درس مکاسب - خیارات

جلسه ۵۶: خیار غبن ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

نعم ، لو قلنا بوجوب التقابض بمجرّد العقد كما صرّح به العلاّمة في الصرف (١) يثبت الخيار ؛ لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص. لكن ظاهر المشهور عدم وجوب التقابض.

ولو ثبت الزيادة أو النقيصة بعد العقد ، فإنّه لا عبرة بهما إجماعاً كما في التذكرة (٢).

عدم العبرة بعلم الوكيل في مجرّد الصيغة

ثمّ إنّه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرّد العقد ، بل العبرة بعلم الموكّل وجهله. نعم ، لو كان وكيلاً في المعاملة والمساومة ، فمع علمه وفرض صحّة المعاملة حينئذٍ لا خيار للموكِّل ، ومع جهله يثبت الخيار للموكِّل ، إلاّ أن يكون عالماً بالقيمة وبأنّ موكِّله (٣) يعقد على أزيد منها ويقرّره له. وإذا ثبت الخيار في عقد الوكيل فهو للموكِّل خاصّةً ، إلاّ أن يكون وكيلاً مطلقاً بحيث يشمل مثل الفسخ ، فإنّه كالوليّ حينئذٍ (٤).

ثمّ إنّ الجهل إنّما يثبت باعتراف الغابن ، وبالبيّنة إن تحقّقت ، وبقول مدّعيه مع اليمين ؛ لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم ، مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة على الجهل ، ولا يمكن للغابن الحلف على علمه ، لجهله بالحال ، فتأمّل.

هذا كلّه إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة بحيث لا يخفى عليه القيمة إلاّ لعارضٍ من غفلةٍ أو غيرها ، وإلاّ فلا يقبل قوله كما في‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥١٠ ، والتحرير ١ : ١٧١.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٣.

(٣) في «ش» : «وكيله».

(٤) في «ش» زيادة : «وقد مرّ ذلك مشروحاً في خيار المجلس».

الجامع (١) والمسالك (٢).

وقد يشكل بأنّ هذا إنّما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على الأصل ، فغاية الأمر أن يصير مدّعياً من جهة مخالفة قوله للظاهر ، لكن المدّعى لمّا تعسّر إقامة البيّنة عليه ولا يُعرف إلاّ من قِبَله يُقبل قوله مع اليمين ، فليكن هذا من هذا القبيل.

إلاّ أن يقال : إنّ معنى (٣) تقديم الظاهر جعل مدّعيه مقبول القول بيمينه ، لا جعل مخالفه مدّعياً يجري عليه جميع أحكام المدّعى حتّى في قبول قوله إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة ، ألا ترى أنّهم لم يحكموا بقبول قول مدّعي فساد العقد إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة على سبب الفساد؟

مع أنّ عموم تلك القاعدة ثمّ اندراج المسألة فيها محلّ تأمّلٍ.

لو اختلفا في القيمة وقت العقد

ولو اختلفا في القيمة وقت العقد أو في القيمة بعده مع تعذّر الاستعلام ، فالقول قول منكر سبب الغبن ؛ لأصالة عدم التغيّر ، وأصالة اللزوم.

ومنه يظهر حكم ما لو اتّفقا على التغيّر واختلفا في تأريخ العقد. ولو عُلم تأريخ التغيّر فالأصل وإن اقتضى تأخّر العقد الواقع على الزائد عن القيمة ، إلاّ أنّه لا يثبت به وقوع العقد على الزائد حتّى يثبت الغبن.

الشرط الثاني : كون التفاوت فاحشاً

الشرط الثاني (٤) : كون التفاوت فاحشاً ، فالواحد بل الاثنان في‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٢٩٤.

(٢) المسالك ٣ : ٢٠٤.

(٣) في «ش» : «إنّ مقتضى».

(٤) في «ش» : «الأمر الثاني».