درس مکاسب - خیارات

جلسه ۵۸: خیار غبن ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

نفي الضرر ، فنفي (١) الضرر المالي في التكاليف لا يتحقّق (٢) إلاّ إذا كان تحمّله حرجاً.

تصوير الغبن من الطرفين والإشكال فيه

إشكال :

ذكر في الروضة والمسالك تبعاً لجامع المقاصد في أقسام الغبن : أنّ المغبون إمّا أن يكون هو البائع أو المشتري أو هما (٣) ، انتهى.

فيقع الإشكال في تصوّر غبن كلٍّ من المتبايعين معاً. والمحكيّ عن بعض (٤) الفضلاء في تعليقه على الروضة ما حاصله استحالة ذلك ، حيث قال : قد عرفت أنّ الغبن في طرف البائع إنّما هو إذا باع بأقلّ من القيمة السوقيّة ، وفي طرف المشتري إذا اشترى بأزيد منها ، ولا يتفاوت الحال بكون الثمن والمثمن من الأثمان أو العروض أو مختلفين ، وحينئذٍ فلا يعقل كونهما معاً مغبونين ، وإلاّ لزم كون الثمن أقلّ من القيمة السوقيّة وأكثر ، وهو محالٌ ، فتأمّل ، انتهى.

الوجوه المذكورة في تصوير ذلك :

١ ـ ما ذكره المحقّق القمّي

وقد تعرّض غير واحدٍ ممّن قارب عصرنا لتصوير ذلك في بعض الفروض :

منها : ما ذكره المحقّق القمّي صاحب القوانين‌ في جواب من سأله‌

__________________

(١) في «ق» بدل «فنفي» : «فيبقى» ، لكنّه لا يلائم السياق.

(٢) في «ش» بدل «لا يتحقّق» : «لا يكون».

(٣) الروضة ٣ : ٤٦٧ ، والمسالك ٣ : ٢٠٥ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٩٥.

(٤) وهو المولى أحمد بن محمّد التوني أخو المولى عبد الله التوني صاحب الوافية ، ذكره في تعليقه على الروضة ذيل قول الشارح : «والمغبون إمّا البائع أو المشتري» ، راجع الروضة البهيّة (الطبعة الحجريّة) ١ : ٣٧٨.

عن هذه العبارة من الروضة قال : إنّها تفرض فيما إذا باع متاعه بأربعة توامين من الفلوس على أن يعطيه عنها ثمانية دنانير معتقداً أنّها تسوي أربعة توامين ، ثمّ تبيّن أنّ المتاع يسوي خمسة توامين وأنّ الدنانير تسوي خمسة توامين إلاّ خُمساً ، فصار البائع مغبوناً من كون الثمن أقلّ من القيمة السوقيّة بخُمس تومان ، والمشتري مغبوناً من جهة زيادة الدنانير على أربعة توامين ، فالبائع مغبونٌ في أصل البيع ، والمشتري مغبونٌ فيما التزمه من إعطاء الدنانير عن الثمن وإن لم يكن مغبوناً في أصل البيع (١) ، انتهى.

المناقشة في ما ذكره المحقّق القمّي

أقول : الظاهر أنّ مثل هذا البيع المشروط بهذا الشرط يلاحظ فيه حاصل ما يصل إلى البائع بسبب مجموع العقد والشرط ، كما لو باع شيئاً يسوى خمسة دراهم بدرهمين على أن يخيط له ثوباً مع فرض كون أُجرة الخياطة ثلاثة دراهم ، ومن هنا يقال : إنّ للشروط قسطاً من العوض. وإن أبيت إلاّ عن أنّ الشرط معاملةٌ مستقلّةٌ فلا (٢) مدخل له في زيادة الثمن ، خرج ذلك عن فرض غبن كلٍّ من المتبايعين في معاملةٍ واحدةٍ. لكن الحقّ ما ذكرنا : من وحدة المعاملة وكون الغبن من طرفٍ واحدٍ.

٢ ـ ما ذكره بعض المعاصرين والمناقشة فيه

ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين ، من فرض المسألة فيما إذا باع شيئين في عقدٍ واحدٍ بثمنين ، فغبن البائع في أحدهما والمشتري في الآخر (٣).

__________________

(١) جامع الشتات ٢ : ٥٩ ٦٠ ، المسألة ٤٨.

(٢) في «ش» : «ولا».

(٣) ذكره صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٤٤.

وهذا الجواب قريبٌ من سابقه في الضعف ؛ لأنّه إن جاز التفكيك بينهما عند فرض ثبوت الغبن لأحدهما خاصّةً حتّى يجوز له الفسخ في العين المغبون فيها خاصّةً ، فهما معاملتان مستقلّتان كان الغبن في كلّ واحدةٍ منهما (١) لأحدهما خاصّةً ، فلا وجه لجعل هذا قسماً ثالثاً لقسمي غبن البائع خاصّةً والمشتري خاصّةً. وإن لم يجز التفكيك بينهما لم يكن غبنٌ أصلاً مع تساوي الزيادة في أحدهما للنقيصة في الآخر ، ومع عدم المساواة فالغبن من طرفٍ واحدٍ.

٣ ـ أن يراد بالغبن معناه الأعمّ والمناقشة فيه

ومنها : أن يراد بالغبن في المقسم معناه الأعمّ‌ الشامل لصورة خروج العين المشاهدة سابقاً على خلاف ما شاهده أو خروج ما أخبر البائع بوزنه على خلاف خبره ، وقد أطلق الغبن على هذا المعنى الأعمّ العلاّمة في القواعد (٢) والشهيد في اللمعة (٣) ، وعلى هذا المعنى الأعمّ تحقّق الغبن في كلٍّ منهما.

وهذا حسنٌ ، لكن ظاهر عبارة الشهيد (٤) والمحقّق (٥) الثانيين إرادة ما عنون به هذا الخيار وهو الغبن بالمعنى الأخصّ على ما فسّروه به.

٤ ـ ما ذكره بعض والمناقشة فيه

ومنها : ما ذكره بعضٌ : من أنّه يحصل بفرض المتبايعين وقت العقد في مكانين ، كما إذا حصر العسكر البلد وفُرض قيمة الطعام خارج البلد‌

__________________

(١) في «ش» : «منها».

(٢) القواعد ٢ : ٢٢.

(٣) اللمعة الدمشقيّة : ١١٣.

(٤) المسالك ٣ : ٢٠٣.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٢٩٤.