درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲۳: خیار عیب ۳۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل الثيوبة عيب في الاماء

الأكثر على أنّ الثيبوبة ليست عيباً في الإماء ، بل في التحرير : لا نعلم فيه خلافاً (١) ، ونسبه في المسالك (٢) كما عن غيره (٣) إلى إطلاق الأصحاب ؛ لغلبتها فيهنّ ، فكانت بمنزلة الخلقة الأصليّة. واستدلّ عليه أيضاً برواية سماعة المنجبرة بعمل الأصحاب على ما ادّعاه المستدلّ ـ : «عن رجلٍ باع جاريةً على أنّها بِكرٌ ، فلم يجدها كذلك؟ قال : لا تردّ عليه ، ولا يجب عليه شي‌ءٌ ؛ إنّه قد يكون تذهب في حال مرضٍ أو أمرٍ يصيبها» (٤).

وفي كلا الوجهين نظر :

ففي الأوّل : ما عرفت سابقاً : من أنّ وجود الصفة في أغلب أفراد الطبيعة إنّما يكشف عن كونها بمقتضى أصل وجودها المعبَّر عنه بالخلقة الأصليّة إذا لم يكن مقتضى الخلقة معلوماً كما (٥) نحن فيه ، وإلاّ فمقتضى‌

__________________

(١) التحرير ١ : ١٨٢.

(٢) المسالك ٣ : ٢٩٥.

(٣) مثل الحدائق ١٩ : ٩٨ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦١٨.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤١٨ ، الباب ٦ من أبواب العيوب ، الحديث ٢.

(٥) في «ش» : «فيما».

الغالب لا يقدَّم على ما علم أنّه مقتضى الخلقة الأصليّة وعُلم كون النقص عنها موجباً لنقص الماليّة كما فيما نحن فيه ، خصوصاً مع ما عرفت من إطلاق مرسلة السيّاري (١) ، غاية ما يفيد الغلبة المذكورة هنا عدم تنزيل إطلاق العقد على التزام سلامة المعقود عليه عن تلك الصفة الغالبة ، ولا يثبت الخيار بوجودها وإن كانت نقصاً في الخلقة الأصليّة.

وأمّا رواية سماعة فلا دلالة لها على المقصود ؛ لتعليله عليه‌السلام عدم الردّ مع اشتراط البكارة باحتمال ذهابها بعارضٍ ، وقدح هذا الاحتمال إمّا لجريانه بعد قبض المشتري فلا يكون مضموناً على البائع ، وإمّا لأنّ اشتراط البكارة كنايةٌ عن عدم وطء أحدٍ لها ، فمجرّد ثيبوبتها لا يوجب تخلّف الشرط الموجب للخيار ، بل مقتضى تعليل عدم الردّ بهذا الاحتمال أنّه لو فرض عدمه لثبت الخيار ، فيعلم من ذلك كون البكارة صفة كمالٍ طبيعيٍّ ، فعدمها نقصٌ في أصل الطبيعة فيكون عيباً.

عدم اقتضاء اطلاق العقد في الاماء السلامة عن الثيوبة

وكيف كان ، فالأقوى أنّ الثيبوبة عيبٌ عرفاً وشرعاً ، إلاّ أنّها لمّا غلبت على الإماء لم يقتض إطلاق العقد التزام سلامتها عن ذلك.

وتظهر الثمرة فيما لو اشترط في متن العقد سلامة المبيع عن العيوب مطلقاً أو اشترط خصوص البكارة ، فإنّه يثبت بفقدها التخيير بين الردّ والأرش ؛ لوجود العيب وعدم المانع من تأثيره. ومثله ما لو كان المبيع صغيرةً أو كبيرةً لم يكن الغالب على صنفها الثيبوبة ، فإنّه يثبت حكم العيب.

والحاصل : أنّ غلبة الثيبوبة مانعةٌ عن حكم العيب لا موضوعِهِ ،

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٣٦٠.

فإذا وجد ما يمنع عن مقتضاها ثبت حكم العيب ، ولعلّ هذا (١) مراد المشهور أيضاً. ويدلّ على ذلك ما عرفت (٢) من العلاّمة رحمه‌الله في التحرير : من نفي الخلاف في عدم كون الثيبوبة عيباً ، مع أنّه في كتبه (٣) ، بل المشهور كما في الدروس (٤) على ثبوت الأرش إذا اشترط البكارة ، فلولا أنّ الثيبوبة عيبٌ لم يكن أرشٌ في مجرّد تخلّف الشرط.

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مستندهم في ثبوت الأرش ورود النصّ بذلك فيما رواه في الكافي والتهذيب عن يونس : «في رجلٍ اشترى جاريةً على أنّها عذراء ، فلم يجدها عذراء؟ قال : يردّ عليه فضل القيمة إذا علم أنّه صادق» (٥).

ثمّ إنّه نسب في التذكرة إلى أصحابنا عدم الردّ بمقتضى رواية سماعة المتقدّمة ، وأوَّلَه بما وجّهنا به تلك الرواية (٦). وذكر الشيخ في النهاية مضمون الرواية (٧) مع تعليلها الدالّ على تأويلها.

لو شرط الثيبوبة فبانت بكراً

ولو شرط الثيبوبة فبانت بكراً كان له الردّ ؛ لأنّه قد يقصد الثيّب لغرضٍ صحيح.

__________________

(١) في «ش» زيادة : «هو».

(٢) في الصفحة ٣٧٢.

(٣) كما في المختلف ٥ : ١٧٤ ، والتحرير ١ : ١٨٦ ، والتذكرة ١ : ٥٣٩.

(٤) الدروس ٣ : ٢٧٦.

(٥) الكافي ٥ : ٢١٦ ، الحديث ١٤ ، والتهذيب ٧ : ٦٤ ، الحديث ٢٧٨ ، وعنهما في الوسائل ١٢ : ٤١٨ ، الباب ٦ من أبواب العيوب ، الحديث الأوّل.

(٦) التذكرة ١ : ٥٣٩ ٥٤٠ ، وتقدّمت الرواية في الصفحة ٣٧٢.

(٧) النهاية : ٣٩٤ ٣٩٥.

مسألة

هل عدم الختان عيبٌ في العبد؟

ذكر في التذكرة والقواعد من جملة العيوب عدم الختان في العبد الكبير ؛ لأنّه يخاف عليه من ذلك (١). وهو حسنٌ على تقدير تحقّق الخوف على وجهٍ لا يرغب في بذل ما يبذل لغيره بإزائه. ويلحق بذلك المملوك الغير المجدّر ، فإنّه يخاف عليه ، لكثرة موت المماليك بالجدري. ومثل هذين وإن لم يكن نقصاً في الخلقة الأصليّة ، إلاّ أنّ عروض هذا النقص أعني الخوف مخالفٌ لمقتضى ما عليه الأغلب في النوع أو الصنف.

ولو كان الكبير مجلوباً من بلاد الشرك ، فظاهر القواعد كون عدم الختان عيباً فيه مع الجهل دون العلم (٢). وهو غير مستقيمٍ ؛ لأنّ العلم والجهل بكونه مجلوباً لا يؤثّر في كونه عيباً. نعم ، لمّا كان الغالب في المجلوب عدم الختان لم يكن إطلاق العقد الواقع عليه مع العلم بجلبه التزاماً بسلامته من هذا العيب ، كما ذكرنا نظيره في الثيّب.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٩ ، والقواعد ٢ : ٧٣.

(٢) القواعد ٢ : ٧٣.

وتظهر الثمرة هنا أيضاً فيما لو اشترط الختان فظهر أغلف ، فيثبت الرد والأرش.

فإخراج العلاّمة قدس‌سره الثيبوبة وعدم الختان في الكبير المجلوب مع العلم بجلبه من العيوب ؛ لكونه قدس‌سره في مقام عدّ العيوب الموجبة فعلاً للخيار.