درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۰: خیار شرط ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

بيع الخيار

من أفراد خيار الشرط : ما يضاف البيع إليه ، ويقال له : «بيع الخيار» ، وهو جائزٌ عندنا كما في التذكرة (١) ، وعن غيرها : الإجماع عليه (٢).

معنى بيع الخيار

وهو : أن يبيع شيئاً ويشترط الخيار لنفسه مدّةً بأن يردّ الثمن فيها ويرتجع المبيع.

ما يدلّ عليه

والأصل فيه بعد العمومات المتقدّمة في الشرط (٣) النصوص المستفيضة.

منها : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : «سمعت من يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، وقد سأله : رجلٌ مسلمٌ احتاج إلى بيع داره ، فمشى إلى أخيه فقال له : أبيعك داري هذه ويكون لك أحبّ إليّ من أن يكون لغيرك ،

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢١.

(٢) كما في جامع المقاصد ٤ : ٢٩٣ ، والمسالك ٣ : ٢٠٢ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥.

(٣) تقدّمت في الصفحة ١١١ ١١٢ وغيرها.

على أن تشترط لي أنّي إذا جئتك بثمنها إلى سنة تردّها عليَّ؟ قال : لا بأس بهذا ، إن جاء بثمنها ردّها عليه. قلت : أرأيت لو كان للدار غلّةٌ لمن تكون؟ قال : للمشتري ، ألا ترى أنّها لو احترقت كانت من ماله» (١).

ورواية معاوية بن ميسرة ، قال : «سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ باع داراً [له (٢)] من رجلٍ ، وكان بينه وبين الذي اشترى [منه (٣)] الدار خلطةٌ ، فشرط : أنّك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله؟ قال : له شرطه. قال له أبو الجارود : فإنّ هذا الرجل قد أصاب في هذا المال في ثلاث سنين؟ قال : هو ماله ؛ وقال عليه‌السلام : أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت؟ تكون الدار دار المشتري» (٤).

وعن سعيد بن يسار في الصحيح ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا نخالط أُناساً من أهل السواد وغيرهم فنبيعهم ونربح عليهم في العشرة اثنى عشر وثلاثة عشر ، ونؤخّر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها ، ويكتب لنا رجلٌ منهم على داره أو أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منّا شراءً بأنّه باع وقبض الثمن منه ، فنعده إن هو جاء بالمال إلى وقتٍ بيننا وبينهم أن نردّ عليه الشراء ، فإن جاء الوقت‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥٥ ، الباب ٨ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٥ ٣٥٦ ، الباب ٨ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا ، فما ترى في هذا الشراء؟ قال : أرى أنّه لك إن لم يفعله ، وإن جاء بالمال (١) فرُدّ عليه» (٢).

وعن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «إن بعت رجلاً على شرطٍ ، فإن أتاك بمالك ، وإلاّ فالبيع لك» (٣).

إذا عرفت هذا‌ فتوضيح المسألة يتحقّق بالكلام في أُمور :

الأوّل

أنحاء اشتراط ردّ الثمن في بيع الخيار

أنّ اعتبار ردّ الثمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه :

أحدها : أن يؤخذ قيداً للخيار على وجه التعليق أو التوقيت ، فلا خيار قبله ، ويكون مدّة الخيار منفصلةً دائماً عن العقد ولو بقليل ، ولا خيار قبل الردّ. والمراد بردّ الثمن : فعل ما له دخلٌ في القبض من طرفه وإن أبى المشتري.

الثاني : أن يؤخذ قيداً للفسخ بمعنى أنّ له الخيار في كلّ جزءٍ من المدّة المضروبة والتسلّط على الفسخ على وجه مقارنته لردّ الثمن أو تأخّره عنه.

الثالث : أن يكون ردّ الثمن فسخاً فعليّاً ، بأن يراد منه تمليك الثمن ليتملّك منه المبيع.

وعليه حَمَل في الرياض ظاهرَ الأخبار الدالّة على عود المبيع‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «المؤقّت» ، والموجود في المصادر الحديثيّة : «للوقت».

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٤ ، الباب ٧ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٣) نفس المصدر ، الحديث ٢.

بمجرّد ردّ الثمن (١).

الرابع : أن يؤخذ ردّ الثمن قيداً لانفساخ العقد ، فمرجع ثبوت الخيار له إلى كونه مسلّطاً على سبب الانفساخ لا على مباشرة الفسخ.

وهذا هو الظاهر من رواية معاوية بن ميسرة (٢) ، ويحتمل الثالث ، كما هو ظاهر روايتي سعيد بن يسار وموثّقة إسحاق بن عمّار (٣).

وعنوان المسألة بهذا الوجه هو الظاهر من الغنية حيث لم يذكر هذا القسم من البيع في الخيار أصلاً ، وإنّما ذكره في أمثلة الشروط الجائزة في متن العقد ، قال : أن يبيع ويشترط على المشتري إن ردّ الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع له (٤) ، انتهى.

الخامس : أن يكون ردّ الثمن شرطاً لوجوب الإقالة على المشتري ، بأن يلتزم المشتري على نفسه أن يقيله إذا جاء بالثمن واستقاله. وهو ظاهر الوسيلة ، حيث قال : إذا باع شيئاً على أن يقيله في وقت كذا بمثل الثمن الذي باعه منه لزمته الإقالة إذا جاءه بمثل الثمن في المدّة (٥) ، انتهى.

وحينئذٍ (٦) فإن أبى أجبره الحاكم أو أقال عنه ، وإلاّ استقلّ بالفسخ.

وهو محتمل روايتي سعيد بن يسار وإسحاق بن عمّار على أن‌

__________________

(١) الرياض ٨ : ١٨٩.

(٢) المتقدّمة في الصفحة ١٢٨.

(٣) تقدّمتا في الصفحة ١٢٧ ١٢٨.

(٤) الغنية : ٢١٥.

(٥) الوسيلة : ٢٤٩.

(٦) لم ترد «وحينئذٍ» في «ش».