درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۰: خیار غبن ۲۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إن كان التغيير بالامتزاج

ولو كان التغيّر بالامتزاج : فإمّا أن يكون بغير جنسه ، وإمّا أن يكون بجنسه.

فإن كان بغير الجنس ، فإن كان على وجه الاستهلاك عرفاً بحيث لا يحكم في مثله بالشركة كامتزاج ماء الورد المبيع بالزيت فهو في حكم التالف يرجع إلى قيمته. وإن كان لا على وجهٍ يُعدّ تالفاً كالخلّ الممتزج مع الأنجبين ففي كونه شريكاً أو كونه كالمعدوم (١) ، وجهان (٢).

وإن كان الامتزاج بالجنس ، فإن كان بالمساوي يثبت الشركة ، وإن كان بالأردإ فكذلك ، وفي استحقاقه لأرش النقص أو تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج أو من ثمنه ، وجوهٌ. ولو كان بالأجود احتمل الشركة في الثمن ، بأن يُباع ويُعطى من الثمن بنسبة قيمته ، ويحتمل الشركة بنسبة القيمة ، فإذا كان الأجود يساوي قيمتي الردي‌ء كان المجموع بينهما أثلاثاً ، وردّه الشيخ في مسألة رجوع البائع على المفلّس بعين ماله بأنّه يستلزم الربا (٣). قيل : وهو حسنٌ مع عموم الربا لكلّ معاوضة (٤).

حكم تلف العوضين

بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن :

__________________

(١) في «ق» : «كالمعدومة».

(٢) في «ش» زيادة : «من حصول الاشتراك قهراً لو كانا لمالكين ، ومن تغيّر حقيقته ، فيكون كالتلف الرافع للخيار».

(٣) المبسوط ٢ : ٢٦٣.

(٤) قاله الشهيد الثاني في المسالك ٤ : ١١٣ ، بلفظ : «وهو يتمّ على القول بثبوته في كلّ معاوضة».

وتفصيله : أنّ التلف إمّا أن يكون فيما وصل إلى الغابن ، أو فيما وصل إلى المغبون. والتلف ، إمّا بآفةٍ أو بإتلاف أحدهما أو بإتلاف الأجنبيّ.

لو تلف ما في يد المغبون

وحكمها : أنّه لو تلف ما في يد المغبون ، فإن كان بآفةٍ فمقتضى ما تقدّم من التذكرة (١) في الإخراج عن الملك من تعليل السقوط بعدم إمكان الاستدراك سقوط الخيار. لكنّك قد عرفت الكلام في مورد التعليل فضلاً عن غيره ؛ ولذا اختار غير واحدٍ بقاء الخيار (٢) ، فإذا فسخ غرم قيمة (٣) يوم التلف أو يوم الفسخ وأخذ ما عند الغابن أو بدله. وكذا لو كان بإتلافه.

ولو كان بإتلاف الأجنبيّ ففسخ المغبون ، أخذ الثمن ورجع الغابن إلى المُتلِف إن لم يرجع المغبون عليه. وإن رجع عليه بالبدل ثمّ ظهر الغبن ففسخ ردّ على الغابن القيمة يوم التلف أو يوم الفسخ.

ولو كان بإتلاف الغابن فإن لم يفسخ المغبون أخذ القيمة من الغابن. وإن فسخ أخذ الثمن. ولو كان إتلافه قبل ظهور الغبن فأبرأه المغبون من الغرامة ثمّ ظهر الغبن ففسخ وجب عليه ردّ القيمة ؛ لأنّ ما أبرأه بمنزلة المقبوض.

لو تلف ما في يد الغابن

ولو تلف ما في يد الغابن بآفةٍ أو بإتلافه ففسخ المغبون أخذ‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٨٨.

(٢) كالشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٤٧٣ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٨ : ١٩٢ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٠٧.

(٣) في «ش» و «ف» : «قيمته».

البدل. وفي اعتبار القيمة يوم التلف أو يوم الفسخ قولان ، ظاهر الأكثر الأوّل.

ولكن صرّح في الدروس (١) والمسالك (٢) ومحكيّ حاشية الشرائع (٣) للمحقّق الثاني وصاحب الحدائق (٤) وبعضٌ آخر (٥) : أنّه لو اشترى عيناً بعينٍ فقبض أحدهما دون الأُخرى فباع المقبوضَ ثمّ تلف غير المقبوض : أنّ البيع الأوّل ينفسخ بتلف متعلّقه قبل القبض بخلاف البيع الثاني ، فيغرم البائع الثاني قيمةَ ما باعه يوم تلف غير المقبوض.

وهذا ظاهرٌ بل صريحٌ في أنّ العبرة بقيمة يوم الانفساخ دون تلف العين. والفرق بين المسألتين مشكلٌ ، وتمام الكلام في باب الإقالة إن شاء الله تعالى.

ولو تلف بإتلاف الأجنبيّ رجع المغبون بعد الفسخ إلى الغابن ؛ لأنّه الذي يُردّ إليه العوض فيؤخذ منه المعوَّض أو بدله ، ولأنه مَلِكَ القيمةَ على المُتلِف. ويحتمل الرجوع إلى المُتلِف ؛ لأنّ المال في ضمانه وما لم يدفع العوض فنفس المال في عهدته ؛ ولذا صرّح في الشرائع (٦)

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢١١.

(٢) المسالك ٣ : ٢٥٧.

(٣) لم نعثر على الحاكي ، ولا توجد لدينا حاشية الشرائع في هذا الموضوع.

(٤) الحدائق ١٩ : ١٨٩ ١٩٠.

(٥) كالمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٢ ، والعلاّمة في القواعد ٢ : ٨٧ ، والإرشاد ١ : ٣٨١ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧١٨.

(٦) راجع الشرائع ٢ : ١٢٢.

بجواز المصالحة على ذلك المتلَف بما لو صالح به على قيمته لزم الربا ، وصرّح العلاّمة (١) بأنّه لو صالحه على نفس المتلَف بأقلّ من قيمته لم يلزم الربا ، وإن صالحه على قيمته بالأقلّ لزم الربا ، بناءً على جريانه في الصلح. ويحتمل التخيير أمّا الغابن فلأنه ملك البدل ، وأمّا المتلِف فلأنّ المال المتلَف في عهدته قبل أداء القيمة.

وإن كان بإتلاف المغبون فإن لم يفسخ غرم بدله ، ولو أبرأه الغابن من بدل المتلَف فظهر الغبن ففسخ ، ردّ الثمن وأخذ قيمة المتلف ؛ لأنّ المبرإ منه كالمقبوض.

هذا قليلٌ من كثير ما يكون هذا المقام قابلاً له من الكلام ، وينبغي إحالة الزائد على ما ذكروه في غير هذا المقام ، والله العالم بالأحكام ورسوله وخلفاؤه الكرام صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم القيام.

__________________

(١) راجع التحرير ١ : ٢٢٩ ٢٣٠.