درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۲: خیار تاخیر ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ثبوته في الحيوان بعد الثلاثة.

التفصيل الذي ذكره بعض

وقد يفصّل (١) بين ثبوت الخيار للبائع من جهةٍ أُخرى فيسقط معه هذا الخيار لأنّ خيار التأخير شُرّع لدفع ضرره وقد اندفع بغيره ، ولدلالة النصّ والفتوى على لزوم البيع في الثلاثة فيختصّ بغير صورة ثبوت الخيار له ، قال : ودعوى أنّ المراد من الأخبار اللزوم من هذه الجهة ، مدفوعةٌ بأنّ التأخير سبب الخيار (٢) ولا يتقيّد الحكم بالسبب وبين ما إذا كان الخيار للمشتري فلا وجه لسقوطه ، مع أنّ اللازم منه عدم ثبوت هذا الخيار في الحيوان (٣).

ضعف التفصيل المذكور

ووجه ضعف هذا التفصيل : أنّ ضرر الصبر بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار في الثلاثة. وأمّا ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسبب ، فلا يمنع من كون نفي الخيار في الثلاثة من جهة التضرّر بالتأخير ، ولذا لا ينافي هذا الخيار خيارَ المجلس.

٢ ـ تعدّد المتعاقدين

ومنها (٤) : تعدّد المتعاقدين ؛ لأنّ النصّ مختصٌّ بصورة التعدّد ، ولأنّ هذا الخيار ثبت بعد خيار المجلس ، وخيار المجلس باقٍ مع اتّحاد العاقد إلاّ مع إسقاطه.

المناقشة في هذا الشرط

وفيه : أنّ المناط عدم الإقباض والقبض ، ولا إشكال في تصوّره‌

__________________

(١) فصّله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٩ ٥٨٠.

(٢) في «ش» : «للخيار».

(٣) انتهى ما قاله المفصّل نقلاً بالمعنى.

(٤) أي من الأُمور التي قيل باعتبارها في هذا الخيار ، وقد تقدّم أوّلها في الصفحة ٢٣٠.

من المالكَين مع اتّحاد العاقد من قبلهما. وأمّا خيار المجلس ، فقد عرفت أنّه غير ثابتٍ للوكيل في مجرّد العقد ، وعلى تقديره فيمكن إسقاطه أو اشتراط عدمه. نعم ، لو كان العاقد وليّاً بيده العوضان لم يتحقّق الشرطان الأوّلان أعني عدم الإقباض والقبض وليس ذلك من جهة اشتراط التعدّد.

٣ ـ أن لا يكون المبيع حيواناً أو خصوص الجارية

ومنها : أن لا يكون المبيع حيواناً أو خصوص الجارية ، فإنّ المحكيّ عن الصدوق في المقنع أنّه إذا اشترى [جاريةً (١)] فقال : أجيئك بالثمن ، فإن جاء بالثمن فيما بينه وبين شهرٍ ، وإلاّ فلا بيع له (٢).

وظاهر المختلف نسبة الخلاف إلى الصدوق في مطلق الحيوان (٣). والمستند فيه رواية ابن يقطين عن رجلٍ اشترى جارية فقال : أجيئك بالثمن ، فقال : «إن جاء فيما بينه وبين شهر ، وإلاّ فلا بيع له» (٤).

المناقشة في هذا الشرط

ولا دلالة فيها (٥) على صورة عدم إقباض الجارية ولا قرينة على حملها عليها ، فيحتمل الحمل على اشتراط المجي‌ء بالثمن إلى شهرٍ في متن العقد ، فيثبت الخيار عند تخلّف الشرط ، ويحتمل الحمل على استحباب صبر البائع وعدم فسخه إلى شهرٍ. وكيف كان ، فالرواية مخالفةٌ لعمل المعظم ، فلا بدّ من حملها على بعض الوجوه.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) راجع المختلف ٥ : ٧٠ ، والمقنع : ٣٦٥.

(٣) انظر المختلف ٥ : ٧٠.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٧ ، الباب ٩ من أبواب الخيار ، الحديث ٦.

(٥) في «ق» : «فيه».

مبدأ الثلاثة في خيار التأخير

ثمّ إنّ مبدأ الثلاثة من حين التفرّق أو من حين العقد؟ وجهان : من ظهور قوله : «فإن جاء بالثمن بينه وبين ثلاثة أيّامٍ» في كون مدّة الغيبة ثلاثةً ، ومن كون ذلك كنايةً عن عدم التقابض ثلاثة أيّامٍ ، كما هو ظاهر قوله عليه‌السلام في رواية ابن يقطين : «الأجل بينهما ثلاثة أيّامٍ ، فإن قبض بيعه وإلاّ فلا بيع بينهما» (١) وهذا هو الأقوى.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥٧ ، الباب ٩ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

مسألة

يسقط هذا الخيار بأُمورٍ :

مسقطات خيار التأخير :

١ ـ إسقاطه بعد الثلاثة

أحدها : إسقاطه بعد الثلاثة بلا إشكالٍ ولا خلاف ، وفي سقوطه بالإسقاط في الثلاثة وجهان : من أنّ السبب فيه الضرر الحاصل بالتأخير ، فلا يتحقّق إلاّ بعد الثلاثة ؛ ولذا صرّح في التذكرة بعدم جواز إسقاط خيار الشرط قبل التفرّق إذا قلنا بكون مبدئه بعده (١) مع أنّه أولى بالجواز ، ومن أنّ العقد سبب الخيار ، فيكفي وجوده في إسقاطه ، مضافاً إلى فحوى جواز اشتراط سقوطه في متن العقد (٢).

٢ ـ اشتراط سقوطه في متن العقد

الثاني : اشتراط سقوطه في متن العقد ، حكي عن الدروس وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد (٣) ، ولعلّه لعموم أدلّة الشروط.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٢) في «ش» : «ضمن العقد».

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨١ ، وراجع الدروس ٣ : ٢٧٦ ، وجامع المقاصد ٤ : ٣٠٢ ٣٠٣ ، وفيه بعد احتمال الصحّة ـ : «أنّه أظهر» ، وحاشية الإرشاد (مخطوط) ، الصفحة ٢٦٠.

ويشكل على عدم جواز إسقاطه في الثلاثة بناءً على أنّ السبب في هذا الخيار هو الضرر الحادث بالتأخير دون العقد ، فإنّ الشرط إنّما يسقط به ما يقبل الإسقاط بدون الشرط ، ولا يوجب شرعيّة سقوط ما لا يشرع إسقاطه بدون شرطٍ ، فإن كان إجماعٌ على السقوط بالشرط كما حكاه بعضٌ (١) قلنا به ، بل بصحّة الإسقاط بعد العقد ؛ لفحواه ، وإلاّ فللنظر فيه مجالٌ.

٣ ـ بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة

الثالث : بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة ، فإنّ المصرَّح به في التذكرة سقوط الخيار حينئذٍ (٢). وقيل بعدم السقوط بذلك استصحاباً (٣). وهو حسنٌ لو استند في الخيار إلى الأخبار ، وأمّا إذا استند فيه إلى الضرر ، فلا شكّ في عدم الضرر حال بذل الثمن ، فلا ضرر ليتدارك بالخيار ، ولو فرض تضرّره سابقاً بالتأخير فالخيار لا يوجب تدارك ذلك ، وإنّما يتدارك به الضرر المستقبل.

ودعوى : أنّ حدوث الضرر قبل البذل يكفي في بقاء الخيار ، مدفوعٌ بأنّ الأحكام المترتّبة على نفي الضرر تابعةٌ للضرر الفعلي ، لا مجرّد حدوث الضرر في زمانٍ ، ولا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى‌

__________________

(١) لم نعثر على حكاية الإجماع.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٣.

(٣) قاله السيّد الطباطبائي في المصابيح (مخطوط) : ١٣١ ، وفيه : «ولا يسقط بإسقاطه فيها ولا بإحضار الثمن بعدها إلى أن قال : وإن حصل الشكّ به فيستصحب» وجعله في الرياض ٨ : ١٩٥ ، ومستند الشيعة ١٤ : ٤٠٠ أظهر الوجهين.

صورة التضرّر فعلاً بلزوم العقد ، بأن يقال : بأنّ عدم حضور المشتري علّةٌ لانتفاء اللزوم يدور معها وجوداً وعدماً.

وكيف كان ، فمختار التذكرة لا يخلو عن قوّةٍ.

٤ ـ أخذ الثمن من المشتري

الرابع : أخذ الثمن من المشتري بناءً على عدم سقوطه بالبذل ، وإلاّ لم يحتج إلى الأخذ به والسقوط به ؛ لأنّه التزامٌ فعليٌّ بالبيع ورضاً بلزومه. وهل يشترط إفادة العلم بكونه لأجل الالتزام أو يكفي الظنّ ، فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع ، أم لا يعتبر الظنّ أيضاً؟ وجوهٌ : من عدم تحقّق موضوع الالتزام إلاّ بالعلم ، ومن كون الفعل مع إفادة الظنّ أمارةً عرفيّةً على الالتزام كالقول ، وممّا تقدّم من سقوط خيار الحيوان أو الشرط بما كان رضاً نوعيّاً بالعقد وهذا من أوضح أفراده ، وقد بيّنّا (١) عدم اعتبار الظنّ الشخصي في دلالة التصرّف على الرضا. وخير الوجوه أوسطها ، لكنّ الأقوى الأخير.

وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن؟

وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن؟ المصرَّح به في التذكرة (٢) وغيرها (٣) العدم ؛ للأصل وعدم الدليل.

ويحتمل السقوط ؛ لدلالته على الرضا بالبيع.

وفيه : أنّ سبب الخيار هو التضرّر في المستقبل ، لما عرفت : من أنّ الخيار لا يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر ، ومطالبة الثمن لا تدلّ على التزام الضرر المستقبل حتّى يكون التزاماً بالبيع ، بل مطالبة‌

__________________

(١) بيّنه في الصفحة ١٠٤ ، ذيل البحث عن مسقطيّة خيار الحيوان بالتصرّف.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٣.

(٣) كالدروس ٣ : ٢٧٤ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٩٨ ، والمسالك ٣ : ٢٠٨.