درس مکاسب - خیارات

جلسه ۵۵: خیار غبن ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مُقدِماً على الضرر ، بل قد يُقدِم برجاء عدمه ، ومساواته للعالم في الآثار ممنوعةٌ حتّى في استحقاق المدح والذمّ لو كان المشكوك ممّا يترتّب عليه ذلك عند الإقدام عليه ، ولذا قد يحصل للشاكّ بعد اطّلاعه على الغبن حالةٌ اخرى لو حصلت له قبل العقد لم يُقدم عليه. نعم ، لو صرّح في العقد بالالتزام به ولو على تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعاً إلى إسقاط الغبن.

ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادراً على السؤال

وممّا ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادراً على السؤال ، كما صرّح به في التحرير والتذكرة (١).

ولو أقدم عالماً على غبنٍ يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه ومن المعلوم ، فلا يبعد الخيار. ولو أقدم على ما لا يتسامح فبان أزيد بما يتسامح به منفرداً أو بما لا يتسامح ، ففي الخيار وجهٌ.

المعتبر القيمة حال العقد

ثمّ إنّ المعتبر القيمة حال العقد ، فلو زادت بعده ولو قبل اطّلاع المغبون على النقصان حين العقد لم ينفع ؛ لأنّ الزيادة إنّما حصلت في ملكه والمعاملة وقعت على الغبن. ويحتمل عدم الخيار حينئذٍ ؛ لأنّ التدارك حصل قبل الردّ ، فلا يثبت الردّ المشروع لتدارك الضرر ، كما لو برئ المعيوب قبل الاطّلاع على عيبه ، بل في التذكرة : أنّه مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ سقط حقّ الردّ (٢).

وأشكل منه ما لو توقّف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله ؛ لأنّ الملك قد انتقل إليه حينئذٍ من دون نقصٍ في قيمته.

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٦ ، والتذكرة ١ : ٥٢٣.

(٢) التذكرة ١ : ٥٤١.

نعم ، لو قلنا بوجوب التقابض بمجرّد العقد كما صرّح به العلاّمة في الصرف (١) يثبت الخيار ؛ لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص. لكن ظاهر المشهور عدم وجوب التقابض.

ولو ثبت الزيادة أو النقيصة بعد العقد ، فإنّه لا عبرة بهما إجماعاً كما في التذكرة (٢).

عدم العبرة بعلم الوكيل في مجرّد الصيغة

ثمّ إنّه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرّد العقد ، بل العبرة بعلم الموكّل وجهله. نعم ، لو كان وكيلاً في المعاملة والمساومة ، فمع علمه وفرض صحّة المعاملة حينئذٍ لا خيار للموكِّل ، ومع جهله يثبت الخيار للموكِّل ، إلاّ أن يكون عالماً بالقيمة وبأنّ موكِّله (٣) يعقد على أزيد منها ويقرّره له. وإذا ثبت الخيار في عقد الوكيل فهو للموكِّل خاصّةً ، إلاّ أن يكون وكيلاً مطلقاً بحيث يشمل مثل الفسخ ، فإنّه كالوليّ حينئذٍ (٤).

ثمّ إنّ الجهل إنّما يثبت باعتراف الغابن ، وبالبيّنة إن تحقّقت ، وبقول مدّعيه مع اليمين ؛ لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم ، مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة على الجهل ، ولا يمكن للغابن الحلف على علمه ، لجهله بالحال ، فتأمّل.

هذا كلّه إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة بحيث لا يخفى عليه القيمة إلاّ لعارضٍ من غفلةٍ أو غيرها ، وإلاّ فلا يقبل قوله كما في‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥١٠ ، والتحرير ١ : ١٧١.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٣.

(٣) في «ش» : «وكيله».

(٤) في «ش» زيادة : «وقد مرّ ذلك مشروحاً في خيار المجلس».