درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۴: خیار تاخیر ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

تلف المبيع بعد الثلاثة من البائع

لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع إجماعاً مستفيضاً ، بل متواتراً كما في الرياض (١). ويدلّ عليه النبويّ المشهور وإن كان في كتب روايات أصحابنا غير مسطور ـ : «كلّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» (٢) ، وإطلاقه كمعاقد الإجماعات [يعمّ (٣)] ما لو تلف في حال الخيار أم تلف بعد بطلانه ، كما لو قلنا بكونه على الفور فبطل بالتأخير ، أو بذل المشتري الثمن فتلف العين في هذا الحال.

وقد يُعارض النبويّ بقاعدة «الملازمة بين النماء والدَّرَك» المستفادة من النصّ (٤) والاستقراء والقاعدة المجمَع عليها : «بأنّ (٥) التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له».

__________________

(١) الرياض ٨ : ١٩٥.

(٢) عوالي اللآلي ٣ : ٢١٢ ، الحديث ٥٩١.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) مثل «الخراج بالضمان» الوارد في عوالي اللآلي ١ : ٢١٩ ، الحديث ٨٩.

(٥) في «ش» : «من أنّ».

لكن النبويّ أخصّ من القاعدة الاولى فلا معارضة ، والقاعدة الثانية لا عموم فيها يشمل جميع أفراد الخيار ولا جميع أحوال البيع حتّى قبل القبض ، بل التحقيق فيها كما سيجي‌ء (١) إن شاء الله اختصاصها بخيار المجلس والشرط والحيوان مع كون التلف بعد القبض.

لو تلف في الثلاثة

ولو تلف في الثلاثة ، فالمشهور كونه من مال البائع أيضاً ، وعن الخلاف : الإجماع عليه (٢).

خلافاً لجماعةٍ من القدماء منهم المفيد (٣) والسيّدان (٤) مدّعين عليه الإجماع ، وهو مع قاعدة «ضمان المالك لماله» يصحّ حجّةً لهذا القول.

لكن الإجماع معارَضٌ بل موهونٌ. والقاعدة مخصَّصةٌ بالنبويّ المذكور (٥) المنجبر من حيث الصدور ، مضافاً إلى رواية عقبة بن خالد : «في رجلٍ اشترى متاعاً من رجلٍ وأوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال : آتيك غداً إن شاء الله ، فسُرق المتاع ، من مال مَن يكون؟ قال : من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يُقبض‌

__________________

(١) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٧٩ ١٨١.

(٢) حكاه السيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥٢٦ ، والسيّد بحر العلوم في المصابيح (مخطوط) : ١٣٠ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٥٨ ، لكنّ الموجود في الخلاف الذي بأيدينا : «أنّ التلف في الثلاثة من المبتاع» راجع الخلاف ٣ : ٢٠ ، المسألة ٢٤ من البيوع.

(٣) المقنعة : ٥٩٢.

(٤) الانتصار : ٤٣٧ ، المسألة ٢٤٩ ، والغنية : ٢١٩ ٢٢٠.

(٥) المذكور في الصفحة السابقة.

المال ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامنٌ لحقّه حتّى يردّ إليه حقّه (١).

لو مكّنه البائع من القبض فلم يتسلّم

ولو مكّنه من القبض فلم يتسلّم ، فضمان البائع مبنيٌّ على ارتفاع الضمان بذلك ، وهو الأقوى.

قال الشيخ في النهاية : إذا باع الإنسان شيئاً ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن ومضى المبتاع ، فإنّ العقد موقوفٌ ثلاثة أيّام ، فإن جاء المبتاع في مدّة ثلاثة أيّامٍ كان المبيع له ، وإن مضت ثلاثة أيّامٍ كان البائع أولى بالمتاع ، فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيّام ولم يكن قبّضه إيّاه كان من مال البائع دون المبتاع ، وإن كان قبّضه إيّاه ثمّ هلك في مدّة الثلاثة أيّام كان من مال المبتاع ، وإن هلك بعد الثلاثة أيّام كان من مال البائع على كلّ حالٍ (٢) ، انتهى المحكيّ في المختلف ، وقال بعد الحكاية : وفيه نظرٌ ، إذ مع القبض يلزم البيع (٣) ، انتهى.

أقول : كأنه جعل الفِقرة الثالثة مقابلةً للفِقْرتين ، فيشمل ما بعد القبض وما قبله ، خصوصاً مع قوله : «على كلّ حال» لكنّ التعميم مع أنّه خلاف الإجماع منافٍ لتعليل الحكم بعد ذلك بقوله : «لأنّ الخيار له بعد الثلاثة أيّام» فإنّ من المعلوم أنّ الخيار إنّما يكون له مع عدم القبض ، فيدلّ ذلك على أنّ الحكم المعلّل مفروضٌ فيما قبل القبض.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥٨ ، الباب ١٠ من أبواب الخيار ، وفيه حديثٌ واحد.

(٢) النهاية : ٣٨٥ ٣٨٦. وفي «ش» والمصدر زيادة : «لأنّ الخيار له بعدها».

(٣) المختلف ٥ : ٦٩ ٧٠.