درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۱: خیار حیوان ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المراد من «الحدث» في النصوص

أقول : المراد بالحدث إن كان مطلق التصرّف الذي لا يجوز لغير المالك إلاّ برضاه كما يشير إليه قوله عليه‌السلام : «أو نظر إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء» ، فلازمه كون مطلق استخدام المملوك ، بل مطلق التصرّف فيه مسقطاً ، كما صرّح به في التذكرة في بيان التصرّف المسقط للردّ بالعيب ـ : من أنّه لو استخدمه بشي‌ءٍ خفيف مثل «اسقني» أو «ناولني الثوب» أو «أغلق الباب» سقط الردّ. ثمّ استضعف قول بعض الشافعيّة بعدم السقوط ، معلّلاً بأنّ مثل هذه الأُمور قد يؤمر به غير المملوك : بأنّ المسقط مطلق التصرّف. وقال أيضاً : لو كان له على الدابّة سرج أو ركاب فتركهما عليها بطل الردّ ، لأنّه استعمالٌ وانتفاعٌ (١) ، انتهى.

وقال في موضعٍ من التذكرة : عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّفٍ يصدر من المشتري قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الردّ (٢) ، انتهى.

وهو في غاية الإشكال ؛ لعدم تبادر ما يعمّ ذلك من لفظ «الحدث» وعدم دلالة ذلك على الرضا بلزوم العقد ؛ مع أنّ من المعلوم عدم انفكاك المملوك المشترى عن ذلك في أثناء الثلاثة ، فيلزم جعل الخيار فيه كاللغو ؛ مع أنّهم ذكروا أنّ الحكمة في هذا الخيار الاطّلاع على أُمورٍ خفيّةٍ في الحيوان توجب زهادة (٣) المشتري ، وكيف يطّلع الإنسان على ذلك بدون النظر إلى الجارية ولمسها وأمرها بغلق الباب والسقي وشبه ذلك؟

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٠.

(٢) التذكرة ١ : ٥٣١.

(٣) في «ق» : «زهاد».

وإن كان المراد مطلق التصرّف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد كما يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل في صحيحة ابن رئاب (١) ، ويظهر من استدلال العلاّمة وغيره على المسألة بأنّ التصرّف دليل الرضا بلزوم العقد فهو لا يناسب إطلاقهم الحكم بإسقاط التصرّفات التي ذكروها.

ودعوى : أنّ جميعها ممّا يدلّ لو خلي وطبعه على الالتزام بالعقد ، فيكون إجازةً فعليّةً ، كما ترى!

المراد من «فذلك رضىً منه» في صحيحة ابن رئاب

ثمّ إنّ قوله عليه‌السلام في الصحيحة : «فذلك رضى منه» يراد منه الرضا بالعقد في مقابلة كراهة ضدّه أعني الفسخ ، وإلاّ فالرضا بأصل الملك مستمرٌّ من زمان العقد إلى حين الفسخ ؛ ويشهد لهذا المعنى رواية عبد الله بن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم‌السلام قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في رجلٍ اشترى عبداً بشرطٍ إلى ثلاثة أيّامٍ فمات العبد في الشرط ، قال : يستحلف بالله تعالى ما رضيه ، ثمّ هو بري‌ءٌ من الضمان» (٢) فإنّ المراد بالرضا الالتزام بالعقد ، والاستحلاف في الرواية محمولةٌ على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك.

المحتملات في ذلك :

إذا عرفت هذا فقوله عليه‌السلام : «فذلك رضى منه ولا شرط [له]» (٣) يحتمل وجوهاً‌

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٩٧.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ٤.

(٣) لم يرد في «ق».