درس مکاسب - خیارات

جلسه ۶۱: خیار غبن ۱۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

مسقطات خيار الغبن :

١ ـ إسقاطه بعد العقد

يسقط هذا الخيار بأُمور :

أحدها : إسقاطه بعد العقد ، وهو قد يكون بعد العلم بالغبن ، ولا (١) إشكال في صحّة إسقاطه بلا عوضٍ مع العلم بمرتبة الغبن ، ولا (٢) مع الجهل بها إذا أسقط الغبن المسبَّب عن أيّ مرتبةٍ كان ، فاحشاً كان أو أفحش.

ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرةً فظهر مائةً ، ففي السقوط إشكالٌ (٣) : من عدم طيب نفسه بسقوط هذا المقدار من الحقّ ، كما لو أسقط حقّ عِرضٍ بزعم أنّه شتمٌ لا يبلغ القذف ، فتبيّن كونه قذفاً. ومن أنّ الخيار أمرٌ واحدٌ مسبَّبٌ عن مطلق التفاوت الذي لا يتسامح به ولا تعدّد فيه ، فيسقط بمجرّد الإسقاط ، والقذف وما دونه من الشتم حقّان مختلفان.

__________________

(١) في «ش» : «فلا».

(٢) في «ن» شطب على «لا».

(٣) في «ش» : «وجهان».

وأمّا الإسقاط بعوضٍ بمعنى المصالحة عنه به ، فلا إشكال فيه مع العلم بمرتبة الغبن أو التصريح بعموم المراتب.

ولو أطلق وكان للإطلاق منصرفٌ ، كما لو صالح عن الغبن المحقَّق في المتاع المشترى بعشرين بدرهم ، فإنّ المتعارف من الغبن المحتمَل في مثل هذه المعاملة هو كون التفاوت أربعةً أو خمسةً في العشرين ، فيصالح عن هذا المحتمل بدرهم.

فلو ظهر كون التفاوت ثمانية عشر ، وأنّ المبيع يسوي درهمين ، ففي بطلان الصلح ؛ لأنّه لم يقع على الحقّ الموجود.

أو صحّته مع لزومه ؛ لما ذكرنا : من أنّ الخيار حقّ واحدٌ له سببٌ واحدٌ وهو التفاوت الذي له أفرادٌ متعدّدةٌ فإذا أسقطه سقط.

أو صحّته متزلزلاً ؛ لأنّ الخيار الذي صالح عنه باعتقاد أنّ عوضه المتعارف درهمٌ تبيّن كونه ممّا يبذل في مقابله أزيد من الدرهم ، ضرورة أنّه كلّما كان التفاوت المحتمل أزيد يبذل في مقابله أزيد ممّا يبذل في مقابله لو كان أقلّ [فيحصل الغبن في المصالحة (١)] ، ولا (٢) فرق في الغبن بين كونه للجهل بمقدار ماليّته مع العلم بعينه ، وبين كونه لأجل الجهل بعينه.

هل يجوز اسقاط هذا الخيار قبل ظهور الغبن؟

[وجوهٌ (٣)] ، وهذا هو الأقوى [فتأمّل (٤)].

وأمّا إسقاط هذا الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن ، فالظاهر أيضاً‌

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) في «ش» : «إذ لا».

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) تقدّم في الجزء الثالث : ١٧٢ ١٧٣.

جوازه ، ولا يقدح عدم تحقّق شرطه بناءً على كون ظهور الغبن شرطاً لحدوث الخيار ؛ إذ يكفي في ذلك تحقّق السبب المقتضي للخيار ، وهو الغبن الواقعي وإن لم يعلم به. وهذا كافٍ في جواز إسقاط المسبَّب قبل حصول شرطه ، كإبراء المالك الودعيَّ المفرِّط عن الضمان ، وكبراءة البائع من العيوب الراجعة إلى إسقاط الحقّ المسبَّب عن وجودها قبل العلم بها. ولا يقدح في المقام أيضاً كونه إسقاطاً لما لم يتحقّق ؛ إذ لا مانع من ذلك إلاّ التعليق وعدم الجزم الممنوع عنه في العقود فضلاً عن الإيقاعات ، وهو غير قادحٍ هنا ، فإنّ الممنوع منه هو التعليق على ما لا يتوقّف تحقّق مفهوم الإنشاء عليه ، وأمّا ما نحن فيه وشبهه مثل طلاق مشكوك الزوجيّة ، وإعتاق مشكوك الرقّيّة منجّزاً ، والإبراء عمّا احتمل الاشتغال به فقد تقدّم في شرائط الصيغة (١) : أنّه لا مانع منه (٢) ، ومنه البراءة عن العيوب المحتملة في المبيع وضمان دَرَك المبيع عند ظهوره مستحقّاً للغير.

نعم ، قد يشكل الأمر من حيث العوض المصالح به ، فإنّه لا بدّ من وقوع شي‌ءٍ بإزائه وهو غير معلومٍ ، فالأولى ضمّ شي‌ءٍ إلى المصالح عنه المجهول التحقّق ، أو ضمّ سائر الخيارات إليه بأن يقول : «صالحتك عن كلّ خيارٍ لي بكذا» ، ولو تبيّن عدم الغبن لم يقسّط العوض عليه ؛ لأنّ المعدوم إنّما دخل على تقدير وجوده ، لا منجّزاً باعتقاد الوجود.

__________________

(١) في «ش» زيادة : «لأنّ مفهوم العقد معلّق عليها في الواقع من دون تعليق المتكلّم».

(٢) في «ش» : «يختصّ».