درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۵: خیار عیب ۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

التخيير بين الردّ وأخذ الأرش عند ظهور العيب

ظهور العيب في المبيع يوجب تسلّط المشتري على الردّ وأخذ الأرش بلا خلافٍ ، ويدلّ على الردّ الأخبار المستفيضة الآتية (١).

وأمّا الأرش فلم يوجد في الأخبار ما يدلّ على التخيير بينه وبين الردّ ، بل ما دلّ على الأرش يختصّ بصورة التصرّف المانع من الردّ (٢) ، فيجوز أن يكون الأرش في هذه الصورة لتدارك ضرر المشتري ، لا لتعيين أحد طرفي التخيير بتعذّر الآخر.

نعم ، في الفقه الرضوي : «فإن خرج السلعة معيباً (٣) وعلم المشتري ، فالخيار إليه إن شاء ردّه وإن شاء أخذه أو ردّ عليه بالقيمة أرش العيب» (٤) ، وظاهره كما في الحدائق (٥) التخيير بين الردّ وأخذه بتمام‌

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٨٠ و ٢٩٣ وما بعدها.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٢ ، الباب ١٦ من أبواب الخيار ، والصفحة ٤١٣ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب.

(٣) كذا ، والمناسب : «معيبة» ، وفي المصدر : «فإن خرج في السلعة عيب».

(٤) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه‌السلام : ٢٥٣.

(٥) الحدائق ١٩ : ٦٤.

الثمن وأخذ الأرش. ويحتمل زيادة الهمزة في لفظة «أو» ويكون «واو» العطف ، فيدلّ على التخيير بين الردّ والأرش.

وقد يتكلّف لاستنباط هذا الحكم من سائر الأخبار ، وهو صعبٌ جدّاً. وأصعب منه جعله مقتضى القاعدة ، بناءً على أنّ الصحّة وإن كانت وصفاً ، فهي بمنزلة الجزء ، فيتدارك فائته باسترداد ما قابلة من الثمن ، ويكون الخيار حينئذٍ لتبعّض الصفقة.

وفيه : منع المنزلة عرفاً ولا (١) شرعاً ، ولذا لم يبطل البيع فيما قابلة من الثمن ، بل كان الثابت بفواته مجرّد استحقاق المطالبة ، بل لا يستحقّ المطالبة بعين ما قابلة على ما صرّح به العلاّمة (٢) وغيره (٣). ثمّ منع كون الجزء الفائت يقابل بجزءٍ من الثمن إذا أُخذ وجوده في المبيع الشخصي على وجه الشرطيّة ، كما في بيع الأرض على أنّها جربانٌ معيّنة ، وما نحن فيه من هذا القبيل.

الاجماع على التخيير

وبالجملة ، فالظاهر عدم الخلاف في المسألة بل الإجماع على التخيير بين الردّ والأرش. نعم ، يظهر من الشيخ في غير موضعٍ من المبسوط : أنّ أخذ الأرش مشروطٌ باليأس عن الردّ (٤) ، لكنّه مع مخالفته لظاهر كلامه في النهاية (٥) وبعض مواضع المبسوط (٦) ينافيه‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والأولى حذف «لا».

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٨.

(٣) كصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٩٤.

(٤) راجع المبسوط ٢ : ١٣١ ١٣٢.

(٥) راجع النهاية : ٣٩٣.

(٦) راجع المبسوط ٢ : ١٢٦ ١٤٠.

إطلاق الأخبار بجواز أخذ الأرش (١) ، فافهم.

هل ظهور العيب مثبت للخيار أو كاشف عنه؟

ثمّ إنّ في كون ظهور العيب مثبِتاً للخيار أو كاشفاً عنه ما تقدّم في خيار الغبن. وقد عرفت أنّ الأظهر ثبوت الخيار بمجرّد العيب والغبن واقعاً ، وإن كان ظاهر كثيرٍ من كلماتهم يوهم حدوثه بظهور العيب ، خصوصاً بعد كون ظهور العيب بمنزلة رؤية المبيع على خلاف ما اشترط.

وقد صرّح العلاّمة بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية قبلها ، معلّلاً بأنّ الخيار إنّما يثبت بالرؤية (٢). لكنّ المتّفق عليه هنا نصّاً وفتوى جواز التبرّي وإسقاط خيار العيب.

ما يؤيّد ثبوت الخيار بنفس العيب

ويؤيّد ثبوت الخيار هنا بنفس العيب : أنّ استحقاق المطالبة بالأرش الذي هو أحد طرفي الخيار لا معنى لثبوته بظهور العيب ، بل هو ثابتٌ بنفس انتفاء وصف الصحّة.

هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر من بعض أخبار المسألة أنّ السبب هو نفس العيب. لكنّها لا تدلّ على العلّية التامّة ، فلعلّ الظهور شرطٌ.

وكيف كان ، فالتحقيق ما ذكرنا في خيار الغبن : من وجوب الرجوع في كلّ حكمٍ من أحكام هذا الخيار إلى دليله وأنّه يفيد ثبوته بمجرّد العيب أو بظهوره ، والمرجع فيما لا يستفاد من دليله أحد الأمرين‌

__________________

(١) لم نعثر على الأخبار المطلقة ، بل الأخبار كما ذكره الشيخ في الصفحة ٢٧٥ مخصوصة بالأرش في صورة التصرّف المانع عن الردّ ، نعم نقل في الموضع المذكور عن الفقه الرضوي ما يدلّ على التخيير.

(٢) راجع التذكرة ١ : ٤٦٧ و ٥٣٣.

هي القواعد ، فافهم.

لا فرق في هذا الخيار بين الثمن والمثمن

ثمّ إنّه لا فرق في هذا الخيار بين الثمن والمثمن ، كما صرّح به العلاّمة (١) وغيره (٢) ، هنا وفي باب الصرف فيما إذا ظهر أحد عوضي الصرف معيباً (٣). والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه وإن كان مورد الأخبار ظهور العيب في المبيع ، لأنّ الغالب كون الثمن نقداً غالباً والمثمن متاعاً فيكثر فيه العيب ، بخلاف النقد.

__________________

(١) راجع التذكرة ١ : ٥٣٢ ، والمختلف ٥ : ١٨٨.

(٢) كالشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٨٦ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٣٧.

(٣) راجع الشرائع ٢ : ٤٩ ، والتذكرة ١ : ٥١٣ ، والقواعد ٢ : ٣٩ ، والمختلف ٥ : ١١٩ ١٢٠.