درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۴: خیار عیب ۱۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إلاّ حصول الشركة [في الثوب (١)] بنسبة الصبغ والخياطة لا مجرّد تغيّر الهيئة ؛ ولذا لو تغيّر بما يوجب الزيادة كالسِّمَن لم يمنع عن الردّ قطعاً.

استدلال صاحب الجواهر على عدم جواز التبعيض ومناقشته

وقد يستدلّ (٢) بعد ردّ الاستدلال بتبعّض الصفقة بما ذكرناه مع دفعه (٣) بظهور الأدلّة في تعلّق حقّ الخيار بمجموع المبيع لا كلّ جزءٍ منه ؛ لا أقلّ من الشكّ ؛ لعدم إطلاقٍ موثوقٍ به ، والأصل اللزوم.

وفيه مضافاً إلى أنّ اللازم من ذلك عدم جواز ردّ المعيب منفرداً وإن رضي البائع ؛ لأنّ المنع حينئذٍ لعدم المقتضي للخيار في الجزء لا لوجود المانع عنه وهو لزوم الضرر على البائع حتّى ينتفي برضا البائع ـ : أنّه لا يشكّ أحدٌ في أنّ دليل هذا الخيار كغيره من أدلّة جميع الخيارات صريحٌ (٤) في ثبوت حقّ الخيار لمجموع المبيع لا كلّ جزءٍ ؛ ولذا لم يجوّز أحدٌ تبعيض ذي خيارٍ بين (٥) أجزاءِ ما لَه فيه الخيار ، ولم يحتمل هنا أحدٌ ردَّ الصحيح دون المعيب ، وإنّما وقع الإشكال في أنّ محلّ الخيار هو هذا الشي‌ء المعيوب غاية الأمر أنّه يجوز ردّ الجزء الصحيح معه إمّا لئلاّ يتبعّض الصفقة عليه ، وإمّا لقيام الإجماع على جواز ردّه ، وإمّا لصدق المعيوب على المجموع كما تقدّم أو أنّ محلّ الخيار هو مجموع ما وقع عليه العقد لكونه معيوباً ولو من حيث بعضه؟

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) استدلّ به صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٤٨.

(٣) في «ش» : «مع جوابه».

(٤) في «ق» : «صريحة».

(٥) في «ش» بدل «ذي خيار بين» : «ذي الخيار أجزاء».

وبعبارةٍ اخرى : الخيار المسبّب عن وجود الشي‌ء المعيوب في الصفقة نظير الخيار المسبّب عن وجود الحيوان في الصفقة في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو سبب الخيار (١) أم لا؟ بل غاية الأمر ظهور النصوص الواردة في الردّ (٢) في ردّ المبيع (٣) الظاهر في تمام ما وقع عليه العقد ، لكن موردها المبيع الواحد العرفي المتّصف بالعيب ، نظير أخبار خيار الحيوان ، وهذا المقدار لا يدلّ على حكم ما لو انضمّ المعيب إلى غيره ، بل قد يدلّ كأخبار خيار الحيوان على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متّصفٌ بالعيب عرفاً باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي كبعض الثوب ، لا جزئه الاعتباري كأحد الشيئين الذي هو محلّ الكلام.

ومنه يظهر عدم جواز التشبّث في المقام بقوله في مرسلة جميل : «إذا كان الشي‌ء قائماً بعينه» (٤) لأنّ المراد ب «الشي‌ء» هو المعيب ، ولا شكّ في قيامه هنا بعينه.

العمدة في المسألة

وبالجملة ، فالعمدة في المسألة مضافاً إلى ظهور الإجماع ما تقدّم (٥) : من أنّ مرجع جواز الردّ منفرداً إلى إثبات سلطنةٍ للمشتري‌

__________________

(١) في «ش» : «للخيار».

(٢) راجع النصوص الواردة في الردّ ، الوسائل ١٢ : ٤١١ ٤١٩ ، الباب ٢ و ٣ و ٧ ، وغيرها من أبواب أحكام العيوب.

(٣) كذا في ظاهر «ق» ، وفي «ش» : البيع.

(٤) تقدّمت المرسلة في الصفحة ٢٨٠.

(٥) قال الشهيدي قدس‌سره : «لم يتقدّم لهذا ذكر في السابق ، ولعلّ في النسخة تقديماً وتأخيراً وكان العبارة في الأصل هكذا : فالعمدة في المسألة مضافاً إلى ما تقدّم من ظهور الإجماع أنّ مرجع .. إلخ» ، هداية الطالب : ٥٢٠.

على الجزء الصحيح من حيث إمساكه ثمّ سلب سلطنته عنه بخيار البائع ، ومنع سلطنته على الردّ أوّلاً أولى ، ولا أقلّ من التساوي ، فيرجع إلى أصالة اللزوم. والفرق بينه وبين خيار الحيوان الإجماع ، كما أنّ للشفيع أن يأخذ بالشفعة في بعض الصفقة. وبالجملة ، فالأصل كافٍ في المسألة.

ثمّ إنّ مقتضى ما ذكروه : من إلحاق تبعّض الصفقة بالعيب الحادث : أنّه لو رضي البائع بتبعّض الصفقة جاز الردّ ، كما في التذكرة معلّلاً بأنّ الحقّ لا يعدوهما (١). وهذا ممّا يدلّ على أنّ محلّ الخيار هو الجزء المعيب ، إلاّ أنّه منع من ردّه نقصه بالانفراد عن باقي المبيع ، إذ لو كان محلّه المجموع لم يجز ردّ المعيب وحده إلاّ بالتفاسخ المجوّز لردّ (٢) الصحيح منفرداً أيضاً.

٢ ـ تعدّد المشتري

الأقوى عدم جواز الانفراد

وأمّا الثاني : وهو تعدّد المشتري (٣) بأن اشتريا شيئاً واحداً فظهر فيه عيبٌ ، فإنّ الأقوى فيه عدم جواز انفراد أحدهما على المشهور كما عن جماعةٍ (٤). واستدلّ عليه في التذكرة (٥) وغيرها (٦) بأنّ التشقيص عيبٌ‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٢) في «ش» بدل «المجوّز لردّ» : «ومعه يجوز ردّ».

(٣) كذا في «ق» ، ولا يخفى أنّ الصورة الثانية بحسب التقسيم المتقدّم في أوّل البحث إنّما كانت صورة تعدّد البائع ، لكن المؤلف قدس‌سره عكس الترتيب ، وأمّا مصحّح «ش» فقد عكس العدد فكتب هنا : «وأمّا الثالث» ، وفي الصورة الآتية : «وأمّا الثاني».

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٦٣٠) عن المختلف وإيضاح النافع والمسالك والمفاتيح. راجع المختلف ٥ : ١٨٦ ، والمسالك ٣ : ٢٨٦ ، والمفاتيح ٣ : ٧١ ، وإيضاح النافع (مخطوط) لا يوجد لدينا.

(٥) راجع التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٦) المسالك ٣ : ٢٨٦.