بدل «رفع».

(٢) راجع الجزء الثالث : ٣٠٨ و ٣٣١.

الاختياري المكرَه عليه دخل الاضطراري لعدم القول بالفصل ؛ مع أنّ المعروف بين الأصحاب : أنّ الافتراق ولو اضطراراً مسقطٌ للخيار إذا كان الشخص متمكّناً من الفسخ والإمضاء ، مستدلّين عليه بحصول التفرّق المسقط للخيار.

قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور : لأنّه إذا كان متمكّناً من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتّى وقع التفرّق ، كان ذلك دليلاً على الرضا والإمضاء (١) ، انتهى.

وفي جامع المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله : لتحقّق الافتراق مع التمكّن من الاختيار (٢) ، انتهى.

ومنه يظهر : أنّه لا وجه للاستدلال بحديث «رفع الحكم عن المكره» ؛ للاعتراف بدخول المكره والمضطرّ إذا تمكّنا من التخاير.

والحاصل : أنّ فتوى الأصحاب هي : أنّ التفرّق عن إكراهٍ عليه وعلى ترك التخاير غير مسقطٍ للخيار ، وأنّه لو حصل أحدهما باختياره سقط خياره ، وهذه لا يصحّ الاستدلال عليها (٣) باختصاص الأدلّة بالتفرّق الاختياري ، ولا بأنّ مقتضى حديث الرفع جعل التفرّق المكره عليه كلا تفرّق ؛ لأنّ المفروض أنّ التفرّق الاضطراري أيضاً مسقطٌ مع وقوعه في حال التمكّن من التخاير.

الاستدلال على كون المسقط هو الافتراق عن رضا

فالأولى الاستدلال عليه مضافاً إلى الشهرة المحقّقة الجابرة‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨٤.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٣.

(٣) في «ش» : «وهذا لا يصحّ الاستدلال عليه».

للإجماع المحكيّ (١) ، وإلى أنّ المتبادر من التفرّق ما كان عن رضا بالعقد ، سواء وقع اختياراً أو اضطراراً بقوله عليه‌السلام في صحيحة الفضيل : «فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» (٢).

دلّ على أنّ الشرط في السقوط الافتراق والرضا منهما ، ولا ريب أنّ الرضا المعتبر ليس إلاّ المتّصل بالتفرّق بحيث يكون التفرّق عنه ؛ إذ لا يعتبر الرضا في زمانٍ آخر إجماعاً.

أو يقال : إنّ قوله : «بعد الرضا» إشارةٌ إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد المستكشَف عن افتراقهما (٣) فيكون الافتراق مسقطاً ، لكونه كاشفاً نوعاً عن رضاهما بالعقد وإعراضهما عن الفسخ.

وعلى كلّ تقديرٍ ، فيدلّ على أنّ المتفرّقين ولو اضطراراً إذا كانا متمكّنين من الفسخ ولم يفسخا كشف ذلك نوعاً عن رضاهما بالعقد فسقط (٤) خيارهما. وهذا هو الذي استفاده الشيخ قدس‌سره كما صرّح به في عبارة المبسوط المتقدّمة (٥).

__________________

(١) كما في الغنية : ٢١٧ ، وحكاه السيّد بحر العلوم في المصابيح عنه وعن تعليق الشرائع ، انظر المصابيح (مخطوط) : ١٢١.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٣) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «المستكشف عنه عن افتراقهما». والأولى في العبارة : المستكشف عنه بافتراقهما.

(٤) كذا في ظاهر «ق» أيضاً ، والمناسب : «فيسقط».

(٥) تقدّمت في الصفحة المتقدّمة.