درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۵: خیار شرط ۱۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

شاء. نعم ، ذكر في التذكرة : أنّه لا يجوز اشتراط الخيار من حين التفرّق إذا جعلنا مبدأه عند الإطلاق من حين العقد (١). لكن الفرق يظهر بالتأمّل.

وأمّا الاستشهاد عليه بحكم العرف ، ففيه : أنّ زمان الخيار عرفاً لا يراد به إلاّ ما كان الخيار متحقّقاً فيه شرعاً أو بجعل المتعاقدين ، والمفروض أنّ الخيار هنا جعليٌّ ، فالشكّ (٢) في تحقّق الخيار قبل الردّ بجعل المتعاقدين.

وأمّا ما ذكره بعض الأصحاب (٣) في ردّ الشيخ من بعض أخبار المسألة ، فلعلّهم فهموا من مذهبه توقّف الملك على انقضاء زمان الخيار مطلقاً حتّى المنفصل ، كما لا يبعد عن إطلاق كلامه وإطلاق ما استدلّ له به من الأخبار (٤).

الخامس

لو تلف المبيع كان من المشتري

لو تلف المبيع كان من المشتري ، سواءً كان قبل الردّ أو بعده ، ونماؤه أيضاً له مطلقاً. والظاهر عدم سقوط خيار البائع ، فيستردّ المثل‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٢) في «ف» : «فالشأن».

(٣) كما ذكره السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٩٤ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٨٠.

(٤) قال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ٥٩٥ : «وقد يحتجّ له برواية الحلبي" فإذا افترقا فقد وجب البيع"» ، وأخبار أُخر أشار إليها في الجواهر ٢٣ : ٨١.

أو القيمة بردّ الثمن أو بدله. ويحتمل عدم الخيار ، بناءً على أنّ مورد هذا الخيار هو إلزام أنّ له ردّ الثمن وارتجاع البيع (١) ، وظاهره اعتبار بقاء المبيع في ذلك ، فلا خيار مع تلفه.

ثمّ إنّه لا تنافي بين شرطيّة البقاء وعدم جواز تفويت الشرط ، فلا يجوز للمشتري إتلاف المبيع كما سيجي‌ء في أحكام الخيار (٢) لأنّ غرض البائع من الخيار استرداد عين ماله ، ولا يتمّ إلاّ بالتزام إبقائه للبائع (٣).

لو تلف الثمن فممّن يكون؟

ولو تلف الثمن :

فإن كان بعد الردّ وقبل الفسخ ، فمقتضى ما سيجي‌ء : من «أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له» (٤) كونه من المشتري وإن كان ملكاً للبائع ، إلاّ أن يمنع شمول تلك القاعدة للثمن ويدّعى اختصاصها بالمبيع ، كما ذكره بعض المعاصرين (٥) واستظهره من رواية معاوية بن ميسرة المتقدّمة (٦). ولم أعرف وجه الاستظهار ، إذ ليس فيها إلاّ أنّ نماء الثمن للبائع وتلف المبيع من المشتري ، وهما إجماعيّان حتّى في مورد كون التلف ممّن لا خيار له ، فلا حاجة لهما إلى تلك الرواية ، ولا تكون‌

__________________

(١) كذا ، والظاهر : «المبيع».

(٢) يجي‌ء في الجزء السادس ، الصفحة ١٤٤.

(٣) في «ف» : «على البائع».

(٤) يجي‌ء في الجزء السادس ، الصفحة ١٧٦.

(٥) ذكره صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٨٨.

(٦) تقدّمت في الصفحة ١٢٨.

الرواية مخالفةً للقاعدة ، وإنّما المخالف لها هي قاعدة «أنّ الخراج بالضمان» إذا انضمّت إلى الإجماع على كون النماء للمالك. نعم ، الإشكال في عموم تلك القاعدة للثمن كعمومها لجميع أفراد الخيار. لكن الظاهر من إطلاق غير واحدٍ عموم القاعدة للثمن واختصاصها بالخيارات الثلاثة أعني خيار المجلس والشرط والحيوان وسيجي‌ء الكلام في أحكام الخيار (١).

وإن كان التلف قبل الردّ فمن البائع (٢) ؛ بناءً على عدم ثبوت الخيار قبل الردّ.

وفيه مع ما عرفت من منع المبنى ـ : منعُ البناء ، فإنّ دليل ضمان من لا خيار له مالَ صاحبِه هو تزلزلُ البيع سواءً كان بخيارٍ متّصلٍ أم بمنفصلٍ ، كما يقتضيه أخبار تلك المسألة ، كما سيجي‌ء (٣).

ثمّ إن قلنا : بأنّ تلف الثمن من المشتري انفسخ البيع ، وإن قلنا : بأنّه من البائع فالظاهر بقاء الخيار ، فيردّ البدل ويرتجع المبيع.

السادس

ردّ الثمن إلى الوكيل أو الوليّ مع التصريح به

لا إشكال في القدرة على الفسخ بردّ الثمن على نفس المشتري ، أو بردّه على وكيله المطلق‌ أو الحاكم أو العدول مع التصريح بذلك‌

__________________

(١) سيجي‌ء في الجزء السادس ، الصفحة ١٧٨ ١٨١.

(٢) كذا في «ش» ، ولكن في «ق» و «ف» بدل «البائع» : «المشتري» ، والظاهر أنّه من سهو القلم.

(٣) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٧٥ ، مسألة أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار.