درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲۴: خیار عیب ۳۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

عدم الحيض ممّن شأنها الحيض

عدم الحيض ممّن شأنها الحيض بحسب السنّ والمكان وغيرهما من الخصوصيّات التي لها مدخلٌ (١) في ذلك عيبٌ‌ تُردّ منه (٢) الجارية ؛ لأنّه خروجٌ عن المجرى الطبيعي ، ولقول الصادق عليه‌السلام وقد سُئل عن رجلٍ اشترى جاريةً مدركةً فلم تحض عنده حتى مضى لها ستّة أشهرٍ وليس بها حملٌ ، قال : «إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبرٍ فهذا عيبٌ تُردُّ منه» (٣) وليس التقييد بمضيّ ستّة أشهرٍ إلاّ في مورد السؤال ، فلا داعي إلى تقييد كونه عيباً بذلك ، كما في ظاهر بعض الكلمات (٤).

ثمّ إنّ حمل الرواية على صورة عدم التصرّف في الجارية حتّى بمثل قول المولى لها : «اسقني ماءً» و «أغلقي الباب» في غاية البعد. وظاهر الحليّ في السرائر عدم العمل بمضمون الرواية رأساً (٥).

__________________

(١) في «ش» : «مدخلية».

(٢) في «ش» : «معه».

(٣) الوسائل ١٢ : ٤١٣ ، الباب ٣ من أبواب العيوب ، وفيه حديث واحد.

(٤) مثل الشيخ في النهاية : ٣٩٥ ، والمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٧ ، والعلاّمة في القواعد ٢ : ٧٢.

(٥) راجع السرائر ٢ : ٣٠٤ ٣٠٥.

مسألة

الإباق عيبٌ بلا خلاف

الإباق عيبٌ بلا إشكالٍ ولا خلافٍ ؛ لأنّه من أفحش العيوب. وتدلّ عليه صحيحة أبي همّام (١) الآتية في عيوب السَّنَة (٢). لكن في رواية محمّد بن قيس : أنّه «ليس في الإباق عهدةٌ» (٣) ، ويمكن حملها على أنّه ليس كعيوب السَّنَة يكفي حدوثها بعد العقد ، كما يشهد قوله عليه‌السلام في رواية يونس : «إنّ العهدة في الجنون والبرص سنةٌ» (٤) ، بل لا بدّ من ثبوت كونه كذلك عند البائع ، وإلاّ فحدوثه عند المشتري ليس في عهدة البائع ، ولا خلاف إذا ثبت وجوده عند البائع.

هل يشترط الاعتياد؟

وهل يكفي المرّة عنده أو يشترط الاعتياد؟ قولان : من الشكّ في كونه عيباً. والأقوى ذلك ، وفاقاً لظاهر الشرائع (٥) وصريح‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١١ ، الباب ٢ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٢.

(٢) لم نعثر عليها فيما يأتي.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤٢٢ ، الباب ١٠ من أبواب العيوب ، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤١٢ ، الباب ٢ من أبواب العيوب ، الحديث ٥.

(٥) الشرائع ٢ : ٣٧.

التذكرة (١) ؛ لكون ذلك بنفسه نقصاً بحكم العرف.

ولا يشترط إباقه عند المشتري قطعاً.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٨ ، وفيه : «والمرّة الواحدة في الإباق تكفي ..» ، وأمّا القول بالاعتياد فقد نسبه في المسالك ٣ : ٢٩٦ إلى بعض الأصحاب ، وقال : «وهو أقوى» ، وقال في الروضة ٣ : ٤٩٩ : «والأقوى اعتبار اعتياده».

مسألة

الثفل الخارج عن العادة

الثفل الخارج عن العادة في الزيت والبذر ونحوهما عيبٌ‌ يثبت به الردّ والأرش ؛ لكون ذلك خلاف ما عليه غالب أفراد الشي‌ء.

وفي رواية ميسِّر بن عبد العزيز ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يشتري زِقَّ زيتٍ يجد فيه دُرديّاً؟ قال : إن كان يعلم أنّ الدُّردي يكون في الزيت فليس عليه أن يردّه ، وإن لم يكن يعلم فله أن يردّه» (١).

نعم ، في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام : «أنّ عليّاً عليه‌السلام قضى في رجلٍ اشترى من رجلٍ عُكّةً فيها سمنٌ احتكرها حُكرةً ، فوجد فيها رُبّاً ، فخاصمه إلى عليٍّ عليه‌السلام ، فقال له عليٌّ عليه‌السلام : لك بكيل الرُّبّ سمناً ، فقال له الرجل : إنّما بعته منه حُكرةً ، فقال له عليٌّ عليه‌السلام : إنّما اشترى منك سمناً ولم يشتر منك رُبّاً» (٢) قال في الوافي : يقال‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١٩ ، الباب ٧ من أبواب العيوب ، الحديث الأولّ ، نقله عن الكافي ، ولكن الموجود في المتن أقرب وأشبه لما في التهذيب ٧ : ٦٦ ، الحديث ٢٨٣.

(٢) الوسائل ١٢ : ٤١٩ ، الباب ٧ من أبواب العيوب ، الحديث ٣.

«اشترى المتاع حُكرةً» أي جملةً (١).

وهذه الرواية بظاهرها منافٍ (٢) لحكم العيب من الردّ أو الأرش ، وتوجيهها بما يطابق القواعد مشكلٌ ، وربّما استُشكل في أصل الحكم بصحّة البيع لو كان كثيراً وعلم (٣) ؛ للجهل بمقدار المبيع. وكفاية معرفة وزن السمن بظروفه خارجةٌ بالإجماع كما تقدّم (٤) أو مفروضةٌ في صورة انضمام الظرف المفقود هنا ؛ لأنّ الدُّردي غير متموَّل.

والأولى أن يقال : إنّ وجود الدُّردي إن أفاد نقصاً في الزيت من حيث الوصف وإن أفضى بعد التخليص إلى نقص الكمّ نظير الغشّ في الذهب كان الزائد منه على المعتاد عيباً وإن أفرط في الكثرة ، ولا إشكال في صحّة البيع حينئذٍ ، لأنّ المبيع زيتٌ وإن كان معيوباً ، وعليه يحمل ما في التحرير : من أنّ الدُّردي في الزيت والبذر عيبٌ موجبٌ للردّ أو الأرش (٥).

وإن لم يفد إلاّ نقصاً في الكم ، فإن بيع (٦) ما في العُكّة بعد وزنها مع العُكّة ومشاهدة شي‌ءٍ منه تكون أمارةً على باقيه وقال : «بعتك ما في هذه العُكّة من الزيت كلّ رطلٍ بكذا» فظهر امتزاجه بغيره الغير الموجب لتعيّبه ، فالظاهر صحّة البيع وعدم ثبوت الخيار أصلاً ؛ لأنّه‌

__________________

(١) الوافي ١٨ : ٧٣٩ ، ذيل الحديث ١٨٢٠٢.

(٢) كذا ، والمناسب : «منافية».

(٣) لم ترد «وعلم» في «ش».

(٤) راجع الجزء الرابع ، الصفحة ٣٢١ ٣٢٢.

(٥) التحرير ١ : ١٨٢.

(٦) في «ش» : «باع».