درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲۲: خیار عیب ۲۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بيع الحامل ، كما هو مذهب الشيخ ، وقال بعض الشافعيّة : يردّ به ، وليس بشي‌ءٍ (١) ، انتهى.

ورجّح المحقّق [الثاني (٢)] كونه عيباً وإن قلنا بدخول الحمل في بيع الحامل ؛ لأنّه وإن كان زيادةً من وجهٍ ، إلاّ أنّه نقيصةٌ من وجهٍ آخر ، لمنع الانتفاع بها عاجلاً ، ولأنه لا يؤمن عليها من أداء الوضع إلى الهلاك (٣).

والأقوى على قول الشيخ (٤) ما اختاره في التذكرة ؛ لعدم النقص في الماليّة بعد كونه زيادةً من وجهٍ آخر ، وأداء الوضع إلى الهلاك نادرٌ في الحيوانات لا يعبأ به. نعم ، عدم التمكّن من بعض الانتفاعات نقصٌ يوجب الخيار دون الأرش ، كوجدان العين مستأجرةً.

لو حملت الجارية المعيبة عند المشتري

وكيف كان ، فمقتضى كون الحمل عيباً في الإماء أنّه لو حملت الجارية المعيبة عند المشتري لم يجز ردّها ؛ لحدوث العيب في يده (٥) سواءً نقصت بعد الولادة أم لا ، لأنّ العيب الحادث مانعٌ وإن زال ، على ما تقدّم من التذكرة (٦).

وفي التذكرة : لو كان المبيع جاريةً (٧) فحبلت وولدت في يد‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٤٠.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٣١.

(٤) وهو دخول الحمل في بيع الحامل.

(٥) في «ق» : «في يدها» ، وهو سهو.

(٦) تقدّم في الصفحة ٣٠٧.

(٧) في «ش» زيادة : «معيبة».

المشتري ، فإن نقصت بالولادة سقط الردّ بالعيب القديم وكان له الأرش ، وإن لم تنقص فالأولى جواز ردّها وحدها من دون الولد إلى أن قال : وكذا حكم الدابّة لو حملت وولدت عند المشتري (١) ، فإن نقصت بالولادة فلا ردّ ، وإن لم تنقص ردّها [دون ولدها (٢)] لأنّه للمشتري (٣) ، انتهى.

وفي مقامٍ آخر : لو اشترى جاريةً أو بهيمةً حائلاً فحبلت عند المشتري فإن نقصت بالحمل فلا ردّ (٤) ، وإن لم تنقص أو كان الحمل في يد البائع فله الردّ (٥) ، انتهى.

وفي الدروس : لو حملت إحداهما يعني الجارية والبهيمة عند المشتري لا بتصرّفه فالحمل له ، فإن فسخَ ردَّ الامَّ ما لم تنقص بالحمل أو الولادة. وظاهر القاضي : أن الحمل عند المشتري يمنع الردّ ، لأنّه إمّا بفعله أو إهمال المراعاة حتّى ضربها الفحل ، وكلاهما تصرّفٌ (٦) ، انتهى.

لكن صرّح في المبسوط باستواء البهيمة والجارية في أنّه إذا حملت‌

__________________

(١) في «ش» : «لو حملت عند المشتري وولدت».

(٢) من «ش» والمصدر.

(٣) التذكرة ١ : ٥٣٢.

(٤) العبارة في «ش» والمصدر هكذا : «لو اشترى جاريةً حائلاً أو بهيمةً حائلاً فحبلت ، ثمّ اطّلع على عيب ، فإن نقصت بالحمل فلا ردّ إن كان الحمل في يد المشتري ، وبه قال الشافعي».

(٥) التذكرة ١ : ٥٣٢.

(٦) الدروس ٣ : ٢٨٥ ، وفيه : «وأطلق القاضي».

إحداهما عند المشتري وولدت ولم تنقص بالولادة فوجد فيها عيباً ردَّ الامَّ دون الولد (١).

وظاهر ذلك كلّه خصوصاً نسبة منع الردّ إلى خصوص القاضي وخصوصاً مع استدلاله على المنع بالتصرّف ، لا حدوث العيب تسالمهم على أنّ الحمل الحادث عند المشتري في الأمة ليس في نفسه عيباً بل العيب هو النقص الحاصل (٢) بالولادة. وهذا مخالفٌ للأخبار المتقدّمة في ردّ الجارية الحامل الموطوءة من عيب الحَبَل (٣) ، وللإجماع المتقدّم عن المسالك (٤) ، وتصريح هؤلاء بكون الحمل (٥) عيباً يُردّ منه لاشتماله على التغرير بالنفس.

والجمع بين كلماتهم مشكلٌ ، خصوصاً بملاحظة العبارة الأخيرة المحكيّة عن التذكرة : من إطلاق كون الحمل عند البائع عيباً وإن لم يُنقِّص ، وعند المشتري بشرط النقص فافهم ـ (٦) من غير فرقٍ بين الجارية والبهيمة ، مع أنّ ظاهر العبارة الأُولى كالتحرير والقواعد الفرق ، فراجع.

قال في القواعد : لو حملت غير الأمة عند المشتري من غير‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٢٧.

(٢) في «ش» : «الحادث».

(٣) تقدّم في الصفحة ٢٩٣ ٢٩٤.

(٤) تقدّم في الصفحة ٣٦٦.

(٥) في «ش» : «الحبل».

(٦) لم ترد «فافهم» في «ش».

تصرّفٍ فالأقرب أنّ للمشتري الردّ بالعيب السابق ، لأنّ الحمل زيادة (١) ، انتهى. وهذا بناءٌ منه على أنّ الحمل ليس عيباً في غير الأمة.

وفي الإيضاح : أنّ هذا (٢) على قول الشيخ في كون الحمل تابعاً للحامل في الانتقال ظاهرٌ (٣) ، وأمّا عندنا فالأقوى ذلك ؛ لأنّه كالثمرة المتجدّدة على الشجرة ، وكما لو أطارت الريح ثوباً للمشتري في الدار المبتاعة والخيار له فلا يؤثّر ، ويحتمل عدمه ؛ لحصول خطرٍ ما ، ولنقص منافعها ، فإنّها لا تقدر على الحمل العظيم (٤) ، انتهى.

وممّا ذكرنا ظهر الوهم فيما نسب إلى الإيضاح : من أنّ ما قرّبه في القواعد مبنيٌّ على قول الشيخ : من دخول الحمل في بيع الحامل.

نعم ، ذكر في جامع المقاصد : أنّ ما ذكره المصنّف قدس‌سره إن تمّ فإنّما يُخرَّج على قول الشيخ : من كون المبيع في زمن الخيار مِلكاً للبائع بشرط تجدّد الحمل في زمان الخيار (٥).

ولعلّه فهم من العبارة ردّ الحامل مع حملها على ما يتراءى من تعليله بقوله : «لأنّ الحمل زيادةٌ» يعني : أنّ الحامل رُدَّت إلى البائع مع الزيادة ، لا مع النقيصة. لكن الظاهر من التعليل كونه تعليلاً لعدم كون الحمل عيباً في غير الأمة.

__________________

(١) القواعد ٢ : ٧٥ ، وراجع التحرير ١ : ١٨٤ أيضاً.

(٢) في «ش» زيادة : «بناء».

(٣) في «ق» : «ظاهراً».

(٤) الإيضاح ١ : ٤٩٥.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٤١.

الاقوى عدم جواز الردّ ما دام الحمل

وكيف كان ، فالأقوى في مسألة حدوث حمل الأمة عدم جواز الردّ ما دام الحمل ، وابتناء حكمها بعد الوضع وعدم النقص على ما تقدّم : من أنّ زوال العيب الحادث يؤثّر في جواز الردّ أم لا؟ وأمّا حمل غير الأمة فقد عرفت أنّه ليس عيباً موجباً للأرش ؛ لعدم الخطر فيه غالباً ، وعجزها عن تحمّل بعض المشاقّ لا يوجب إلاّ فوات بعض المنافع الموجب للتخيير في الردّ دون الأرش.

لكن لمّا كان المراد بالعيب الحادث المانع عن الردّ ما يعمّ نقص الصفات الغير الموجب للأرش ، [و (١)] كان متحقّقاً (٢) هنا مضافاً إلى نقصٍ آخر وهو كون المبيع متضمّناً لمال الغير ؛ لأنّ المفروض كون الحمل للمشتري اتّجه الحكم بعدم جواز الردّ حينئذٍ.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) في «ش» : «محقّقاً».