درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۳: خیار غبن ۲۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المناقشة في الوجوه المذكورة

أقول : ويمكن الخدشة في جميع الوجوه المذكورة.

أمّا في وجوب الاقتصار على المتيقّن ، فلأنه غير متّجهٍ مع الاستصحاب.

المناقشة في الاستدلال بآية (أوفوا بالعقود) للفور

وأمّا ما ذكره في جامع المقاصد من عموم الأزمنة فإن أراد به عمومها المستفاد من إطلاق الحكم بالنسبة إلى زمانه الراجع بدليل الحكمة إلى استمراره في جميع الأزمنة ، فلا يخفى أنّ هذا العموم في كلّ فردٍ من موضوع الحكم تابعٌ لدخوله تحت العموم ، فإذا فرض خروج فردٍ منه ، فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العامّ دائماً أو في زمانٍ ما ؛ إذ ليس في خروجه دائماً زيادة تخصيصٍ في العامّ حتّى يقتصر عند الشكّ فيه على المتيقّن ، نظير ما إذا ورد تحريم فعلٍ بعنوان العموم وخرج منه فردٌ خاصٌّ من ذلك الفعل ، لكن وقع الشكّ في أنّ ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختصٌّ ببعض الأزمنة أو عامٌّ لجميعها ، فإنّ اللازم هنا استصحاب حكم الخاصّ أعني الحلّية لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقّن إلى عموم التحريم ، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب ؛ والسرّ فيه ما عرفت : من تبعيّة العموم الزماني للعموم الأفرادي ، فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتّى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقّن ، بل الفرد الخارج واحدٌ ، دام زمان خروجه أو انقطع.

نعم ، لو فرض إفادة الكلام للعموم الزماني على وجهٍ يكون الزمان مكثِّراً لأفراد العامّ ، بحيث يكون الفرد في كلّ زمانٍ مغايراً له في زمانٍ آخر ، كان اللازم بعد العلم بخروج فردٍ في زمانٍ ما [الاقتصار (١)]

__________________

(١) لم يرد في «ق».

على المتيقّن ؛ لأنّ خروج غيره من الزمان مستلزمٌ لخروج فردٍ آخر من العامّ غير ما عُلم خروجه ، كما إذا قال المولى لعبده : «أكرم العلماء في كلّ يوم» بحيث كان إكرام كلِّ عالمٍ في كلّ يومٍ واجباً مستقلا غير إكرام ذلك العالم في اليوم الآخر ، فإذا علم بخروج زيدٍ العالم وشُكّ في خروجه عن العموم يوماً أو أزيد ، وجب الرجوع في ما بعد اليوم الأوّل إلى عموم وجوب الإكرام ، لا إلى استصحاب عدم وجوبه ، بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التمسّك بالاستصحاب ، بل يجب الرجوع إلى أصلٍ آخر ؛ كما أنّ في الصورة الاولى لو فرضنا عدم حجّية الاستصحاب لم يجز الرجوع إلى العموم ، فما أوضح الفرق بين الصورتين!

ثمّ لا يخفى أنّ مناط هذا الفرق ليس كون عموم الزمان في الصورة الاولى من الإطلاق المحمول على العموم بدليل الحكمة وكونه في الصورة الثانية عموماً لغويّاً ، بل المناط كون الزمان في الأُولى ظرفاً للحكم وإن فُرض عمومه لغويّاً ، فيكون الحكم فيه حكماً واحداً مستمرّاً لموضوعٍ واحد ، فيكون مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في استمرار حكمٍ واحدٍ وانقطاعه فيستصحب. والزمان في الثانية مكثّرٌ لأفراد موضوع الحكم ، فمرجع الشكّ في وجود الحكم في الآن الثاني إلى ثبوت حكم الخاصّ لفردٍ من العامّ مغايرٍ للفرد الأوّل ، ومعلومٌ أنّ المرجع فيه إلى أصالة العموم ، فافهم واغتنم.

وبذلك يظهر فساد دفع كلام جامع المقاصد : بأنّ آية ﴿أَوْفُوا ..﴾ وغيرها مطلقةٌ لا عامّةٌ ، فلا تنافي الاستصحاب (١) إلاّ أن يدّعى أنّ‌

__________________

(١) الدافع هو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٤٤.

العموم الإطلاقي لا يرجع إلاّ إلى العموم الزماني على الوجه الأوّل.

وقد (١) ظهر أيضاً ممّا ذكرنا من تغاير موردي الرجوع إلى الاستصحاب والرجوع إلى العموم ـ : فساد ما قيل في الأُصول : من أنّ الاستصحاب قد يخصّص العموم ، ومثّل له بالصورة الأُولى ، زعماً منه أنّ الاستصحاب قد خَصّص العموم (٢). وقد عرفت أنّ مقام جريان الاستصحاب لا يجوز فيه الرجوع إلى العموم ولو على فرض عدم الاستصحاب ، ومقام جريان العموم لا يجوز فيه الرجوع إلى الاستصحاب ولو على فرض عدم العموم ، فليس شي‌ءٌ منهما ممنوعاً بالآخر في شي‌ءٍ من المقامين.

إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأوّل ؛ لأنّ العقد المغبون فيه إذا خرج عن عموم وجوب الوفاء فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به في زمانٍ واحدٍ وبين عدم وجوبه رأساً ، نظير العقد الجائز دائماً ، فليس الأمر دائراً بين قلّة التخصيص وكثرته حتّى يتمسّك بالعموم فيما عدا المتيقّن ، فلو فرض عدم جريان الاستصحاب في الخيار على ما سنشير إليه لم يجز التمسّك بالعموم أيضاً. نعم ، يتمسّك فيه حينئذٍ بأصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات.

المناقشة في الاستدلال بالاستصحاب للتراخي

وأمّا استناد القول بالتراخي إلى الاستصحاب ، فهو حسنٌ على ما اشتهر من المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشرعي الثابت بغير الأدلّة اللفظيّة المشخِّصة للموضوع ، مع كون الشكّ‌

__________________

(١) في «ش» : «فقد».

(٢) راجع فرائد الأُصول ٣ : ٢٧٣ ، التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب.