درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۲: خیار شرط ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وإن كان الثمن كلّياً ، فإن كان في ذمّة البائع كما هو مضمون رواية سعيد بن يسار المتقدّمة (١) فردُّه بأداء ما في الذمّة ، سواءً قلنا : إنّه عين الثمن أو بدله ، من حيث إنّ ما في ذمّة البائع سقط عنه بصيرورته ملكاً له ، فكأنه تَلِفَ ، فالمراد بردّه المشترط : ردُّ بدله.

وإن لم يكن الثمن في ذمّة البائع وقَبضَه ، فإن شرط ردَّ ذلك الفرد المقبوض أو ردَّ مثله بأحد الوجوه المتقدّمة (٢) فالحكم على مقتضى الشرط. وإن أطلق فالمتبادر بحكم الغلبة في هذا القسم من البيع المشتهر ببيع الخيار هو ردّ ما يعمّ البدل ، إمّا مطلقاً ، أو مع فقد العين.

ويدلّ عليه صريح (٣) بعض الأخبار المتقدّمة (٤) إلاّ أنّ المتيقّن منها صورة فقد العين.

الثالث

هل يكفي مجرّد الردّ في الفسخ؟

قيل (٥) : ظاهر الأصحاب بناءً على ما تقدّم : من أنّ ردّ الثمن في هذا البيع عندهم مقدّمةٌ لفسخ البائع أنّه لا يكفي مجرّد الردّ في الفسخ.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٢٨.

(٢) راجع الصفحة المتقدّمة.

(٣) في «ش» : «صريحاً».

(٤) كما في رواية ابن ميسرة المتقدّمة في الصفحة ١٢٨.

(٥) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥ ، والمقابس : ٢٤٨ ، والمناهل : ٣٣٣.

وصرّح به في الدروس (١) وغيره (٢).

ولعلّ منشأ الظهور : أنّ هذا القسم فردٌ من خيار الشرط مع اعتبار شي‌ءٍ زائدٍ فيه ، وهو ردّ الثمن. وعلّلوا ذلك أيضاً : بأنّ الردّ من حيث هو لا يدلّ على الفسخ أصلاً (٣). وهو حسنٌ مع عدم الدلالة ، أمّا لو فرض الدلالة عرفاً إمّا بأن يفهم منه كونه تمليكاً للثمن من المشتري ليتملّك منه المبيع على وجه المعاطاة ، وإمّا بأن يدلّ الردّ بنفسه على الرضا بكون المبيع ملكاً له والثمن ملكاً للمشتري فلا وجه لعدم الكفاية مع اعترافهم بتحقّق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالةً.

وما قيل : من أنّ الردّ يدلّ على إرادة الفسخ والإرادة غير المراد (٤). ففيه : أنّ المدّعى دلالته على إرادة كون المبيع ملكاً له والثمن ملكاً للمشتري ، ولا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من هذا ؛ مع أنّ ظاهر الأخبار كفاية الردّ في وجوب ردّ المبيع بل قد عرفت في رواية معاوية بن ميسرة حصول تملّك المبيع بردّ الثمن (٥) ، فيحمل على تحقّق الفسخ الفعليّ به.

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٦٩.

(٢) مثل المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٢٩٢ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٠٢.

(٣) علّله بذلك المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٤ : ٢٩٢ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣٣٣ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤٨.

(٤) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣٣٣.

(٥) راجع الرواية في الصفحة ١٢٨.

الرابع

مسقطات بيع الخيار

يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني من الوجهين الأوّلين ، بل وعلى الوجه الأوّل ؛ بناءً على أنّ تحقّق السبب وهو العقد كافٍ في صحّة إسقاط الحقّ. لكن مقتضى ما صرّح به في التذكرة : من أنّه لا يجوز إسقاط خيار الشرط أو الحيوان بعد العقد (١) بناءً على حدوثهما من زمان التفرّق عدم الجواز أيضاً. إلاّ أن يفرّق هنا : بأنّ المشروط له مالكٌ للخيار قبل الردّ ولو من حيث تملّكه للردّ الموجب له فله إسقاطه ، بخلاف ما في التذكرة.

ويسقط أيضاً بانقضاء المدّة وعدم ردّ الثمن أو بدله مع الشرط أو مطلقاً ، على التفصيل المتقدّم.

ولو تبيّن المردود من غير الجنس فلا ردّ. ولو ظهر معيباً كفى في الردّ ، وله الاستبدال.

هل يسقط هذا الخيار بالتصرّف في الثمن المعيّن؟

ويسقط أيضاً بالتصرّف في الثمن المعيّن مع اشتراط ردّ العين أو حمل الإطلاق عليه ، وكذا الفرد المدفوع من الثمن الكلّي إذا حمل الإطلاق على اعتبار ردّ عين المدفوع. كلّ ذلك لإطلاق ما دلّ (٢) على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه رضا بالعقد ولا خيار. وقد عمل‌

__________________

(١) لم نعثر عليه بعينه ، نعم جاء فيها : «لو قلنا : بأنّ مبدأ المدّة العقد وأسقطا الخيار مطلقاً قبل التفرّق سقط الخياران : خيار المجلس والشرط ، وإن قلنا بالتفرّق سقط خيار المجلس دون خيار الشرط ؛ لأنّه غير ثابت» التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٢) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ وغيره من أبواب الخيار.

الأصحاب بذلك في غير مورد النصّ كخياري المجلس والشرط.

ظاهر المحكيّ عن الأردبيلي والسبزواري عدم السقوط

وظاهر المحكي (١) عن المحقّق الأردبيلي وصاحب الكفاية (٢) عدم سقوط هذا الخيار بالتصرّف في الثمن ؛ لأنّ المدار في هذا الخيار عليه ؛ لأنّه شُرّع لانتفاع البائع بالثمن ، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة ، وللموثّق المتقدّم (٣) المفروض في مورده تصرّف البائع في الثمن وبيع الدار لأجل ذلك (٤).

المحكيّ عن الطباطبائي ردّهما

والمحكيّ عن العلاّمة الطباطبائي في مصابيحه الردّ على ذلك بعد الطعن عليه بمخالفته لما عليه الأصحاب بما محصّله : أنّ التصرّف المسقط ما وقع في زمان الخيار ولا خيار إلاّ بعد الردّ ، ولا ينافي شي‌ءٌ ممّا ذكر لزومَه بالتصرّف بعد الردّ ؛ لأنّ ذلك منه بعده لا قبله وإن كان قادراً على إيجاد سببه فيه ؛ إذ المدار على الفعل لا على القوّة ، على أنّه لا يتمّ فيما اشترط فيه الردّ في وقتٍ منفصلٍ عن العقد كيومٍ بعد سنةٍ مثلاً (٥) ، انتهى محصّل كلامه.

__________________

(١) حكاه السيّد المجاهد في المناهل : ٣٤٠ ، وراجع مجمع الفائدة ٨ : ٤٠٢ و ٤١٣ ، وكفاية الأحكام : ٩٢.

(٢) في «ش» زيادة : «أنّ الظاهر».

(٣) المتقدّم في الصفحة ١٢٧ ١٢٨.

(٤) ذكر التعليل في مجمع الفائدة ٨ : ٤١٣ ، مع تفاوت في الألفاظ ، نعم حكاه عنه السيّد المجاهد في المناهل : ٣٤٠ بالألفاظ المذكورة.

(٥) حكاه عنه السيّد المجاهد في المناهل : ٣٤١ ، والعبارة المحكيّة موجودة في المصابيح (مخطوط) : ١٣٩ ، وقد نقل الشيخ حاصلها ، كما قال.