درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۳: خیار حیوان ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

في الرضا ، نظير ظهور الألفاظ في معانيها مقيّداً بعدم قرينةٍ توجب صرفه عن الدلالة ، كما إذا دلّ الحال أو المقال على وقوع التصرّف للاختبار ، أو اشتباهاً بعينٍ اخرى مملوكةٍ له ، ويدخل فيه كلّ ما يدلّ نوعاً على الرضا وإن لم يعد تصرّفاً عرفاً كالتعريض للبيع والإذن للبائع في التصرّف فيه.

الاحتمال الرابع

الرابع : أن تكون إخباراً عن الواقع ويكون العلّة هي نفس الرضا الفعلي الشخصي ، ويكون إطلاق الحكم مقيّداً بتلك العلّة ، فيكون موضوع الحكم في الحقيقة هو نفس الرضا الفعلي ، فلو لم يثبت الرضا الفعلي لم يسقط الخيار.

المناقشة في الاحتمالين الأوّلين

ثمّ إنّ الاحتمالين الأوّلين وإن كانا موافقين لإطلاق سائر الأخبار وإطلاقات بعض كلماتهم مثل ما تقدّم من التذكرة : من أنّ مطلق التصرّف لمصلحة نفسه مسقطٌ (١) ، وكذا غيره كالمحقّق والشهيد الثانيين (٢) بل لإطلاق بعض معاقد الإجماع ، إلاّ أنّهما بعيدان عن ظاهر الخبر ؛ مع مخالفتهما لأكثر كلماتهم ، فإنّ الظاهر منها عدم السقوط بالتصرّف للاختبار والحفظ ، بل ظاهرها اعتبار الدلالة في الجملة على الرضا ، كما سيجي‌ء (٣) ، ويؤيّده حكم بعضهم بكفاية الدالّ على الرضا وإن لم يعدّ تصرّفاً ، كتقبيل الجارية للمشتري ، على ما صرّح به في التحرير‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٩٩.

(٢) راجع جامع المقاصد ٤ : ٢٨٣ و ٢٩١ ، والمسالك ٣ : ١٩٧ و ٢٠١.

(٣) يجي‌ء في الصفحة ١٠٤ وما بعدها.

والدروس (١).

فعلم أنّ العبرة بالرضا ، وإنّما اعتبر التصرّف للدلالة ، وورد النصّ أيضاً بأنّ العرض على البيع إجازةٌ (٢) ، مع أنّه ليس حدثاً عرفاً.

وممّا يؤيّد عدم إرادة الأصحاب كون التصرّف مسقطاً إلاّ من جهة دلالته على الرضا : حكمهُم بأنَّ كلَّ تصرّفٍ يكون إجازةً من المشتري في المبيع يكون فسخاً من البائع ، فلو كان التصرّف (٣) مسقطاً تعبّدياً عندهم من جهة النصّ لم يكن وجهٌ للتعدّي عن كونه إجازةً إلى كونه فسخاً.

وقد صرّح في التذكرة : بأنّ الفسخ كالإجازة يكون بالقول وبالفعل (٤) ، وذكر التصرّف [مثالاً (٥)] للفسخ والإجازة الفعليّين (٦).

فاندفع ما يقال في تقريب كون التصرّف مسقطاً لا للدلالة على الرضا : بأنّ الأصحاب يعدّونه في مقابل الإجازة (٧).

المناقشة في الاحتمال الرابع

وأمّا المعنى الرابع : فهو وإن كان أظهر الاحتمالات من حيث‌

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٨ ، والدروس ٣ : ٢٧٢.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٥٩ ، الباب ١٢ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٣) في «ق» زيادة : «عندهم» ، ولعلّ التكرار من سهو القلم.

(٤) التذكرة ١ : ٥٣٧.

(٥) لم يرد في «ق».

(٦) كذا في «ش» ، وفي «ق» و «ف» : «فعلاً» ، لكن شُطب عليه في «ف» ، وكتب أعلاه ما أثبتناه.

(٧) راجع الجواهر ٢٣ : ٦٦.