درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۸: خیار شرط ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

مبدأ خيار الشرط

مبدأ هذا الخيار عند الإطلاق (١) من حين العقد ؛ لأنّه المتبادر من الإطلاق.

ولو كان زمان الخيار منفصلاً كان مبدؤه أوّل جزءٍ من ذلك الزمان ، فلو شرط خيار الغد كان مبدؤه من طلوع فجر الغد.

فيجوز جعل مبدئه من انقضاء خيار الحيوان ، بناءً على أنّ مبدأه من حين العقد ، ولو جُعل مبدؤه من حين التفرّق بطل ؛ لأدائه إلى جهالة مدّة الخيار.

وعن الشيخ والحلّي : أنّ مبدأه من حين التفرّق (٢). وقد تقدّم عن الشيخ وجهه (٣) مع عدم تمامه (٤).

__________________

(١) لم ترد «عند الإطلاق» في غير «ق».

(٢) حكى عنهما ذلك الشهيد في الدروس ٣ : ٢٦٩ ، وراجع الخلاف ٣ : ٣٣ ، المسألة ٤٤ من كتاب البيوع ، والمبسوط ٢ : ٨٥ ، والسرائر ٢ : ٢٤٧.

(٣) تقدّم في الصفحة ٩٢ ٩٣.

(٤) كذا في «ق» ، والأصحّ : «عدم تماميّته» ، كما في «ش».

نعم ، يمكن أن يقال هنا : إنّ المتبادر من جعل الخيار جعله في زمانٍ لولا الخيار لزم العقد ، كما أشار إليه في السرائر ، لكن لو تمّ هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء الثلاثة ، مع أنّ هذا إنّما يتمّ مع العلم بثبوت خيار المجلس ، وإلاّ فمع الجهل به لا يقصد إلاّ الجعل من حين العقد ، بل الحكم بثبوته من حين التفرّق حكمٌ على المتعاقدين بخلاف قصدهما.

مسألة

جعل الخيار للأجنبي

يصحّ جعل الخيار لأجنبيٍّ.

قال في التذكرة : لو باع العبد وشرط الخيار للعبد صحّ البيع والشرط عندنا (١) (٢). وحكي عنه الإجماع في الأجنبيّ (٣) ، قال : لأنّ العبد بمنزلة الأجنبيّ (٤) ولو جعل الخيار لمتعدّدٍ ، كان كلٌّ منهم ذا خيار ، فإن اختلفوا في الفسخ والإجازة قدّم الفاسخ ؛ لأنّ مرجع الإجازة إلى إسقاط خيار المجيز ؛ بخلاف ما لو وكّل جماعةً في الخيار ، فإنّ النافذ هو التصرّف (٥) السابق ؛ لفوات محلّ الوكالة بعد ذلك.

وعن الوسيلة : أنّه إذا كان الخيار لهما واجتمعا على فسخٍ أو‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «معاً».

(٢) راجع التذكرة ١ : ٥٢١.

(٣) حكى عنه ذلك السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٢ ، وراجع التذكرة ١ : ٥٢١ ، وفيه : «عندنا».

(٤) راجع التذكرة ١ : ٥٢١.

(٥) في «ش» : «تصرّف».

إمضاءٍ نفذ ، وإن لم يجتمعا بطل. وإن كان لغيرهما ورضي نفذ البيع ، وإن لم يرض كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء (١) ، انتهى.

وفي الدروس : يجوز اشتراطه لأجنبيٍّ منفرداً ولا اعتراض عليه ، ومعهما أو مع أحدهما ، ولو خولف أمكن اعتبار فعله ، وإلاّ لم يكن لذكره فائدةٌ (٢) ، انتهى.

أقول (٣) : لو لم يمض فسخ الأجنبيّ مع إجازته والمفروض عدم مضيّ إجازته مع فسخه ، لم يكن لذكر الأجنبيّ فائدة.

هل يجب على الأجنبي أن يراعي مصلحة الجاعل؟

ثمّ إنّه ذكر غير واحدٍ : أنّ الأجنبيّ يراعي المصلحة للجاعل (٤). ولعلّه لتبادره من الإطلاق ، وإلاّ فمقتضى التحكيم نفوذ حكمه على الجاعل من دون ملاحظة [مصلحة (٥)] ، فتعليل وجوب مراعاة الأصلح بكونه أميناً لا يخلو عن نظر.

ثمّ إنّه ربما يتخيّل : أنّ اشتراط الخيار للأجنبيّ مخالفٌ للمشروع ، نظراً إلى أنّ الثابت في الشرع صحّة الفسخ بالتفاسخ ، أو بدخول الخيار بالأصل كخياري المجلس والشرط ، أو بالعارض كخيار الفسخ بردّ الثمن لنفس المتعاقدين.

__________________

(١) حكاه في الجواهر ٢٣ : ٣٤ ، وراجع الوسيلة : ٢٣٨.

(٢) الدروس ٣ : ٢٦٨.

(٣) في «ش» زيادة : «و».

(٤) منهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٢ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٣٥.

(٥) لم يرد في «ق».

وهو ضعيفٌ بمنع (١) اعتبار كون الفسخ من أحد المتعاقدين شرعاً ولا عقلاً ، بل المعتبر فيه تعلّق حقّ الفاسخ بالعقد أو بالعين وإن كان أجنبيّا ؛ فحينئذٍ يجوز للمتبايعين اشتراط حقٍّ للأجنبيّ في العقد ؛ وسيجي‌ء نظيره في إرث الزوجة للخيار مع عدم إرثها من العين (٢).

__________________

(١) في «ش» : «لمنع».

(٢) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١١١ ١١٤.