درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۰: خیار رویت ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

مسقطات خيار الرؤية

يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفاً‌ على الوجه المتقدّم في خيار الغبن (١) ، وبإسقاطه بعد الرؤية ، وبالتصرّف بعدها ، ولو تصرّف قبلها ففي سقوط الخيار وجوهٌ ، ثالثها : ابتناء ذلك على جواز إسقاط الخيار قولاً قبل الرؤية ، بناءً على أنّ التصرّف إسقاطٌ فعلي.

هل يجوز اسقاط هذا الخيار قبل الرؤية؟

وفي جواز إسقاطه قبل الرؤية وجهان مبنيّان على أنّ الرؤية سبب أو كاشف.

قال في التذكرة : لو اختار إمضاء العقد قبل الرؤية لم يلزم ؛ لتعلّق الخيار بالرؤية (٢) ، انتهى. وحكي ذلك عن غيرها أيضاً (٣).

وظاهره : أنّ الخيار يحدث بالرؤية ، لا أنّه يظهر بها ، ولو جعلت الرؤية شرطاً لا سبباً أمكن جواز الإسقاط بمجرّد تحقّق السبب وهو‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٢١٣ وما بعدها.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٧ و ٥٣٣.

(٣) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨٦ بلفظ «وفي التذكرة وغيرها» ولكن لم نعثر على غير التذكرة.

العقد. ولا يخلو عن قوّة.

لو اشترط سقوط هذا الخيار

ولو شرط سقوط هذا الخيار ، ففي فساده وإفساده للعقد ، كما عن العلاّمة (١) وجماعةٍ (٢) ، أو عدمهما ، كما عن النهاية (٣) وبعضٍ (٤) ، أو الفساد دون الإفساد (٥) ، وجوهٌ ، بل أقوالٌ :

الاقوال في المسألة

من كونه موجباً لكون العقد غرراً ، كما في جامع المقاصد : من أنّ الوصف قام مقام الرؤية ، فإذا شرط عدم الاعتداد به كان المبيع غير مرئيٍّ ولا موصوف (٦).

ومن أنّ دفع الغرر عن هذا البيع ليس بالخيار حتّى يثبت بارتفاعه ، فإنّ الخيار حكمٌ شرعيٌّ لو أثّر في دفع الغرر جاز بيع كلّ مجهولٍ متزلزلاً ، والعلم بالمبيع لا يرتفع بالتزام عدم الفسخ عند تبيّن المخالفة ، فإنّ الغرر هو الإقدام على شراء العين الغائبة على أيّ صفةٍ كانت ، ولو كان الالتزام المذكور مؤدّياً إلى الغرر لكان اشتراط البراءة من العيوب أيضاً مؤدّياً إليه ؛ لأنّه بمنزلة بيع الشي‌ء‌

__________________

(١) راجع التذكرة ١ : ٤٦٧.

(٢) كالشهيد في الدروس ٣ : ٢٧٦ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٠٣ ، والمحقّق النراقي في المستند ١٤ : ٤٠٨ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٩٢.

(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٥٠٧.

(٤) وهو المحدّث الكاشاني في المفاتيح ٣ : ٧٢.

(٥) لم نعثر على القائل به في هذا المبحث ، نعم قال به جماعة في مبحث الشرط الفاسد ، منهم الفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ٤٧٤ ، بعد نقله عن الشيخ في المبسوط ، راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٣.

صحيحاً أو معيباً بأيّ عيبٍ كان ، ولا شكّ أنّه غررٌ ، وإنّما جاز بيع الشي‌ء غير مشروطٍ بالصحّة اعتماداً على أصالة الصحّة ، لا من جهة عدم اشتراط ملاحظة الصحّة والعيب في المبيع ؛ لأنّ تخالف أفراد الصحيح والمعيب أفحش من تخالف أفراد الصحيح ، واقتصارهم في بيان الأوصاف المعتبرة في بيع العين الغائبة على ما عدا الصفات الراجعة إلى العيب إنّما هو للاستغناء عن تلك الأوصاف بأصالة الصحّة ، لا لجواز إهمالها عند البيع.

فحينئذٍ ، فإذا شرط البراءة من العيوب ، كان ذلك راجعاً إلى عدم الاعتداد بوجود تلك الأوصاف وعدمها ، فيلزم الغرر ، خصوصاً على ما حكاه في الدروس عن ظاهر الشيخ وأتباعه (١) : من جواز اشتراط البراءة من العيوب فيما لا قيمة لمكسوره كالبيض والجوز الفاسدين كذلك ، حيث إنّ مرجعه على ما ذكروه هنا في اشتراط سقوط خيار الرؤية إلى اشتراط عدم الاعتداد بماليّة المبيع ؛ ولذا اعترض عليهم الشهيد وأتباعه بفساد البيع مع هذا الشرط (٢).

لكن مقتضى اعتراضهم فساد اشتراط البراءة من سائر العيوب ولو كان للمعيب قيمة ؛ لأنّ مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع صحيحاً أو معيباً بأيّ عيبٍ ، والغرر فيه أفحش من البيع مع عدم الاعتداد بكون المبيع الغائب متّصفاً بأيّ وصفٍ كان.

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٩٨ ، وراجع المبسوط ٢ : ١٣٨ ، والوسيلة : ٢٤٧ و ٢٥٥ ، وإصباح الشيعة : ٢٢٤ ، والمهذّب ١ : ٣٩٢.

(٢) راجع المبسوط ٣ : ١٩٨.

ثمّ إنّه قد يثبت فساد هذا الشرط لا من جهة لزوم الغرر في البيع حتّى يلزم فساد البيع ولو على القول بعدم استلزام فساد الشرط لفساد العقد ، بل من جهة أنّه إسقاطٌ لما لم يتحقّق ، بناءً على ما عرفت : من أنّ الخيار إنّما يتحقّق بالرؤية ، فلا يجوز إسقاطه قبلها ، فاشتراط الإسقاط لغوٌ ، وفساده من هذه الجهة لا يؤثّر في فساد العقد ، فيتعيّن المصير إلى ثالث الأقوال المتقدّمة.

لكن الإنصاف : ضعف وجه هذا القول.

أقوى الأقوال

وأقوى الأقوال أوّلها ؛ لأنّ دفع الغرر عن هذه المعاملة وإن لم يكن لثبوت (١) الخيار ، لأنّ الخيار حكمٌ شرعيٌّ لا دخل له في الغرر العرفي المتحقّق في البيع ، إلاّ أنّه لأجل سبب الخيار ، وهو اشتراط تلك الأوصاف المنحلّ إلى ارتباط الالتزام العقدي بوجود هذه الصفات ، لأنّها إمّا شروطٌ للبيع وإمّا قيودٌ للمبيع كما تقدّم سابقاً واشتراط سقوط الخيار راجعٌ إلى الالتزام بالعقد على تقديري وجود تلك الصفات وعدمها ، والتنافي بين الأمرين واضحٌ.

عدم صحّة قياس هذا الشرط باشتراط البراءة

وأمّا قياس هذا الاشتراط باشتراط البراءة ، فيدفعه الفرق بينهما : بأنّ نفي العيوب ليس مأخوذاً في البيع على وجه الاشتراط أو التقييد ، وإنّما اعتمد المشتري فيهما على أصالة الصحّة ، لا على تعهّد البائع لانتفائها حتّى ينافي ذلك اشتراط براءة البائع عن عهدة انتفائها ، بخلاف الصفات فيما نحن فيه ، فإنّ البائع يتعهّد لوجودها في المبيع والمشتري يعتمد على هذا التعهّد ، فاشتراط البائع على المشتري عدم تعهّده لها‌

__________________

(١) في ظاهر «ق» أو محتملة : «بثبوت».