درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۵: خیار غبن ۲۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إلى احتمال أن يكون الضرر علّةً محدِثةً يكفي في بقاء الحكم وإن ارتفع. إلاّ أن يدّعى أنّه إذا استند الحكم إلى الضرر فالموضوع للخيار هو المتضرّر العاجز عن تدارك ضرره وهو غير محقَّقٍ في الزمان اللاحق ، كما أشرنا.

ما ذكره بعض المعاصرين في المسألة

ثمّ إنّه بنى المسألةَ بعضُ المعاصرين (١) على ما لا محصَّل له ، فقال ما لفظه : إنّ المسألة مبتنية على أنّ لزوم العقد معناه : أنّ أثر العقد مستمرٌّ إلى يوم القيامة وأنّ عموم الوفاء بالعقود عمومٌ زمانيٌّ ؛ للقطع بأن ليس المراد بالآية الوفاء بالعقود آناً ما ، بل على الدوام ، وقد فهم المشهور منها ذلك ، و (٢) باعتبار أنّ الوفاء بها العمل بمقتضاها ولا ريب أنّ مفاده عرفاً وبحسب قصد المتعاقدين الدوام ، فإذا دلّ دليلٌ على ثبوت خيارٍ : من ضررٍ ، أو إجماعٍ ، أو نصٍّ في ثبوته في الماضي أو مطلقاً بناءً على الإهمال لا الإطلاق في الأخبار فيكون استثناءً من ذلك العامّ ويبقى العامّ على عمومه ، كاستثناء أيّام الإقامة والثلاثين ووقت المعصية ونحوها من حكم السفر.

أو أنّ اللزوم ليس كالعموم وإنّما يُثبت مِلكاً سابقاً ويبقى حكمه مستصحَباً إلى المزيل ، فتكون المعارضة بين استصحابين ، والثاني واردٌ على الأوّل ، فيقدّم عليه ، والأوّل أقوى ؛ لأنّ حدوث الحادث مع زوال علّته السابقة يقضي بعدم اعتبار السابق ، أمّا مع بقائها فلا يلغو اعتبار‌

__________________

(١) وهو الشيخ علي آل كاشف الغطاء في تعليقته على اللمعة (مخطوط) ، مبحث خيار التأخير.

(٢) لم ترد «و» في «ش».

السابق ، انتهى.

المناقشة في ما ذكره بعض المعاصرين

ولا يخفى أنّ ما ذكره من المبنى للرجوع إلى العموم وهو استمرار اللزوم مبنيٌّ لطرح العموم والرجوع إلى الاستصحاب.

وأمّا ما ذكره أخيراً لمبنى الرجوع إلى الاستصحاب ، وحاصله : أنّ اللزوم إنّما يثبت بالاستصحاب ، فإذا ورد عليه استصحاب الخيار قُدّم عليه.

ففيه : أنّ الكلّ متّفقون على الاستناد في أصالة اللزوم إلى عموم آية الوفاء وإن أمكن الاستناد فيه إلى الاستصحاب أيضاً ، فلا وجه للإغماض عن الآية وملاحظة الاستصحاب المقتضي للّزوم مع استصحاب الخيار.

الأقوى الفور والدليل عليه

ثمّ إنّه قد علم من تضاعيف ما أوردناه على كلمات الجماعة : أنّ الأقوى كون الخيار هنا على الفور ؛ لأنّه لمّا لم يجز التمسّك في الزمان الثاني بالعموم لما عرفت سابقاً : من أنّ مرجع العموم الزماني في هذا المقام إلى استمرار الحكم في الأفراد فإذا انقطع الاستمرار فلا دليل على العود إليه ، كما في جميع الأحكام المستمرّة إذا طرأ عليها الانقطاع ولا باستصحاب الخيار لما عرفت : من أنّ الموضوع غير محرَزٍ ؛ لاحتمال كون موضوع الحكم عند الشارع هو من لم يتمكّن من تدارك ضرره بالفسخ ، فلا يشمل الشخصَ المتمكّن منه التارك له ، بل قد يُستظهر ذلك من حديث نفي الضرر تَعيَّنَ (١) الرجوع إلى أصالة فساد فسخ المغبون وعدم ترتّب الأثر عليه وبقاء آثار العقد ، فيثبت اللزوم من‌

__________________

(١) جواب لقوله : «لمّا لم يجز».

هذه الجهة. وهذا ليس كاستصحاب الخيار ؛ لأنّ الشكّ هنا في الرافع ، فالموضوع محرَزٌ كما في استصحاب الطهارة بعد خروج المذي ، فافهم واغتنم ، والحمد لله.

هذا ، مضافاً إلى ما قد يقال هنا وفيما يشبهه من إجازة عقد الفضولي ونكاحه وغيرهما ـ : من أنّ تجويز التأخير فيها ضررٌ على من عليه الخيار ، وفيه تأمّلٌ.

المراد من الفوريّة

ثمّ إنّ مقتضى ما استند إليه للفوريّة عدا هذا المؤيّد الأخير هي الفوريّة العرفيّة ؛ لأنّ الاقتصار على الحقيقيّة حرجٌ على ذي الخيار ، فلا ينبغي تدارك الضرر به ، والزائد عليها لا دليل عليه عدا الاستصحاب المتسالَم على ردّه بين أهل هذا القول.

لكن الذي يظهر من التذكرة في خيار العيب على القول بفوريّته ما هو أوسع من الفور العرفي ، قال : خيار العيب ليس على الفور على ما تقدّم ، خلافاً للشافعي ، فإنّه اشترط الفوريّة والمبادرة بالعادة ، فلا يؤمر بالعَدْو ولا الركض ليردّ ، وإن كان مشغولاً بصلاةٍ أو أكلٍ أو قضاء حاجةٍ فله الخيار إلى أن يفرغ ، وكذا لو اطّلع حين دخل وقت هذه الأُمور فاشتغل بها فلا بأس إجماعاً ، وكذا لو لبس ثوباً أو أغلق باباً. ولو اطّلع على العيب ليلاً فله التأخير إلى أن يُصبح وإن لم يكن عذر (١) ، انتهى.

وقد صرّح في الشفعة على القول بفوريّتها بما يقرب من ذلك وجعلها من الأعذار. وصرّح في الشفعة بأنّه لا يجب المبادرة على‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٩.