درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۳: خیار تاخیر ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

صورة التضرّر فعلاً بلزوم العقد ، بأن يقال : بأنّ عدم حضور المشتري علّةٌ لانتفاء اللزوم يدور معها وجوداً وعدماً.

وكيف كان ، فمختار التذكرة لا يخلو عن قوّةٍ.

٤ ـ أخذ الثمن من المشتري

الرابع : أخذ الثمن من المشتري بناءً على عدم سقوطه بالبذل ، وإلاّ لم يحتج إلى الأخذ به والسقوط به ؛ لأنّه التزامٌ فعليٌّ بالبيع ورضاً بلزومه. وهل يشترط إفادة العلم بكونه لأجل الالتزام أو يكفي الظنّ ، فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع ، أم لا يعتبر الظنّ أيضاً؟ وجوهٌ : من عدم تحقّق موضوع الالتزام إلاّ بالعلم ، ومن كون الفعل مع إفادة الظنّ أمارةً عرفيّةً على الالتزام كالقول ، وممّا تقدّم من سقوط خيار الحيوان أو الشرط بما كان رضاً نوعيّاً بالعقد وهذا من أوضح أفراده ، وقد بيّنّا (١) عدم اعتبار الظنّ الشخصي في دلالة التصرّف على الرضا. وخير الوجوه أوسطها ، لكنّ الأقوى الأخير.

وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن؟

وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن؟ المصرَّح به في التذكرة (٢) وغيرها (٣) العدم ؛ للأصل وعدم الدليل.

ويحتمل السقوط ؛ لدلالته على الرضا بالبيع.

وفيه : أنّ سبب الخيار هو التضرّر في المستقبل ، لما عرفت : من أنّ الخيار لا يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر ، ومطالبة الثمن لا تدلّ على التزام الضرر المستقبل حتّى يكون التزاماً بالبيع ، بل مطالبة‌

__________________

(١) بيّنه في الصفحة ١٠٤ ، ذيل البحث عن مسقطيّة خيار الحيوان بالتصرّف.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٣.

(٣) كالدروس ٣ : ٢٧٤ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٩٨ ، والمسالك ٣ : ٢٠٨.

الثمن إنّما هو استدفاعٌ للضرر المستقبل كالفسخ ، لا التزامٌ بذلك الضرر ليسقط الخيار. وليس الضرر هنا من قبيل الضرر في بيع الغبن ونحوه ممّا كان الضرر حاصلاً بنفس العقد ، حتّى يكون الرضا به بعد العقد والعلم بالضرر التزاماً بالضرر الذي هو سبب الخيار.

المسقط لهذا الخيار دفع الضرر المستقبل

وبالجملة ، فالمسقط لهذا الخيار ليس إلاّ دفع الضرر المستقبل ببذل الثمن ، أو التزامه بإسقاطه ، أو اشتراط سقوطه ، وما تقدّم من سقوط الخيارات المتقدّمة بما يدلّ على الرضا فإنّما هو حيث يكون نفس العقد سبباً للخيار ولو من جهة التضرّر بلزومه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، مع أنّ سقوط تلك الخيارات بمجرّد مطالبة الثمن أيضاً محلّ نظرٍ ؛ لعدم كونه تصرّفاً ، والله العالم.

مسألة

هل هذا الخيار على الفور أو التراخي؟

في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان ، وقد تقدّم ما يصلح أن يستند إليه لكلٍّ من القولين في مطلق الخيار مع قطع النظر عن خصوصيّات الموارد ، وقد عرفت أنّ الأقوى الفور (١).

ويمكن أن يقال في خصوص ما نحن فيه : إنّ ظاهر قوله عليه‌السلام : «لا بيع له» (٢) نفي البيع رأساً ، والأنسب بنفي الحقيقة بعد عدم إرادة نفي الصحّة هو نفي لزومه رأساً ، بأن لا يعود لازماً أبداً ، فتأمّل.

ثمّ على تقدير إهمال النصّ وعدم ظهوره في العموم يمكن التمسّك بالاستصحاب هنا ؛ لأنّ اللزوم إذا ارتفع عن البيع في زمانٍ ، فعوده يحتاج إلى دليل. وليس الشكّ هنا في موضوع المستصحب نظير ما تقدّم في استصحاب الخيار لأنّ الموضوع مستفادٌ من النصّ ، فراجع.

القول بالتراخي لا يخلو عن قوّة

وكيف كان ، فالقول بالتراخي لا يخلو عن قوّة ، إمّا لظهور النصّ وإمّا للاستصحاب.

__________________

(١) راجع الصفحة ٢١٢.

(٢) في رواية ابن عمّار المتقدّمة في الصفحة ٢١٨.