درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۳: خیار رویت ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

لو اختلفا في اختلاف الصفة وعدمه

لو اختلفا ، فقال البائع : لم يختلف صفته (١) ، وقال المشتري : قد اختلفت ، ففي التذكرة : قُدّم قول المشتري ؛ لأصالة براءة ذمّته من الثمن ، فلا يلزمه ما لم يقرّ به أو يثبت بالبيّنة (٢). وردّه في المختلف في نظير المسألة بأنّ إقراره بالشراء إقرارٌ بالاشتغال بالثمن (٣). ويمكن أن يكون مراده ببراءة الذمّة عدم وجوب تسليمه إلى البائع ؛ بناءً على ما ذكره في أحكام الخيار من التذكرة : من عدم وجوب تسليم الثمن ولا المثمن في مدّة الخيار وإن تسلّم الآخر (٤).

وكيف كان ، فيمكن أن يخدش بأنّ المشتري قد أقرّ باشتغال ذمّته بالثمن سواءً اختلف صفة المبيع أم لم يختلف ، غاية الأمر سلطنته على الفسخ لو ثبت أنّ البائع التزم على نفسه اتّصاف البيع (٥) بأوصافٍ‌

__________________

(١) في «ش» : «صفة».

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٧.

(٣) المختلف ٥ : ٢٩٧.

(٤) التذكرة ١ : ٥٣٧.

(٥) كذا في النسخ ، والظاهر : «المبيع».

مفقودة ، كما لو اختلفا في اشتراط كون العبد كاتباً ، وحيث لم يثبت ذلك فالأصل عدمه ، فيبقى الاشتغال لازماً غير قابلٍ للإزالة بفسخ العقد.

هذا ، ويمكن دفع ذلك بأنّ أخذ الصفات في المبيع وإن كان في معنى الاشتراط ، إلاّ أنّه بعنوان التقييد ، فمرجع الاختلاف إلى الشكّ في تعلّق البيع بالعين الملحوظ فيها صفاتٌ مفقودة ، أو تعلّقه بعينٍ لوحظ فيها الصفات الموجودة أو ما يعمّها (١) ، واللزوم من أحكام البيع المتعلّق بالعين على الوجه الثاني ، والأصل عدمه.

ومنه يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين الاختلاف في اشتراط كتابة العبد ، وقد تقدّم توضيح ذلك وبيان ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المجال في مسألة ما إذا اختلفا في تغيّر (٢) ما شاهداه قبل البيع.

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «يعمّهما».

(٢) في «ش» : «تغيير».

مسألة

لو نسج بعض الثوب ، فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأوّل

لو نسج بعض الثوب ، فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأوّل بطل ، كما عن المبسوط (١) والقاضي (٢) وابن سعيد (٣) قدس‌سرهما والعلاّمة في كتبه (٤) وجامع المقاصد (٥). واستدلّ عليه في التذكرة وجامع المقاصد : بأنّ بعضه عينٌ حاضرةٌ وبعضه في الذمّة مجهولٌ.

وعن المختلف : صحّته (٦). ولا يحضرني الآن حتّى أتأمّل في دليله ، والذي ذُكر للمنع لا ينهض مانعاً.

فالذي يقوى في النظر : أنّه إذا باع البعض المنسوج المنضمّ إلى غزلٍ معيّن على أن ينسجه على ذلك المنوال فلا مانع منه ، وكذا إذا ضمّ‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٧٧.

(٢) المهذّب ١ : ٣٥٢.

(٣) الجامع للشرائع : ٢٥٦ ٢٥٧.

(٤) القواعد ٢ : ٦٨ ، والتحرير ١ : ١٦٧ ، والتذكرة ١ : ٥٢٤.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٢.

(٦) المختلف ٥ : ٧٣.

معه مقداراً معيّناً كلّياً من الغزل الموصوف على أن ينسجه كذلك ؛ إذ لا مانع من ضمّ الكلّي إلى الشخصي ، وإليه ينظر بعض كلمات المختلف في هذا المقام ، حيث جعل اشتراط نسج الباقي كاشتراط الخياطة والصبغ. وكذا إذا باعه أذرعاً معلومةً منسوجةً مع هذا المنسوج بهذا المنوال.

ولو لم ينسجه في الصورتين الأُوليين على ذلك المنوال ثبت الخيار ، لتخلّف الشرط. ولو لم ينسجه كذلك في الصورة الأخيرة لم يلزم القبول ، وبقي على مال البائع ، وكان للمشتري الخيار في المنسوج ؛ لتبعّض الصفقة عليه ، والله العالم.