درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۹: خیار شرط ۱۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

العقود من جهة مشروعيّة الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان وغيرهما في بعضها ، بخلاف الإيقاعات ؛ فإنّه لم يُعهد من الشارع تجويز نقض أثرها بعد وقوعها حتّى يصحّ اشتراط ذلك فيها.

وبالجملة ، فالشرط لا يَجعل غيرَ السبب الشرعي سبباً ، فإذا لم يعلم كون الفسخ سبباً لارتفاع الإيقاع أو علم عدمه بناءً على أنّ اللزوم في الإيقاعات حكمٌ شرعيٌّ كالجواز في العقود الجائزة فلا يصير سبباً باشتراط التسلّط عليه في متن الإيقاع.

هذا كلّه ، مضافاً إلى الإجماع عن المبسوط ونفي الخلاف عن السرائر على عدم دخوله في العتق والطلاق (١) ، وإجماع المسالك على عدم دخوله في العتق والإبراء (٢).

عدم جريان خيار الشرط في العقود المتضمنة للإيقاع

وممّا ذكرنا في الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمّن الإيقاع ولو كان عقداً ، كالصلح المفيد فائدة الإبراء ، كما في التحرير وجامع المقاصد (٣).

وفي غاية المرام : أنّ الصلح إن وقع معاوضةً دخله خيار الشرط ، وإن وقع عمّا في الذمّة مع جهالته أو على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يدخله ؛ لأنّ مشروعيّته لقطع المنازعة فقط ، واشتراط الخيار لعود الخصومة ينافي مشروعيّتَه ، وكلّ شرطٍ ينافي مشروعيّة العقد غير لازمٍ (٤) ، انتهى.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨١ ، والسرائر ٢ : ٢٤٦.

(٢) المسالك ٣ : ٢١٢ ، وفيه : «محلّ وفاق».

(٣) التحرير ١ : ١٦٧ ، وجامع المقاصد ٤ : ٣٠٤.

(٤) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٩٥ ، وفيه : «غير جائز».

والكبرى المذكورة في كلامه راجعةٌ إلى ما ذكرنا في وجه المنع عن الإيقاعات ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك الراجع إلى الشكّ في سببيّة الفسخ لرفع الإيقاع.

أقسام العقود من حيث دخول خيار الشرط فيها :

وأمّا العقود : فمنها ما لا يدخله اتّفاقاً ، ومنها ما اختلف فيه ، ومنها ما يدخله اتّفاقاً.

١ ـ ما لا يدخله اتّفاقاً

فالأوّل : النكاح ، فإنّه لا يدخله اتّفاقاً ، كما عن الخلاف والمبسوط والسرائر وجامع المقاصد والمسالك : الإجماع عليه (١). ولعلّه لتوقّف ارتفاعه شرعاً على الطلاق وعدم مشروعيّة التقايل فيه.

٢ ـ ما اختلف في دخوله فيه :

أـ الوقف

ومن الثاني : الوقف ، فإنّ المشهور عدم دخوله فيه ، وعن المسالك : أنّه موضع وفاق (٢). ويظهر من محكيّ السرائر والدروس وجود الخلاف فيه (٣). وربما علّل باشتراط القربة فيه وأنّه فكّ ملكٍ بغير عوضٍ (٤) ، والكبرى في الصغريين ممنوعةٌ.

__________________

(١) حكى الإجماع عنها السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٨ ، وراجع الخلاف ٣ : ١٦ ، المسألة ١٧ من كتاب البيوع ، وفيه : «.. بلا خلاف» ، وتعرّض للمسألة في النكاح وحكم هناك أيضاً بالبطلان ، ولكن لم يتعرّض للإجماع ، راجع الخلاف ٤ : ٢٩٢ ، المسألة ٥٩ من كتاب النكاح ، والمبسوط ٢ : ٨١ ، والسرائر ٢ : ٢٤٦ ، وجامع المقاصد ٤ : ٣٠٣ ، والمسالك ٣ : ٢١٢ ، وفيه : «.. محلّ وفاق».

(٢) المسالك ٣ : ٢١٢ ، وحكاه السيّد المجاهد في المناهل : ٣٣٦.

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٨ ، وراجع السرائر ٢ : ٢٤٥ ، والدروس ٣ : ٢٦٨.

(٤) كما علّله بذلك في جامع المقاصد ٤ : ٣٠٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٨ ٥٦٩.

ويمكن الاستدلال له بالموثّقة المذكورة في مسألة شرط الواقف كونَه أحقّ بالوقف عند الحاجة ، وهي قوله عليه‌السلام : «من أوقف أرضاً ثمّ قال : إن احتجتُ إليها فأنا أحقّ بها ، ثمّ مات الرجل فإنّها ترجع في الميراث» (١) وقريبٌ منها غيرها (٢). وفي دلالتهما (٣) على المدّعى تأمّلٌ.

ويظهر من المحكيّ عن المشايخ الثلاثة في تلك المسألة (٤) تجويز اشتراط الخيار في الوقف (٥) ، ولعلّه (٦) المخالف الذي أُشير إليه في محكيّ السرائر والدروس (٧).

حكم الصدقة

حكم الوقف

وأمّا حكم الصدقة فالظاهر أنّه حكم الوقف ، قال في التذكرة في باب الوقف : إنّه يشترط في الوقف الإلزام فلا يقع لو شرط الخيار فيه لنفسه ، ويكون الوقف باطلاً كالعتق والصدقة (٨) ، انتهى.

لكن قال في باب خيار الشرط : أمّا الهبة المقبوضة ، فإن كانت لأجنبيٍّ غير معوّضٍ عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرّف [المتّهب (٩)] ،

__________________

(١) التهذيب ٩ : ١٥٠ ، الحديث ٦١٢.

(٢) راجع الوسائل ١٣ : ٢٩٧ ، الباب ٣ من أبواب الوقوف ، الحديث ٣.

(٣) في «ش» : «دلالتها».

(٤) في «ق» زيادة : «ما يظهر منه» ، والظاهر أنّها من سهو القلم.

(٥) راجع المقنعة : ٦٥٢ ، والانتصار : ٤٦٨ ، المسألة ٢٦٤ ، والنهاية : ٥٩٥.

(٦) كذا في النسخ ، ولعلّ وجه إفراد الضمير باعتبار تقدير «كلّ واحد» قبل «المشايخ الثلاثة».

(٧) تقدّمت الحكاية عنهما في الصفحة السابقة.

(٨) التذكرة ٢ : ٤٣٤.

(٩) في «ق» بدل «المتّهب» : «الواهب» ، وهو سهو من القلم.

يجوز للواهب الرجوع فيها ، وإن اختلّ أحد القيود لزمت. وهل يدخلها خيار الشرط؟ الأقرب ذلك (١) ، انتهى.

وظاهره دخول الخيار في الهبة اللازمة حتّى الصدقة.

وكيف كان ، فالأقوى عدم دخوله فيها ؛ لعموم ما دلّ على أنّه لا يُرجع فيما كان لله (٢) ، بناءً على أنّ المستفاد منه كون اللزوم حكماً شرعيّاً لماهيّة الصدقة ، نظير الجواز للعقود الجائزة.

ولو شكّ في ذلك كفى في عدم سببيّة الفسخ التي يتوقّف صحّة اشتراط الخيار عليها. وتوهّم إمكان إثبات السببيّة بنفس دليل الشرط واضح الاندفاع.

ب ـ الصلح

ومنه (٣) : الصلح ، فإنّ الظاهر المصرّح به في كلام جماعةٍ كالعلاّمة في التذكرة (٤) ـ : دخول الخيار فيه مطلقاً ، بل عن المهذّب البارع في باب الصلح : الإجماع على دخوله فيه بقولٍ مطلقٍ (٥).

وظاهر المبسوط كالمحكيّ عن الخلاف (٦) ـ : عدم دخوله فيه مطلقاً.

وقد تقدّم التفصيل عن التحرير وجامع المقاصد وغاية المرام (٧)

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٢.

(٢) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٣ : ٣١٥ ، الباب ١١ من أبواب الوقوف والصدقات ، وغيره من الأبواب.

(٣) أي : من أقسام ما اختلف فيه.

(٤) التذكرة ١ : ٥٢٢.

(٥) المهذّب البارع ٢ : ٥٣٨.

(٦) راجع المبسوط ٢ : ٨٠ ، والخلاف ٣ : ١٢ ، المسألة ١٠ من كتاب البيوع.

(٧) تقدّم في الصفحة ١٥٠.

ولا يخلو عن قربٍ ؛ لما تقدّم من الشكّ في سببيّة الفسخ لرفع الإبراء أو ما يفيد فائدته.

ج ـ الضمان

ومنه : الضمان ، فإنّ المحكيّ عن ضمان التذكرة والقواعد (١) : عدم دخول خيار الشرط [فيه (٢)] ، وهو ظاهر المبسوط (٣).

والأقوى دخوله فيه لو قلنا بالتقايل فيه.

د ـ الرهن

ومنه : الرهن ، فإنّ المصرَّح به في غاية المرام عدم ثبوت الخيار للراهن (٤) ؛ لأنّ الرهن وثيقةٌ للدين ، والخيار ينافي الاستيثاق ؛ ولعلّه لذا استشكل في التحرير (٥) وهو ظاهر المبسوط (٦) ، ومرجعه إلى أنّ مقتضى طبيعة الرهن شرعاً بل عرفاً كونها وثيقةً ، والخيار منافٍ لذلك.

وفيه : أنّ غاية الأمر كون وضعه على اللزوم ، فلا ينافي جواز جعل الخيار بتراضي الطرفين.

هـ ـ الصرف

ومنه : الصرف ، فإنّ صريح المبسوط والغنية والسرائر عدم دخول‌

__________________

(١) حكاه عنهما في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٩ ، وراجع التذكرة ٢ : ٨٦ ، وفيه : «وكذا لو شرط الضامن الخيار لنفسه كان باطلاً» ، والقواعد ٢ : ١٥٥.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) راجع المبسوط ٢ : ٨٠.

(٤) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٩٥ ، وفيه : «وفي الراهن إشكال من أصالة الجواز .. ، ومن منافاته لعقد الرهن ؛ لأنّه وثيقة لدين المرتهن ، ومع حصول الخيار ينفي الفائدة».

(٥) التحرير ١ : ١٦٧ ، وفيه : «وفي الراهن إشكال».

(٦) راجع المبسوط ٢ : ٧٩.