درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۹: خیار تاخیر ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بالإذن في بقاء البيع على اللزوم ، مع أنّ ضرر ضمان المبيع مع عدم وصول الثمن إليه على وجهٍ يجوز له التصرّف فيه باقٍ. نعم ، لو كان القبض بدون الإذن حقّا كما إذا عرض المبيع على المشتري فلم يقبضه فالظاهر عدم الخيار ؛ لعدم دخوله في منصرف الأخبار وعدم تضرّر البائع بالتأخير.

وربما يقال بكفاية القبض هنا مطلقاً مع الاعتراف باعتبار الإذن في الشرط السابق أعني قبض المبيع نظراً إلى أنّهم شرطوا في عناوين المسألة في طرف المبيع عدم إقباض المبيع إيّاه ، وفي طرف الثمن عدم قبضه. وفيه نظر ؛ لأنّ هذا النحو من التعبير من مناسبات عنوان المسألة باسم البائع ، فيُعبّر في طرف الثمن والمثمن بما هو فعلٌ له ، وهو القبض في الأوّل والإقباض في الثاني ، فتأمّل.

ولو أجاز المشتري قبض الثمن بناءً على اعتبار الإذن كانت في حكم الإذن. وهل هي كاشفة أو مثبتة؟ أقواهما الثاني. ويترتّب عليه ما لو قبض قبل الثلاثة فأجاز المشتري بعدها.

٣ ـ عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين

الشرط الثالث : عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين ؛ لأنّ المتبادر من النصّ غير ذلك ، فيقتصر في مخالفة الأصل على منصرف النصّ ، مع أنّه في الجملة إجماعيٌّ.

٤ ـ أن يكون المبيع عيناً أو شبهه

الشرط الرابع : أن يكون المبيع عيناً أو شبهه ، كصاعٍ من صبرةٍ. نصّ عليه الشيخ في عبارته المتقدّمة (١) في نقل مضمون روايات أصحابنا. وظاهره كونه مفتىً به عندهم ، وصرّح به في التحرير (٢)

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٢١٩.

(٢) التحرير ١ : ١٦٧.

والمهذّب البارع (١) وغاية المرام (٢) ، وهو ظاهر جامع المقاصد ، حيث قال : لا فرق في الثمن بين كونه عيناً أو في الذمّة (٣).

وقال في الغنية : وروى أصحابنا أنّ المشتري إذا لم يقبض المبيع وقال : «أجيئك بالثمن» ومضى ، فعلى البائع الصبر عليه ثلاثاً ، ثمّ هو بالخيار بين فسخ البيع ومطالبته بالثمن. هذا إذا كان المبيع ممّا يصحّ بقاؤه ، فإن لم يكن كذلك كالخضروات فعليه الصبر يوماً واحداً ثمّ هو بالخيار. ثمّ ذكر أنّ تلف المبيع قبل الثلاثة من مال المشتري وبعده من مال البائع. ثمّ قال : ويدلّ على ذلك كلّه إجماع الطائفة (٤) ، انتهى.

وفي معقد إجماع الانتصار والخلاف وما وجدته في نسخة (٥) جواهر القاضي : «لو باع شيئاً معيّناً بثمنٍ معيّن» (٦) لكن في بعض نسخ الجواهر : «لو باع شيئاً غير معيّنٍ» ، وقد أخذ عنه في مفتاح الكرامة وغيره (٧) ونسب إلى القاضي دعوى الإجماع على غير المعيّن ، وأظنّ‌

__________________

(١) المهذّب البارع ٢ : ٣٨٢.

(٢) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٩٢.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٢٩٨.

(٤) الغنية : ٢١٩ ٢٢٠.

(٥) لم ترد «ما وجدته في نسخة» في «ش».

(٦) راجع الانتصار : ٤٣٧ ، المسألة ٢٤٩ ، والخلاف ٣ : ٢٠ ، المسألة ٢٤ من البيوع ، ولم نعثر على نسخة جواهر الفقه المشار إليها في كلام المؤلف ، نعم كتب في المطبوعة ضمن الجوامع الفقهيّة : ٤٢٠ فوق كلمة «غير» : ز ظ.

(٧) جواهر الفقه : ٥٤ ، المسألة ١٩٣ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٩ ، ولم نعثر على العبارة في غيره.

الغلط في تلك النسخة.

المراد بـ «الثمن المعيّن»

والظاهر أنّ المراد ب «الثمن المعيّن» (١) هو المعلوم في مقابل المجهول ؛ لأنّ تشخّص الثمن غير معتبر إجماعاً ؛ ولذا وصف في التحرير (٢) تبعاً للمبسوط (٣) المبيع ب «المعيَّن» والثمن ب «المعلوم» ، ومن البعيد اختلاف عنوان ما نسبه في الخلاف (٤) إلى إجماع الفرقة وأخبارهم مع ما نسبه في المبسوط إلى روايات أصحابنا.

ظاهر «المعيّن» التشخّص العيني

مع أنّا نقول : إنّ ظاهر «المعيّن» في معاقد الإجماعات التشخّص العيني ، لا مجرّد المعلوم في مقابل المجهول ولو كان كلّياً ، خرجنا عن هذا الظاهر بالنسبة إلى الثمن ؛ للإجماع على عدم اعتبار التعيين فيه ، مع أنّه فرقٌ بين «الثمن المعيّن» و «الشي‌ء المعيّن» ؛ فإنّ الثاني ظاهرٌ في الشخصي بخلاف الأوّل.

وأمّا معقد إجماع التذكرة المتقدّم في عنوان المسألة (٥) فهو مختصٌّ بالشخصي ؛ لأنّه ذكر في معقد الإجماع «أنّ المشتري لو جاء بالثمن في الثلاثة فهو أحقّ بالعين» ولا يخفى أنّ «العين» ظاهرٌ في الشخصي. هذه حال معاقد الإجماعات.

وأمّا حديث نفي الضرر ، فهو مختصٌّ بالشخصي ؛ لأنّه المضمون‌

__________________

(١) في «ش» وهامش «ف» زيادة : «في معقد إجماعهم».

(٢) التحرير ١ : ١٦٧.

(٣) المبسوط ٢ : ٨٧ ، وتقدّم في الصفحة ٢١٩ أيضاً.

(٤) تقدّم عنه في الصفحة ٢٢٤.

(٥) المتقدّمة في الصفحة ٢١٧.

على البائع قبل القبض ، فيتضرّر بضمانه وعدم جواز التصرّف فيه وعدم وصول بدله إليه ، بخلاف الكلّي.

وأمّا النصوص ، فروايتا ابن يقطين (١) وابن عمّار (٢) مشتملتان على لفظ «البيع» المراد به المبيع الذي يطلق قبل البيع على العين المعرضة للبيع ، ولا مناسبة في إطلاقه على الكلّي ، كما لا يخفى.

ورواية زرارة (٣) ظاهرةٌ أيضاً في الشخصي من جهة لفظ «المتاع» وقوله : «يدعه عنده» ، فلم يبقَ إلاّ قوله عليه‌السلام في رواية أبي بكر بن عيّاش : «من اشترى شيئاً» (٤) فإنّ إطلاقه وإن شمل المعيّن والكليّ ، إلاّ أنّ الظاهر من لفظ «الشي‌ء» الموجود الخارجي ، كما في قول القائل : «اشتريت شيئاً» (٥). والكلّي المبيع ليس موجوداً خارجيّاً ؛ إذ ليس المراد من الكلّي هنا الكلّي الطبيعي الموجود في الخارج ؛ لأنّ المبيع قد يكون معدوماً عند العقد ، والموجود منه قد لا يملكه البائع المملِّك له (٦) ، بل هو أمرٌ اعتباريٌّ يعامِل (٧) العرف والشرع معه معاملةَ الأملاك ، وهذه المعاملة وإن اقتضت صحّة إطلاق لفظ «الشي‌ء» عليه أو على ما يعمّه ، إلاّ أنّه ليس بحيث لو أُريد من اللفظ خصوص ما عداه من الموجود‌

__________________

(١) المتقدّمتان في الصفحة ٢١٨.

(٢) المتقدّمتان في الصفحة ٢١٨.

(٣) المتقدّمة في الصفحة ٢١٩.

(٤) المتقدّمة في الصفحة ٢١٨.

(٥) في «ش» زيادة : «ولو في ضمن أُمورٍ متعدّدة ، كصاع من صبرة».

(٦) في «ش» بدل «المملّك له» : «حتّى يملّكه».

(٧) في «ش» زيادة : «في».

الخارجي الشخصي احتيج إلى قرينةٍ على التقييد ، فهو نظير المجاز المشهور والمطلق المنصرف إلى بعض أفراده انصرافاً لا يحوج إرادة المطلق إلى القرينة.

فلا يمكن هنا دفع احتمال إرادة خصوص الموجود الخارجي بأصالة عدم القرينة ، فافهم.

عدم جريان الأدلّة في المبيع الكلّي

فقد ظهر ممّا ذكرنا : أن ليس في أدلّة المسألة من النصوص والإجماعات المنقولة ودليل الضرر ما يجري في المبيع الكلّي.

وربما يُنسب التعميم إلى ظاهر الأكثر (١) ؛ لعدم تقييدهم البيع بالشخصي.

مقتضى التأمّل في عبارات الفقهاء

وفيه : أنّ التأمّل في عباراتهم ، مع الإنصاف يُعطي الاختصاص بالمعيّن ، أو الشكّ في التعميم ، مع أنّه معارَضٌ بعدم تصريح أحدٍ بكون المسألة محلّ الخلاف من حيث التعميم والتخصيص. نعم (٢) ، إلاّ الشهيد في الدروس ، حيث قال : «إنّ الشيخ قدس‌سره قيّد في المبسوط هذا الخيار بشراء المعيّن» (٣) فإنّه ظاهرٌ في عدم فهم هذا التقييد من كلمات باقي الأصحاب ، لكنّك عرفت أنّ الشيخ قدس‌سره قد أخذ هذا التقييد في مضمون روايات أصحابنا (٤).

__________________

(١) لم نعثر على النسبة ، نعم نسب في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٩ ، والجواهر ٢٣ : ٥٥ الإطلاق إلى الأكثر.

(٢) لم ترد «نعم» في «ش».

(٣) الدروس ٣ : ٢٧٣.

(٤) راجع الصفحة ٢٢٣.

وكيف كان ، فالتأمّل في أدلّة المسألة وفتاوي الأصحاب يُشرف الفقيهَ على القطع باختصاص الحكم بالمعيّن.

ما قيل باعتباره في هذا الخيار :

ثمّ إنّ هنا أُموراً قيل باعتبارها في هذا الخيار :

١ ـ عدم الخيار لهما أو لأحدهما

منها : عدم الخيار لأحدهما أو لهما ، قال في التحرير : «ولا خيار للبائع لو كان في المبيع خيار لأحدهما» (١) وفي السرائر قيّد الحكم في عنوان المسألة بقوله : «ولم يشترطا خياراً لهما أو لأحدهما» (٢) وظاهره الاختصاص بخيار الشرط. ويحتمل أن يكون الاقتصار عليه لعنوان المسألة في كلامه بغير الحيوان وهو المتاع.

عدم وجهٍ معتبر في هذا الشرط

وكيف كان ، فلا أعرف وجهاً معتمداً في اشتراط هذا الشرط سواءً أُريد (٣) ما يعمّ خيار الحيوان أم خصوص خيار الشرط ، وسواءً أُريد مطلق الخيار ولو اختصّ بما قبل انقضاء الثلاثة أم أُريد خصوص الخيار المحقّق فيما بعد الثلاثة ، سواءً حدث (٤) فيها أم بعدها.

أوجه ما يقال

وأوجه ما يقال (٥) في توجيه هذا القول مضافاً إلى دعوى انصراف النصوص إلى غير هذا الفرض ـ : أنّ شرط الخيار في قوّة اشتراط التأخير ، وتأخير المشتري بحقّ الخيار ينفي خيار البائع.

وتوضيح ذلك ما ذكره في التذكرة في أحكام الخيار : من أنّه‌

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٧.

(٢) السرائر ٢ : ٢٧٧.

(٣) في «ش» : «أراد».

(٤) في «ش» : «أحدث».

(٥) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٩ ٥٨٠.