درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۲: خیار حیوان ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وإن كان المراد مطلق التصرّف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد كما يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل في صحيحة ابن رئاب (١) ، ويظهر من استدلال العلاّمة وغيره على المسألة بأنّ التصرّف دليل الرضا بلزوم العقد فهو لا يناسب إطلاقهم الحكم بإسقاط التصرّفات التي ذكروها.

ودعوى : أنّ جميعها ممّا يدلّ لو خلي وطبعه على الالتزام بالعقد ، فيكون إجازةً فعليّةً ، كما ترى!

المراد من «فذلك رضىً منه» في صحيحة ابن رئاب

ثمّ إنّ قوله عليه‌السلام في الصحيحة : «فذلك رضى منه» يراد منه الرضا بالعقد في مقابلة كراهة ضدّه أعني الفسخ ، وإلاّ فالرضا بأصل الملك مستمرٌّ من زمان العقد إلى حين الفسخ ؛ ويشهد لهذا المعنى رواية عبد الله بن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم‌السلام قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في رجلٍ اشترى عبداً بشرطٍ إلى ثلاثة أيّامٍ فمات العبد في الشرط ، قال : يستحلف بالله تعالى ما رضيه ، ثمّ هو بري‌ءٌ من الضمان» (٢) فإنّ المراد بالرضا الالتزام بالعقد ، والاستحلاف في الرواية محمولةٌ على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك.

المحتملات في ذلك :

إذا عرفت هذا فقوله عليه‌السلام : «فذلك رضى منه ولا شرط [له]» (٣) يحتمل وجوهاً‌

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٩٧.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ٤.

(٣) لم يرد في «ق».

الاحتمال الأوّل

أحدها : أن تكون الجملة جواباً للشرط ، فيكون حكماً شرعيّاً بأنّ التصرّف التزامٌ بالعقد وإن لم يكن التزاماً عرفاً.

الاحتمال الثاني

الثاني : أن تكون توطئةً للجواب ، وهو قوله : «ولا شرط [له (١)]» لكنّه توطئةٌ لحكمة الحكم وتمهيدٌ لها لا علّةٌ حقيقيّةٌ (٢) فيكون إشارةً إلى أنّ الحكمة في سقوط الخيار بالتصرّف دلالته غالباً على الرضا ، نظير كون الرضا حكمةً في سقوط خيار المجلس بالتفرّق في قوله عليه‌السلام : «فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» فإنّه لا يعتبر في الافتراق دلالته (٣) على الرضا.

وعلى هذين المعنيين ، فكلّ تصرّفٍ مسقطٌ وإن علم عدم دلالته على الرضا.

الاحتمال الثالث

الثالث : أن تكون الجملة إخباراً عن الواقع ، نظراً إلى الغالب وملاحظة نوع التصرّف لو خُلّي وطبعه ، ويكون علّةً للجواب ، فيكون نفي الخيار معلّلاً بكون التصرّف غالباً دالاّ على الرضا بلزوم العقد ، وبعد ملاحظة وجوب تقييد إطلاق الحكم بمؤدّى علّته كما في قوله : «[لا تأكل (٤)] الرمّان لأنّه حامضٌ» دلّ على اختصاص الحكم بالتصرّف الذي يكون كذلك ، أي : دالاّ بالنوع غالباً على التزام العقد وإن لم يدلّ في شخص المقام ، فيكون المسقط من التصرّف ما كان له ظهورٌ نوعيٌّ‌

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) في «ش» : «حقيقة».

(٣) في «ش» : «دلالة».

(٤) في «ق» : «لا تشرب».

في الرضا ، نظير ظهور الألفاظ في معانيها مقيّداً بعدم قرينةٍ توجب صرفه عن الدلالة ، كما إذا دلّ الحال أو المقال على وقوع التصرّف للاختبار ، أو اشتباهاً بعينٍ اخرى مملوكةٍ له ، ويدخل فيه كلّ ما يدلّ نوعاً على الرضا وإن لم يعد تصرّفاً عرفاً كالتعريض للبيع والإذن للبائع في التصرّف فيه.

الاحتمال الرابع

الرابع : أن تكون إخباراً عن الواقع ويكون العلّة هي نفس الرضا الفعلي الشخصي ، ويكون إطلاق الحكم مقيّداً بتلك العلّة ، فيكون موضوع الحكم في الحقيقة هو نفس الرضا الفعلي ، فلو لم يثبت الرضا الفعلي لم يسقط الخيار.

المناقشة في الاحتمالين الأوّلين

ثمّ إنّ الاحتمالين الأوّلين وإن كانا موافقين لإطلاق سائر الأخبار وإطلاقات بعض كلماتهم مثل ما تقدّم من التذكرة : من أنّ مطلق التصرّف لمصلحة نفسه مسقطٌ (١) ، وكذا غيره كالمحقّق والشهيد الثانيين (٢) بل لإطلاق بعض معاقد الإجماع ، إلاّ أنّهما بعيدان عن ظاهر الخبر ؛ مع مخالفتهما لأكثر كلماتهم ، فإنّ الظاهر منها عدم السقوط بالتصرّف للاختبار والحفظ ، بل ظاهرها اعتبار الدلالة في الجملة على الرضا ، كما سيجي‌ء (٣) ، ويؤيّده حكم بعضهم بكفاية الدالّ على الرضا وإن لم يعدّ تصرّفاً ، كتقبيل الجارية للمشتري ، على ما صرّح به في التحرير‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٩٩.

(٢) راجع جامع المقاصد ٤ : ٢٨٣ و ٢٩١ ، والمسالك ٣ : ١٩٧ و ٢٠١.

(٣) يجي‌ء في الصفحة ١٠٤ وما بعدها.