درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۳: خیار مجلس ۱۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

يسقط خيار المختار خاصّةً ، كما عن الخلاف (١) وجواهر القاضي (٢). وعلى الثاني يثبت الخياران ، كما عن ظاهر المبسوط والمحقّق والشهيد الثانيين (٣).

وعلى الثاني : فهل يعتبر في المسقط لخيارهما كونه فعلاً وجوديّاً وحركةً صادرةً باختيار أحدهما ، أو يكفي كونه تركاً اختياريّاً ، كالبقاء في مجلس العقد مختاراً؟

فعلى الأوّل : يتوجّه التفصيل المصرَّح به في التحرير بين بقاء الآخر في مجلس العقد وذهابه (٤).

وعلى الثاني : يسقط الخياران ، كما عن ظاهر المحقّق والعلاّمة وولده السعيد والسيّد العميد وشيخنا الشهيد (٥).

واعلم أنّ ظاهر الإيضاح : أنّ قول التحرير ليس قولاً مغايراً للثبوت لهما ، وأنّ محلّ الخلاف ما إذا لم يفارق الآخر المجلس اختياراً ، وإلاّ سقط خيارهما اتّفاقاً ، حيث قال في شرح قول والده قدس‌سره : «لو حمل أحدهما ومنع من التخاير لم يسقط خياره على إشكال. وأمّا الثابت ، فإن مُنع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خياره ، وإلاّ فالأقرب سقوطه ، فيسقط خيار الأوّل» (٦) انتهى ، قال : إنّ هذا مبنيٌّ على بقاء‌

__________________

(١) الخلاف ٣ : ٢٦ ، المسألة ٣٥ من كتاب البيوع.

(٢) جواهر الفقه : ٥٥ ، المسألة ١٩٧ ، وحكاه عن ظاهره وظاهر قبله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥١ ، والتستري في المقابس : ٢٤٢.

(٣) تقدّم عنهم في الصفحة المتقدّمة.

(٤) تقدّم عنه في الصفحة المتقدّمة.

(٥) تقدّم عنهم في الصفحة المتقدّمة.

(٦) القواعد ٢ : ٦٥.

الأكوان وعدمه وافتقار الباقي إلى المؤثّر وعدمه وأنّ الافتراق ثبوتيٌّ أو عدميٌّ ، فعلى عدم البقاء أو افتقار الباقي إلى المؤثّر يسقط ؛ لأنّه فَعَل المفارقة ، وعلى القول ببقائها واستغناء الباقي عن المؤثّر وثبوتيّة الافتراق لم يسقط خياره ؛ لأنّه لم يفعل شيئاً. وإن قلنا بعدميّة الافتراق والعدم ليس بمعلّل فكذلك. وإن قلنا : إنّه يعلّل سقط أيضاً. والأقرب عندي السقوط ؛ لأنّه مختارٌ في المفارقة (١) ، انتهى.

وهذا الكلام وإن نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات ، إلاّ أنّه على كلّ حالٍ صريحٌ في أنّ الباقي لو ذهب اختياراً فلا خلاف في سقوط خياره ؛ وظاهره كظاهر عبارة القواعد ـ : أنّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الآخر ، فينتفي القول المحكيّ عن الخلاف والجواهر. لكنّ العبارة المحكيّة عن الخلاف ظاهرةٌ في هذا القول ، قال : «لو أُكرها أو أحدهما على التفرّق بالأبدان على وجهٍ يتمكّنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك» (٢) ونحوه المحكيّ عن القاضي (٣) ؛ فإنّه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله : «بطل خيارهما» فتأمّل.

بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها (٤). وفيه تأمّل.

الأظهر في المسألة

وكيف كان ، فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين ، للأصل‌

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٢ ٤٨٣.

(٢) الخلاف ٣ : ٢٦ ، المسألة ٣٥ من كتاب البيوع.

(٣) جواهر الفقه : ٥٥ ، المسألة ١٩٧.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥١ ، وراجع التذكرة ١ : ٥١٨.

وما تقدّم : من تبادر تفرّقهما عن رضا منهما ، فإنّ التفرّق وإن لم يعتبر كونه اختياريّاً من الطرفين ولا من أحدهما ، إلاّ أنّ المتبادر رضاهما بالبيع حين التفرّق ، فرضا أحدهما في المقام وهو الماكث لا دليل على كفايته في سقوط خيارهما ، ولا في سقوط خيار خصوص الراضي ؛ إذ الغاية غايةٌ للخيارين ، فإن تحقّقت سقطا وإلاّ ثبتا. ويدلّ عليه ما تقدّم من صحيحة الفضيل (١) المصرّحة بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفيّ بانتفاء رضا أحدهما.

ولكن يمكن التفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما ، وتبادر تقيّده بكونه عن رضا كليهما ممنوعٌ ، بل المتيقّن اعتبار رضا أحدهما.

وظاهر الصحيحة وإن كان اعتبار ذلك ، إلاّ أنّه معارضٌ بإطلاق ما يستفاد من الرواية السابقة الحاكية لفعل الإمام عليه‌السلام وأنّه قال : «فمشيت خُطىً ليجب البيع حين افترقنا» (٢) ، جَعَل مجرّد مشيه عليه‌السلام سبباً لصدق الافتراق المجعول غايةً للخيار ، وجَعَل وجوب البيع علّةً غائيةً له من دون اعتبار رضا الآخر أو شعوره بمشي الإمام عليه‌السلام. ودعوى : انصرافه إلى صورة شعور الآخر وتركه المصاحبة اختياراً ، ممنوعة.

وظاهر الصحيحة وإن كان أخصّ ، إلاّ أنّ ظهور الرواية في عدم مدخليّة شي‌ءٍ آخر زائداً على مفارقة أحدهما صاحبه مؤيَّدٌ بالتزام مقتضاه في غير واحدٍ من المقامات ، مثل ما إذا مات أحدهما وفارق‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٧١.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٦٧.