درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۹: خیار رویت ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ممّا يسوي إذا كان المبتاع من أهل المعرفة ، فإن لم يكن كذلك كان البيع مردوداً (١).

وعلى تقدير وجود القول بالبطلان ، فلا يخفى ضعفه ؛ لعدم الدليل على البطلان بعد انعقاده صحيحاً ، عدا ما في مجمع البرهان ، وحاصله : وقوع العقد على شي‌ءٍ مغايرٍ للموجود ، فالمعقود عليه غير موجودٍ والموجود غير معقودٍ عليه (٢).

محلّ الكلام إنّما هو في تخلّف الاوصاف الخارجة عن الحقيقة

ويضعّف : بأنّ محلّ الكلام في تخلّف الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف للموجود عرفاً ، بأن يقال : إنّ المبيع فاقدٌ للأوصاف المأخوذة فيه ، لا أنّه مغايرٌ للموجود. نعم ، لو كان ظهور الخلاف فيما له دخلٌ في حقيقة المبيع عرفاً ، فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو أُخذ في عبارة العقد على وجه الاشتراط كأن يقول : بعتك ما في البيت على أنّه عبدٌ حبشيٌّ فبان حماراً وحشيّاً.

إلاّ أن يقال : إنّ الموجود وإن لم يُعدّ مغايراً للمعقود عليه عرفاً ، إلاّ أنّ اشتراط اتّصافه بالأوصاف في معنى كون القصد إلى بيعه بانياً على تلك الأوصاف ، فإذا فُقد ما بُني عليه العقد ، فالمقصود غير حاصلٍ ، فينبغي بطلان البيع ؛ ولذا التزم أكثر المتأخّرين بفساد العقد بفساد شرطه (٣) ، فإنّ قصد الشرط إن كان مؤثّراً في المعقود عليه‌

__________________

(١) النهاية : ٣٩١.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ١٨٣.

(٣) منهم : العلاّمة في القواعد ٢ : ٩٣ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢١٤ ٢١٥ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٧٣ ، وراجع تفصيل القائلين بالبطلان في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢.

فالواجب كون تخلّفه موجباً لبطلان العقد ، وإلاّ لم يوجب فساده فساد العقد ، بل غاية الأمر ثبوت الخيار.

ومن هنا يظهر : أنّ دفع ما ذكر (١) في وجه البطلان الذي جعله المحقّق الأردبيلي موافقاً للقاعدة (٢) ، واحتمله العلاّمة رحمه‌الله في النهاية (٣) فيما إذا ظهر ما رآه سابقاً على خلاف ما رآه ، بأنّه اشتباه ناشئٌ عن عدم الفرق بين الوصف المعيِّن للكلّيات والوصف المعيِّن في (٤) الشخصيات وبين الوصف الذاتي والعرضي ، وأنّ أقصى ما هناك كونه من باب تعارض الإشارة والوصف والإشارة أقوى مجازفةٌ لا محصّل لها.

وأمّا كون الإشارة أقوى من الوصف عند التعارض ، فلو جرى فيما نحن فيه لم يكن اعتبارٌ بالوصف ، فينبغي لزوم العقد وإثبات الخيار من جهة كونه وصفاً لشخصٍ لا مشخّصاً لكلّيٍّ حتّى يتقوّم به ، وكونه عرضيّاً لا ذاتيّاً إعادةٌ للكلام السابق.

ويمكن أن يقال : إنّ المستفاد من النصوص والإجماعات في الموارد‌

__________________

(١) قال الشهيدي : «وأمّا الدافع ، ففي بعض الحواشي : أنّه صاحب الجواهر ، والظاهر أنّه اشتباه من المحشّي ؛ لأنّ الموجود فيه خالٍ عن قوله : " وإنّ أقصى ما هناك كونه من باب تعارض الإشارة والوصف" إلى أن قال : والظاهر أنّ الدافع هو الشيخ علي آل كاشف الغطاء قدس‌سره في محكيّ تعليقه على خيارات اللمعة ، فإنّه عين عبارته المحكيّة عنه» ، هداية الطالب : ٤٩٤ ، وراجع الجواهر ٢٣ : ٩٤ أيضاً.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ١٨٣.

(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٥٠١.

(٤) في ظاهر «ق» بدل «في» : «من».

المتفرّقة عدم بطلان البيع بمخالفة الصفة المقصودة الغير المقوّمة للمبيع ، سواءً علم القصد إليها من الخارج أم اشترطت في العقد ، كالحكم بمضيّ العقد على المعيب مع عدم القصد إلاّ إلى الصحيح ، ومنه المصرّاة. وكالحكم في النصّ والفتوى بتبعّض (١) الصفقة إذا باع ما يملك وما لم يملك وغير ذلك ، فتأمّل (٢).

صعوبة تشخيص الوصف الداخل في الحقيقة والخارج عنها

نعم هنا إشكالٌ آخر من جهة تشخيص الوصف الداخل في الحقيقة عرفاً الموجب ظهور خلافه لبطلان البيع ، والخارج عنها الموجب ظهور خلافه للخيار ، فإنّ الظاهر دخول الذكورة والأُنوثة في المماليك في حقيقة المبيع لا في مثل الغنم ، وكذا الرومي والزنجي حقيقتان عرفاً ، وربما يتغاير الحقيقتان مع كونه فيما نحن فيه من قبيل الأوصاف ، كما إذا باعه الدهن أو الجبن أو اللبن على أنّه من الغنم فبان من الجاموس ، وكذا لو باعه خلّ الزبيب فبان من التمر. ويمكن إحالة اتّحاد الجنس ومغايرته على العرف وإن خالف ضابطة التغاير المذكورة في باب الربا ، فتأمّل.

__________________

(١) في «ش» : «بتبعيض».

(٢) في «ش» زيادة : «وسيجي‌ء بعض الكلام في مسألة الشرط الفاسد إن شاء الله» وراجع تفصيل المسألة في الجزء الثالث من المكاسب : ٥١٣ و ٥٣١.

مسألة

هل خيار الرؤية فوري؟

الأكثر على أنّ الخيار عند الرؤية فوريٌّ ، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب (١) ، بل ظاهر التذكرة عدم الخلاف بين المسلمين إلاّ من أحمد ، حيث جعله ممتدّاً بامتداد المجلس الذي وقعت فيه الرؤية (٢) ، واحتمله في نهاية الإحكام (٣).

ولم أجد لهم دليلاً صالحاً على ذلك ، إلاّ وجوب الاقتصار في مخالفة لزوم العقد على المتيقّن ، ويبقى على القائلين بالتراخي في مثل خيار الغبن والعيب سؤال الفرق بين المقامين ، مع أنّ صحيحة جميل المتقدّمة في صدر المسألة (٤) مطلقةٌ يمكن التمسّك بعدم بيان مدّة الخيار فيها على عدم الفوريّة وإن كان خلاف التحقيق ، كما نبّهنا عليه في بعض الخيارات المستندة إلى النصّ. وقد بيّنا سابقاً (٥) ضعف التمسّك بالاستصحاب في إثبات التراخي وإن استندوا إليه في بعض الخيارات السابقة.

__________________

(١) نسبه في الحدائق ١٩ : ٥٩ إلى ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، ولم نعثر على غيره.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٧.

(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٥٠٨.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٢٤٥.

(٥) بيّنه في خيار الغبن ، راجع الصفحة ٢٠٩ ٢١٢.