درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۹: خیار عیب ۱۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وفيه : أنّ العيب في مثله لا يُعدّ ضرراً ماليّاً بالفرض ، فلا بأس بأن [يكون (١)] الخيار فيه كالثابت بالتدليس في سقوطه بالتصرّف مع عدم أرشٍ فيه.

وحلّه : أنّ الضرر إمّا أن يكون من حيث القصد إلى ما هو أزيد ماليّةً من الموجود ، وإمّا أن يكون من حيث القصد إلى خصوصيّةٍ مفقودةٍ في العين مع قطع النظر عن قيمته. والأوّل مفروض الانتفاء ، والثاني قد رضي به وأقدم عليه المشتري بتصرّفه فيه ، بناءً على أنّ التصرّف دليل الرضا بالعين الخارجية ، كما لو رضي بالعبد المشروط كتابته مع تبيّن عدمها فيه.

إلاّ أن يقال : إنّ المقدار الثابت من سقوط الردّ بالتصرّف هو مورد ثبوت الأرش ، وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم سقوط الردّ بالتصرّف كما في غير العيب والتدليس من أسباب الخيار ، خصوصاً بعد تنزيل الصحّة فيما نحن فيه منزلة الأوصاف المشترطة الّتي لا يوجب فواتها أرشاً ، فإنّ خيار التخلّف فيها لا يسقط بالتصرّف كما صُرّح به (٢). نعم ، لو اقتصر في التصرّف المسقط على ما يدلّ على الرضا كان مقتضى عموم ما تقدّم سقوط الردّ بالتصرّف مطلقاً.

٤ ـ حدوث العيب في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب

ومنها : حدوث العيب في المعيب المذكور ، والاستشكال هنا بلزوم الضرر في محلّه ، فيحتمل ثبوت الردّ مع قيمة النقص الحادث لو كان‌

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) راجع الجواهر ٢٣ : ٩٦ ، وجاء فيه حول خيار تخلّف الوصف : «وسقوطه بالتصرف قبل العلم به نحو ما سمعته في الغبن وبعده يسقط إن دلّ على الرضا ، وإلاّ فلا» ، ونسبه في مفتاح الكرامة (٤ : ٥٨٦) إلى ظاهر الأكثر.

موجباً له ؛ لأنّ الصحّة في هذا المبيع كسائر الأوصاف المشترطة في البيع (١) التي لا يوجب فواتها أرشاً ، والنصّ الدالّ على اشتراط الردّ بقيام العين وهي المرسلة المتقدّمة (٢) مختصٌّ بمورد إمكان تدارك ضرر الصبر على المعيب بالأرش ، والإجماع فيما نحن فيه غير متحقّق ، مع ما عرفت من مخالفة المفيد في أصل المسألة (٣).

هذا كلّه ، مضافاً إلى أصالة جواز الردّ الثابت قبل حدوث العيب ؛ وبها يدفع (٤). معارضة الضرر المذكور بتضرّر البائع بالفسخ ونقل المعيب إلى ملكه بعد خروجه عن ملكه سليماً عن هذا العيب.

وكيف كان ، فلو ثبت الإجماع أو استفيض نقله (٥) على سقوط الردّ بحدوث العيب والتغيير على وجهٍ يشمل المقام ، وإلاّ فسقوط الردّ هنا محلّ نظرٍ بل منع.

٥ ـ ثبوت احد مانعي الردّ فيما لا يؤخذ الارش فيه

ومنها : ثبوت أحد مانعي الردّ (٦) في المعيب‌ الذي لا يجوز أخذ‌

__________________

(١) في «ش» : «المبيع».

(٢) تقدمت في الصفحة ٢٨٠.

(٣) في الصفحة ٣٠٦.

(٤) في «ش» بدل «وبها يدفع» : «وهي المرجع بعد».

(٥) في «ش» : «بنقله».

(٦) قال الشهيدي قدس سرّه : «يعني بهما : التصرّف وحدوث العيب بعد القبض ، وإنّما عبّر عنهما بمانعي الردّ مع أنّه جعل المسقطات أربعة ، لأنّ" الإسقاط" الّذي هو أحدها إنّما هو من قبيل المسقط لا المانع ، و" تلف العين" الّذي هو ثالثها لا يبقى معه موضوعٌ للردِّ حتّى يُعدّ مانعاً ؛ وجعل الأوّل أوّلاً لتقدّمه في كلامه ، والثاني ثانياً لتأخّره فيه» ، هداية الطالب : ٥٢٦.

الأرش فيه لأجل الربا.

الكلام في المانع الأوّل

أمّا المانع الأوّل ، فالظاهر أنّ حكمه كما تقدّم في المعيب الذي لا ينقص ماليّته (١) ؛ فإنّ المشتري لمّا أقدم على معاوضة أحد الربويّين بالآخر أقدم على عدم مطالبة مالٍ زائدٍ على ما يأخذه بدلاً عن ماله وإن كان المأخوذ معيباً ، فيبقى وصف الصحّة كسائر الأوصاف التي لا يوجب اشتراطها إلاّ جواز الردّ بلا أرشٍ ، فإذا تصرّف فيه خصوصاً بعد العلم تصرّفاً دالاّ على الرضا بفاقد الوصف المشترط لزم عليه (٢) ، كما في خيار التدليس بعد التصرّف (٣).

الكلام في المانع الثاني

وأمّا المانع الثاني ، فظاهر جماعةٍ كونه مانعاً فيما نحن فيه من الردّ أيضاً ، وهو مبنيٌّ على عموم منع العيب الحادث من الردّ حتّى في صورة عدم جواز أخذ الأرش. وقد عرفت النظر فيه (٤).

ما أفاده العلّامة في وجه امتناع الردّ

وذكر في التذكرة وجهاً آخر لامتناع الردّ ، وهو : أنّه لو ردَّ ، فإمّا أن يكون مع أرش العيب الحادث ، وإمّا أن يردّ بدونه ، فإن ردَّه بدونه كان ضرراً على البائع ، وإن ردَّ مع الأرش لزم الربا ، قال : لأنّ المردود حينئذٍ يزيد على وزن عوضه (٥).

والظاهر أنّ مراده من ذلك : أنّ ردّ المعيب لمّا كان بفسخ المعاوضة ، ومقتضى المعاوضة بين الصحيح والمعيب من جنسٍ واحدٍ أن‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣١٨.

(٢) في «ش» : «لزم العقد».

(٣) في «ش» زيادة : «نعم ، التصرف قبل العلم لا يسقط خيار الشرط ، كما تقدّم».

(٤) راجع الصفحة ٣٢٧ ٣٢٨.

(٥) التذكرة ١ : ٥٣١.

لا يُضمن وصف الصحّة بشي‌ءٍ ؛ إذ لو جاز ضمانه لجاز أخذ المشتري الأرش فيما نحن فيه ، فيكون وصف الصحّة في كلٍّ من العوضين نظير سائر الأوصاف الغير المضمونة بالمال ، فإذا حصل الفسخ وجب ترادّ العوضين من غير زيادةٍ ولا نقيصة ؛ ولذا يبطل التقايل مع اشتراط الزيادة أو النقيصة في أحد العوضين ، فإذا استردّ المشتري الثمن لم يكن عليه إلاّ ردّ ما قابلة لا غير ، فإن ردّ إلى البائع قيمة العيب الحادث عنده (١) لم يكن ذلك إلاّ باعتبار كون ذلك العيب مضموناً عليه بجزءٍ من الثمن ، فيلزم وقوع الثمن بإزاء مجموع المثمن ووصف صحّته ، فينقص الثمن عن نفس المعيب فيلزم الربا.

احتمالان في مراد العلّامة قدّس سرّه

فمراد العلاّمة قدس‌سره بلزوم الربا : إمّا لزوم الربا في أصل المعاوضة ، إذ لولا ملاحظة جزءٍ من الثمن في مقابلة صفة الصحّة لم يكن وجهٌ لغرامة بدل الصفة وقيمتها عند استرداد الثمن ، وإمّا لزوم الربا في الفسخ حيث قوبل فيه الثمن بمقداره من المثمن وزيادة. والأوّل أولى.

وممّا ذكرنا ظهر ما في تصحيح هذا : بأنّ قيمة العيب الحادث غرامةٌ لما فات في يده مضموناً عليه نظير المقبوض بالسوم إذا حدث فيه العيب ، فلا ينضمّ إلى المثمن حتى يصير أزيد من الثمن.

إذ فيه : وضوح الفرق ؛ فإنّ المقبوض بالسوم إنّما يتلف في ملك مالكه فيضمنه القابض ، والعيب الحادث في (٢) المبيع لا يتصوّر ضمان المشتري له إلاّ بعد تقدير رجوع العين في ملك البائع وتلف وصف‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «كما هو الحكم في غير الربويّين إذا حصل العيب عنده».

(٢) في «ق» زيادة : «ملك» ، والظاهر أنّها من سهو القلم.