درس مکاسب - خیارات

جلسه ۵۱: خیار غبن ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

خيار الغبن‌

الغبن لغة واصطلاحا

واصلة الخديعة ، قال في الصحاح : هو بالتسكين في البيع ، و (١) بالتحريك في الرأي (٢).

وهو في اصطلاح الفقهاء : تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر. وتسمية المملّك غابناً والآخر مغبوناً ، مع أنّه قد لا يكون خَدْعٌ أصلاً كما لو كانا جاهلين لأجل غلبة صدور هذه المعاوضة على وجه الخَدْع.

والمراد بما يزيد أو ينقص : العوض مع ملاحظة ما انضمّ إليه من الشرط ، فلو باع ما يسوي (٣) مائة دينار بأقلّ منه مع اشتراط الخيار للبائع ، فلا غبن ؛ لأنّ المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنُه عن المبيع بالبيع اللازم ، وهكذا غيره من الشروط.

والظاهر أنّ كون الزيادة ممّا لا يتسامح به شرطٌ خارجٌ عن‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «الغبن».

(٢) الصحاح ٦ : ٢١٧٢ ، مادة «غبن».

(٣) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «ما يساوي».

مفهومه ، بخلاف الجهل بقيمته.

ثمّ إنّ ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا (١) ، وعن نهج الحقّ نسبته إلى الإماميّة (٢) ، وعن الغنية والمختلف الإجماع عليه صريحاً (٣). نعم ، المحكيّ عن المحقّق قدس‌سره في درسه إنكاره (٤). ولا يعدّ ذلك خلافاً في المسألة ، كسكوت جماعةٍ عن التعرّض له.

نعم ، حكي عن الإسكافي منعه (٥). وهو شاذٌّ.

الاستدلال بآية (تجارة عن تراض) على هذا الخيار

واستدلّ في التذكرة على هذا الخيار بقوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾ (٦) قال : ومعلومٌ أنّ المغبون لو عرف الحال لم يرض (٧). وتوجيهه : أنّ رضا المغبون بكون ما يأخذه عوضاً عمّا يدفعه مبنيٌّ على عنوانٍ مفقودٍ ، وهو عدم نقصه عنه في الماليّة ، فكأنه قال : «اشتريت هذا الذي يسوي (٨) درهماً بدرهمٍ» فإذا تبيّن أنّه لا يسوي (٩) درهماً تبيّن أنّه لم يكن راضياً به عوضاً ، لكن لمّا كان المفقود صفةً‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٢.

(٢) نهج الحقّ وكشف الصدق : ٤٨١.

(٣) الغنية : ٢٢٤ ، والمختلف ٥ : ٤٤.

(٤) حكاه الشهيد في الدروس ٣ : ٢٧٥.

(٥) حكاه عنه الشهيد في الدروس ٣ : ٢٧٥ ، بهذه العبارة : «ويظهر من كلام ابن الجنيد».

(٦) النساء : ٢٩.

(٧) التذكرة ١ : ٥٢٢.

(٨) في «ش» : «يساوي».

(٩) في «ش» : «يساوي».

من صفات المبيع لم يكن تبيّن فقده كاشفاً عن بطلان البيع ، بل كان كسائر الصفات المقصودة التي لا يوجب تبيّن فقدها إلاّ الخيار ، فراراً عن استلزام لزوم المعاملة إلزامه بما لم يلتزم ولم يرض به ، فالآية إنّما تدلّ على عدم لزوم العقد ، فإذا حصل التراضي بالعوض الغير المساوي كان كالرضا السابق ؛ لفحوى حكم الفضولي والمُكره.

ويضعّف بمنع كون الوصف المذكور عنواناً ، بل ليس إلاّ من قبيل الداعي الذي لا يوجب تخلّفه شيئاً ، بل قد لا يكون داعياً أيضاً. كما إذا كان المقصود ذات المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليّته ، فقد يُقدم على أخذ الشي‌ء وإن كان ثمنه أضعاف قيمته والتفت إلى احتمال ذلك ، مع أنّ أخذه على وجه التقييد لا يوجب خياراً إذا لم يذكر في متن العقد.

الأولى الاستدلال عليه بآية ﴿ولا تأكلوا أموالكم﴾

ولو أبدل قدس‌سره هذه الآية بقوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾ (١) كان أولى ، بناءً على أنّ أكل المال على وجه الخَدْع ببيع ما يسوي درهماً بعشرةٍ مع عدم تسلّط المخدوع بعد تبيّن خدعه على ردّ المعاملة وعدم نفوذ ردّه أكلُ المال بالباطل ، أمّا مع رضاه بعد التبيّن بذلك فلا يُعدّ أكلاً بالباطل.

ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل حتّى قبل تبيّن الخَدْع ، إلاّ أنّه خرج بالإجماع وبقي ما بعد اطّلاع المغبون وردِّه للمعاملة.

لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ بناءً على ما ذكرنا : من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي ،

__________________

(١) البقرة : ١٨٨.