درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱۸: خیار عیب ۲۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

في القيمة (١) ويبقى قدر الأرش مستحقّاً على التقديرين (٢) ، انتهى.

الثانية

لو اختلفا في تأخّر الفسخ عن أوّل الوقت‌

لو اختلفا في تأخّر الفسخ عن أوّل الوقت‌ بناءً على فوريّة الخيار ففي تقديم مدّعي التأخّر ؛ لأصالة بقاء العقد وعدم حدوث الفسخ في أوّل الزمان ، أو مدّعي عدمه ؛ لأصالة صحّة الفسخ ، وجهان.

ولو كان منشأ النزاع الاختلاف في زمان وقوع العقد مع الاتّفاق على زمان الفسخ ، ففي الحكم بتأخّر العقد لتصحيح الفسخ وجهٌ ، يُضعّف بأنّ أصالة تأخّر العقد الراجعة حقيقةً إلى أصالة عدم تقدّمه على الزمان المشكوك وقوعه فيه لا يُثبت وقوع الفسخ في أوّل الزمان.

وهذه المسألة نظير ما لو ادّعى الزوج الرجوع في عدّة المطلّقة وادّعت هي تأخّره عنها.

الثالثة

لو ادّعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريّته

لو ادّعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريّته بناءً على فوريّته‌ سُمع قوله إن احتُمل في حقّه الجهل ، للأصل. وقد يفصّل بين الجهل بالخيار فلا يعذر إلاّ إذا نشأ في بلدٍ لا يعرفون الأحكام والجهل بالفوريّة فيعذر مطلقاً ؛ لأنّه ممّا يخفى على العامّة.

__________________

(١) في «ش» والمصدر : «قدر القيمة».

(٢) الدروس ٣ : ٢٨٧.

القول في ماهيّة العيب‌

وذكر بعض أفراده

اعلم أنّ حكم الردّ والأرش معلّقٌ في الروايات على مفهوم «العيب» و «العوار».

معنى «العوار» و «العيب»

أمّا العوار ، ففي الصحاح : أنّه العيب (١). وأمّا العيب ، فالظاهر من اللغة والعرف : أنّه النقص عن مرتبة الصحّة المتوسّطة بينه وبين الكمال. فالصحّة : «ما يقتضيه أصل الماهيّة المشتركة بين أفراد الشي‌ء لو خُلّي وطبعَه» ، والعيب والكمال يلحقان له لأمرٍ خارجٍ عنه.

ما يعلم به مقتضى حقيقة الشيء

ثمّ مقتضى حقيقة الشي‌ء قد يُعلم (٢) من الخارج ، كمقتضى حقيقة الحيوان الأناسي وغيره فإنّه يعلم أنّ العمى عيبٌ ، ومعرفة الكتابة في العبد والطبخ في الأمة كمالٌ فيهما. وقد يستكشف ذلك بملاحظة أغلب الأفراد ، فإنّ وجود صفةٍ في أغلب أفراد الشي‌ء يكشف عن كونه مقتضى الماهيّة المشتركة بين أفراده ، وكون التخلّف في النادر لعارضٍ.

وهذا وإن لم يكن مطّرداً في الواقع ؛ إذ كثيراً ما يكون أغلب‌

__________________

(١) الصحاح ٢ : ٧٦١ ، مادة «عور».

(٢) في «ش» : «يعرف».

استكشاف حال الحقيقة عن حال أغلب الأفراد

الأفراد متّصفةً بصفةٍ لأمرٍ عارضيٍّ أو لأُمورٍ مختلفةٍ ، إلاّ أنّ بناء العرف والعادة على استكشاف حال الحقيقة عن حال أغلب الأفراد ؛ ومن هنا استمرّت العادة على حصول الظنّ بثبوت صفةٍ لفردٍ من ملاحظة أغلب الأفراد ، فإنّ وجود الشي‌ء في أغلب الأفراد لا يمكن (١) الاستدلال به على وجوده في فردٍ غيرها ؛ لاستحالة الاستدلال ولو ظنّاً بالجزئي على الجزئي ، إلاّ أنّه يستدلّ من حال الأغلب على حال القدر المشترك ، ثمّ يستدلّ من ذلك على حال الفرد المشكوك.

المراد بـ «الخلقة الاصليّة»

إذا عرفت هذا تبيّن لك الوجه في تعريف العيب في كلمات كثيرٍ (٢) منهم ب «الخروج عن المجرى الطبيعي» ، وهو ما يقتضيه الخِلقة الأصليّة. وأنّ المراد بالخلقة الأصليّة : ما عليه أغلب أفراد ذلك النوع ، وأنّ ما خرج عن ذلك بالنقص فهو عيبٌ ، وما خرج عنه بالمزيّة فهو كمالٌ ، فالضيعة إذا لوحظت من حيث الخراج فما عليه أغلب الضياع من مقدار الخراج هو مقتضى طبيعتها ، فزيادة الخراج على ذلك المقدار عيبٌ ، ونقصه عنه كمالٌ ، وكذا كونها مورد العساكر.

لو تعارض مقتضى الحقيقة الاصليّة وحال اغلب الافراد

ثمّ لو تعارض مقتضى الحقيقة الأصليّة وحال أغلب الأفراد الّتي يستدلّ بها على حال الحقيقة عرفاً رُجّح الثاني وحُكم للشي‌ء بحقيقةٍ ثانويّةٍ اعتباريّةٍ يُعتبر الصحّة والعيب والكمال بالنسبة إليها. ومن هنا لا يُعدّ ثبوت الخراج على الضيعة عيباً مع أنّ حقيقتها لا تقتضي ذلك ،

__________________

(١) في «ش» : «وإن لم يمكن».

(٢) منهم العلامة في القواعد ٢ : ٧٢ ، وراجع جامع المقاصد ٤ : ٣٢٢ ٣٢٣ ، والحدائق ١٩ : ١١٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٦١٠.