درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۸: خیار شرط ۱۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

جريان خيار الشرط في كلّ معاوضة لازمة إلّا ما خرج بالدليل

لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع وجريانه في كلّ معاوضةٍ لازمةٍ‌ كالإجارة والصلح والمزارعة والمساقاة بل قال في التذكرة : الأقرب عندي دخول خيار الشرط في كلِّ عقد معاوضةٍ ، خلافاً للجمهور (١). ومراده ما يكون لازماً ؛ لأنّه صرّح بعدم دخوله في الوكالة والجعالة والقراض والعارية والوديعة ؛ لأنّ الخيار لكلٍّ منهما دائماً ، فلا معنى لدخول خيار الشرط فيه (٢).

الاستدلال عليه

والأصل فيما ذكر عموم «المؤمنون عند شروطهم» (٣) ، بل الظاهر المصرَّح به في كلمات جماعةٍ (٤) دخوله في غير المعاوضات من العقود اللازمة ولو من طرفٍ واحدٍ ، بل إطلاقها يشمل العقود الجائزة ، إلاّ أن‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٢.

(٢) نفس المصدر.

(٣) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

(٤) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٠٤ في الضمان والهبة وغيرهما ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣٣٦ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤٨ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٩ أيضاً.

يدّعى من الخارج عدم معنىً للخيار في العقد الجائز ولو من الطرف الواحد. فعن الشرائع والإرشاد والدروس وتعليق الإرشاد ومجمع البرهان والكفاية (١) : دخول خيار الشرط في كلّ عقدٍ سوى النكاح والوقف والإبراء والطلاق والعتق. وظاهرها ما عدا الجائز ؛ ولذا ذكر نحو هذه العبارة في التحرير (٢) بعد ما منع الخيار في العقود الجائزة.

وكيف كان : فالظاهر عدم الخلاف بينهم في أنّ مقتضى عموم أدلّة الشرط الصحّة في الكلّ وإنّما الإخراج لمانع ؛ ولذا قال في الدروس بعد حكاية المنع من دخول خيار الشرط في الصرف عن الشيخ قدس‌سره ـ : إنّه لم يعلم وجهه مع عموم صحيحة ابن سنان : «المؤمنون عند شروطهم» (٣) ، فالمهمّ هنا بيان ما خرج عن هذا العموم.

عدم جريان خيار الشرط في الإيقاعات

فنقول : أمّا الإيقاعات ، فالظاهر عدم الخلاف في عدم دخول الخيار فيها ، كما يرشد إليه استدلال الحلّي في السرائر على عدم دخوله في الطلاق بخروجه عن العقود (٤).

قيل : لأنّ المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين كما ينبّه عليه‌

__________________

(١) حكاه عنها السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٨ ، راجع الشرائع ٢ : ٢٣ ، والإرشاد ١ : ٣٧٥ ، والدروس ٣ : ٢٦٨ ، وحاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٦٠ ، ومجمع الفائدة ٨ : ٤١١ ، وكفاية الأحكام : ٩٢.

(٢) التحرير ١ : ١٦٨.

(٣) الدروس ٣ : ٢٦٨ ، وفيه : «المسلمون» بدل «المؤمنون» ، وهو مطابق للمصدر ، وراجع الحديث في الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديثان ١ و ٢.

(٤) السرائر ٢ : ٢٤٦.

جملةٌ من الأخبار والإيقاع إنّما يقوم بواحدٍ (١).

وفيه : أنّ المستفاد من الأخبار كون الشرط قائماً بشخصين : المشروط له ، والمشروط عليه ، لا كونه متوقِّفاً على الإيجاب والقبول ؛ ألا ترى أنّهم جوّزوا أن يشترط في إعتاق العبد خدمةَ مدّةٍ (٢) تمسّكاً بعموم : «المؤمنون عند شروطهم» ، غاية الأمر توقّف لزومه كاشتراط مالٍ على العبد على قبول العبد على قول بعضٍ (٣). لكن هذا غير اشتراط وقوع الشرط بين الإيجاب والقبول.

الاستدلال على ذلك

فالأولى الاستدلال عليه مضافاً إلى إمكان منع صدق الشرط ، أو (٤) انصرافه ، خصوصاً على ما تقدّم عن القاموس (٥) ـ : بعدم مشروعيّة الفسخ في الإيقاعات حتّى تقبل لاشتراط التسلّط على الفسخ فيها. والرجوع في العدّة ليس فسخاً للطلاق ، بل هو حكم شرعيٌّ في بعض أقسامه لا يقبل (٦) الثبوت في غير مورده ، بل ولا السقوط في مورده. ومرجع هذا إلى أنّ مشروعيّة الفسخ لا بدّ لها من دليلٍ ، وقد وجد في‌

__________________

(١) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٨ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٦٤ ، واللفظ للأوّل ، وراجع الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديثان ١ و ٤ وغيرهما في غير الباب.

(٢) راجع المسالك ١٠ : ٢٩٢ ، ونهاية المرام ٢ : ٢٥١ ، وكشف اللثام (الطبعة الحجريّة) ٢ : ١٨٥.

(٣) كما قاله العلاّمة في التحرير ٢ : ٧٩.

(٤) في «ش» بدل «أو» : «و».

(٥) تقدّم في الصفحة ٢٢.

(٦) في «ق» : «لا تقبل».

العقود من جهة مشروعيّة الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان وغيرهما في بعضها ، بخلاف الإيقاعات ؛ فإنّه لم يُعهد من الشارع تجويز نقض أثرها بعد وقوعها حتّى يصحّ اشتراط ذلك فيها.

وبالجملة ، فالشرط لا يَجعل غيرَ السبب الشرعي سبباً ، فإذا لم يعلم كون الفسخ سبباً لارتفاع الإيقاع أو علم عدمه بناءً على أنّ اللزوم في الإيقاعات حكمٌ شرعيٌّ كالجواز في العقود الجائزة فلا يصير سبباً باشتراط التسلّط عليه في متن الإيقاع.

هذا كلّه ، مضافاً إلى الإجماع عن المبسوط ونفي الخلاف عن السرائر على عدم دخوله في العتق والطلاق (١) ، وإجماع المسالك على عدم دخوله في العتق والإبراء (٢).

عدم جريان خيار الشرط في العقود المتضمنة للإيقاع

وممّا ذكرنا في الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمّن الإيقاع ولو كان عقداً ، كالصلح المفيد فائدة الإبراء ، كما في التحرير وجامع المقاصد (٣).

وفي غاية المرام : أنّ الصلح إن وقع معاوضةً دخله خيار الشرط ، وإن وقع عمّا في الذمّة مع جهالته أو على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يدخله ؛ لأنّ مشروعيّته لقطع المنازعة فقط ، واشتراط الخيار لعود الخصومة ينافي مشروعيّتَه ، وكلّ شرطٍ ينافي مشروعيّة العقد غير لازمٍ (٤) ، انتهى.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨١ ، والسرائر ٢ : ٢٤٦.

(٢) المسالك ٣ : ٢١٢ ، وفيه : «محلّ وفاق».

(٣) التحرير ١ : ١٦٧ ، وجامع المقاصد ٤ : ٣٠٤.

(٤) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٩٥ ، وفيه : «غير جائز».