درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۵: خیار مجلس ۱۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الآخرُ اختياراً ، فإنّ الظاهر منهم عدم الخلاف في سقوط الخيارين ، وقد قطع به في جامع المقاصد مستدلاً بأنّه قد تحقّق الافتراق ، فسقط الخياران (١) مع أنّ المنسوب إليه ثبوت الخيار لهما فيما نحن فيه (٢).

وكذا لو فارق أحدهما في حال نوم الآخر أو غفلته عن مفارقة صاحبه مع تأيّد ذلك بنقل الإجماع عن السيّد عميد الدين (٣).

وظاهر المبنى المتقدّم عن الإيضاح (٤) أيضاً ـ : عدم الخلاف في عدم اعتبار الرضا من الطرفين ، وإنّما الخلاف في أنّ البقاء اختياراً مفارقةٌ اختياريّةٌ أم لا. بل ظاهر القواعد (٥) أيضاً ـ : أنّ سقوط خيار المكره متفرّعٌ على سقوط خيار الماكث ، من غير إشارةٍ إلى وجود خلافٍ في هذا التفريع ، وهو الذي ينبغي ؛ لأنّ الغاية إن حصلت سقط الخياران ، وإلاّ بقيا ، فتأمّل.

وعبارة الخلاف المتقدّمة (٦) وإن كانت ظاهرةً في التفكيك بين المتبايعين في الخيار ، إلاّ أنّها ليست بتلك الظهور ، لاحتمال إرادة سقوط خيار المتمكّن من التخاير من حيث تمكّنه مع قطع النظر عن حال‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٨.

(٢) كما تقدّم في الصفحة ٧٣.

(٣) نقله في المقابس : ٢٤٢ عن ظاهره ، وراجع كنز الفوائد ١ : ٤٤٧ ، وفيه : اتفاقاً.

(٤) تقدّم في الصفحة ٧٤ ٧٥.

(٥) تقدّمت عبارته في الصفحة ٧٤.

(٦) تقدّمت في الصفحة ٧٥.

الآخر ، فلا ينافي سقوط خيار الآخر ؛ [لأجل التلازم بين الخيارين من حيث اتّحادهما في الغاية (١)] ، مع أنّ شمول عبارته لبعض الصور التي لا يختصّ بطلان الخيار فيها بالمتمكّن ممّا لا بدّ منه ، كما لا يخفى على المتأمّل. وحملها على ما ذكرنا : من إرادة المتمكّن لا بشرطٍ ، لا إرادة خصوصه فقط ، أولى من تخصيصها ببعض الصور. ولعلّ نظر الشيخ والقاضي (٢) إلى أنّ الافتراق المستند إلى اختيارهما جعل غايةً لسقوط خيار كلٍّ منهما ، فالمستند إلى اختيار أحدهما مسقطٌ لخياره خاصّةً. وهو استنباطٌ حسنٌ. لكن لا يساعد عليه ظاهر النصّ (٣).

إذا أكره أحدهما على البقاء

ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا حكم عكس المسألة وهي ما إذا أُكره أحدهما على البقاء ممنوعاً من التخاير وفارق الآخر اختياراً فإنّ مقتضى ما تقدّم من الإيضاح من مبنى الخلاف (٤) عدم الخلاف في سقوط الخيارين هنا ، ومقتضى ما ذكرنا من مبنى الأقوال (٥) جريان الخلاف هنا أيضاً.

الأقوى سقوط الخيار عنهما

وكيف كان ، فالحكم بسقوط الخيار ، عليهما (٦) هنا أقوى كما لا يخفى.

__________________

(١) لم يرد ما بين المعقوفتين في «ق» ، نعم ورد في هامش «ف».

(٢) وهو سقوط خيار المختار خاصّة ، راجع الصفحة ٧٤.

(٣) يعني قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «البيّعان بالخيار حتّى يفترقا».

(٤) تقدّم في الصفحة ٧٤ ٧٥.

(٥) تقدّم ذكره في الصفحة ٧٣.

(٦) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «عنهما».

مسألة

لو زال الإكراه

لو زال الإكراه ، فالمحكيّ عن الشيخ وجماعةٍ : امتداد الخيار بامتداد مجلس الزوال (١). ولعلّه لأنّ الافتراق الحاصل بينهما في حال الإكراه كالمعدوم ، فكأنهما بعدُ مجتمعان في مجلس العقد ، فالخيار باقٍ.

وفيه : أنّ الهيئة الاجتماعية الحاصلة حين العقد قد ارتفعت حسّا ، غاية الأمر عدم ارتفاع حكمها وهو الخيار بسبب الإكراه ، ولم يجعل مجلس زوال الإكراه بمنزلة مجلس العقد.

والحاصل : أنّ الباقي بحكم الشرع هو الخيار ، لا مجلس العقد ، فالنصّ ساكتٌ عن غاية هذا الخيار ، فلا بدّ إمّا من القول بالفور كما عن التذكرة (٢) ولعلّه لأنّه المقدار الثابت يقيناً لاستدراك حقّ المتبايعين ـ

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨٤ ، ونسبه المحقّق التستري قدس‌سره إلى ظاهر ابن زهرة والفاضلين في الشرائع والإرشاد وفتوى الأخير في التحرير والشهيد الثاني في الروضة ، انظر المقابس : ٢٤٣.

(٢) حكاه عنها المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٣ ، والموجود في التذكرة هكذا : «وإذا وجد التمكّن ، هل هو على الفور؟ فيه ما سبق من الخلاف» ، انظر التذكرة ١ : ٥١٨.

وإمّا من القول بالتراخي إلى أن يحصل المسقطات ، لاستصحاب الخيار. والوجهان جاريان في كلّ خيارٍ لم يظهر حاله من الأدلّة.

مسألة

المسقط الرابع التصرف

ومن مسقطات هذا الخيار : التصرّف على وجهٍ يأتي في خياري الحيوان والشرط ذكره الشيخ في المبسوط في خيار المجلس وفي الصرف (١) ، والعلاّمة قدس‌سره في التذكرة (٢) ، ونُسب إلى جميع من تأخّر عنه (٣) ، بل ربما يُدّعى إطباقهم (٤) عليه ، وحكي عن الخلاف والجواهر والكافي والسرائر (٥).

ولعلّه لدلالة التعليل في بعض أخبار [خيار (٦)] الحيوان. وهو‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨٣ ٨٤ و ٩٦.

(٢) التذكرة ١ : ٥١٧.

(٣) لم نعثر عليه ، ولعلّه يستفاد من عبارات المصابيح (المخطوط) : ١٢٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٧ ٥٤٨ ، والمقابس : ٢٤٣ ، والمناهل : ٣٣٧ ٣٣٨.

(٤) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٨.

(٥) الخلاف ٣ : ٢٤ ، المسألة ٣١ من كتاب البيوع ، وجواهر الفقه : ٥٤ ٥٥ ، المسألة ١٩٦ ، والكافي في الفقه : ٣٥٣ ، والسرائر ٢ : ٢٤٧ ٢٤٨.

(٦) لم يرد في «ق».

الوجه أيضاً في اتّفاقهم على سقوط خيار الشرط ، وإلاّ فلم يرد فيه نصٌّ بالخصوص ، بل سقوط خيار المشتري بتصرّفه مستفادٌ من نفس تلك الرواية المعلِّلة ؛ حيث قال : «فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضاً منه ، فلا شرط» (١) ، فإنّ المنفيّ يشمل شرط المجلس والحيوان ، فتأمّل.

وتفصيل التصرّف المُسقِط سيجي‌ء (٢) إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٢) انظر الصفحة ٩٧ ، الثالث من مسقطات خيار الحيوان.