درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲۵: خیار عیب ۳۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

«اشترى المتاع حُكرةً» أي جملةً (١).

وهذه الرواية بظاهرها منافٍ (٢) لحكم العيب من الردّ أو الأرش ، وتوجيهها بما يطابق القواعد مشكلٌ ، وربّما استُشكل في أصل الحكم بصحّة البيع لو كان كثيراً وعلم (٣) ؛ للجهل بمقدار المبيع. وكفاية معرفة وزن السمن بظروفه خارجةٌ بالإجماع كما تقدّم (٤) أو مفروضةٌ في صورة انضمام الظرف المفقود هنا ؛ لأنّ الدُّردي غير متموَّل.

والأولى أن يقال : إنّ وجود الدُّردي إن أفاد نقصاً في الزيت من حيث الوصف وإن أفضى بعد التخليص إلى نقص الكمّ نظير الغشّ في الذهب كان الزائد منه على المعتاد عيباً وإن أفرط في الكثرة ، ولا إشكال في صحّة البيع حينئذٍ ، لأنّ المبيع زيتٌ وإن كان معيوباً ، وعليه يحمل ما في التحرير : من أنّ الدُّردي في الزيت والبذر عيبٌ موجبٌ للردّ أو الأرش (٥).

وإن لم يفد إلاّ نقصاً في الكم ، فإن بيع (٦) ما في العُكّة بعد وزنها مع العُكّة ومشاهدة شي‌ءٍ منه تكون أمارةً على باقيه وقال : «بعتك ما في هذه العُكّة من الزيت كلّ رطلٍ بكذا» فظهر امتزاجه بغيره الغير الموجب لتعيّبه ، فالظاهر صحّة البيع وعدم ثبوت الخيار أصلاً ؛ لأنّه‌

__________________

(١) الوافي ١٨ : ٧٣٩ ، ذيل الحديث ١٨٢٠٢.

(٢) كذا ، والمناسب : «منافية».

(٣) لم ترد «وعلم» في «ش».

(٤) راجع الجزء الرابع ، الصفحة ٣٢١ ٣٢٢.

(٥) التحرير ١ : ١٨٢.

(٦) في «ش» : «باع».

اشترى السمن الموجود في هذه العُكّة ، ولا يقدح الجهل بوزنه ؛ للعلم به مع الظرف ، والمفروض معرفة نوعه بملاحظة شي‌ءٍ منها بفتح رأس العُكّة ، فلا عيب ولا تبعّض صفقةٍ ، إلاّ أن يقال : إنّ إطلاق شراء ما في العُكّة من الزيت في قوّة اشتراط كون ما عدا العُكّة سمناً ، فيلحق بما سيجي‌ء في الصورة الثالثة من اشتراط كونه بمقدارٍ خاصّ.

وإن باعه بعد معرفة وزن المجموع بقوله : «بعتك ما في هذه العُكّة» فتبيّن بعضه دُرديّاً صحّ البيع في الزيت مع خيار تبعّض الصفقة.

قال في التحرير : لو اشترى سمناً فوجد فيه غيره تخيّر بين الرّد وأخذ ما وجده من السمن بنسبة الثمن (١).

ولو باع (٢) ما في العُكّة من الزيت على أنّه كذا وكذا رطلاً ، فتبيّن نقصه عنه لوجود الدُّردي ، صحّ البيع وكان للمشتري خيار تخلّف الوصف أو الجزء ، على الخلاف المتقدّم (٣) فيما لو باع الصبرة على أنّها كذا وكذا فظهر ناقصاً.

ولو باعه مع مشاهدته ممزوجاً بما لا يُتموّل بحيث لا يعلم قدر خصوص الزيت ، فالظاهر عدم صحّة البيع وإن عرف وزن المجموع مع العُكّة ؛ لأنّ كفاية معرفة وزن الظرف والمظروف إنّما هي من حيث الجهل الحاصل من اجتماعهما لا من انضمام مجهولٍ آخر غير قابلٍ للبيع ، كما لو علم بوزن مجموع الظرف والمظروف لكن علم بوجود صخرةٍ في الزيت مجهولة الوزن.

__________________

(١) التحرير ١ : ١٨٢.

(٢) في «ق» : «ولو باعه».

(٣) انظر الجزء السادس ، الصفحة ٨١ ٨٢.

مسألة

ثبوت الخيار في الجنون والبرص والجذام والقرن إلى سنة

قد عرفت (١) أنّ مطلق المرض عيبٌ ، خصوصاً الجنون والبَرَص والجُذام والقَرَن‌. ولكن تختصّ هذه الأربعة من بين العيوب بأنّها لو حدثت إلى سنةٍ من يوم العقد يثبت لأجلها التخيير بين الرَّدّ والأرش. هذا هو المشهور ، ويدلّ عليه ما استفيض عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه‌السلام.

روايات أحداث السنة

ففي رواية عليّ بن أسباط عنه في حديث خيار الثلاثة : «إنّ أحداث السنّة تردّ بعد السنة ، قلت : وما أحداث السنة؟ قال الجنون والجُذام والبَرَص والقَرَن ، فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يردّ على صاحبه إلى تمام السنة من يوم اشتراه» (٢).

وفي رواية ابن فضّال المحكيّة عن الخصال : «في أربعة أشياء خيار سنة : الجنون والجُذام والقَرَن والبَرَص» (٣).

وفي روايةٍ أُخرى له عنه عليه‌السلام قال : «تردّ الجارية من أربع‌

__________________

(١) في الصفحة ٣٦٥.

(٢) الوسائل ١٢ : ٤١٢ ، الباب ٢ من أبواب العيوب ، الحديث ٤.

(٣) الخصال : ٢٤٥ ، الحديث ١٠٤ ، وعنه في الوسائل ١٢ : ٤١٢ ، الباب ٢ من أبواب العيوب ، الحديث ٧.

خصال : من الجنون والجُذام والبَرَص والقَرَن والحَدَبَة» (١) هكذا في التهذيب. وفي الكافي : «القَرَن : الحَدَبَة ، إلاّ أنها تكون في الصدر تدخل الظهر وتخرج الصدر» (٢) ، انتهى.

ومراده : أنّ الحَدَب ليس خامساً لها ، لأنّ القَرَن يرجع إلى حَدَبٍ في الفرج. لكن المعروف أنّه عَظْمٌ في الفرج كالسنّ يمنع الوطء.

ترك الجذام في رواية الحلبي

وفي الصحيح عن محمّد بن عليٍّ قيل : وهو مجهولٌ (٣) ، واحتمل بعضٌ (٤) كونه الحلبي عنه عليه‌السلام قال : «يردّ المملوك من أحداث السنة ، من الجنون والبَرَص والقَرَن ، قال : قلت وكيف يردّ من أحداث؟ فقال : هذا أوّل السنة يعني المحرّم فإذا اشتريت مملوكاً فحدث فيه هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجّة رددت على صاحبه» (٥) ، وهذه الرواية لم يذكر فيها الجذام (٦) مع ورودها في مقام التحديد والضبط لهذه الأُمور ،

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١١ ، الباب ٢ من أبواب العيوب ، الحديث الأوّل ، وراجع التهذيب ٧ : ٦٤ ، الحديث ٢٧٧.

(٢) الكافي ٥ : ٢١٦ ، الحديث ١٥.

(٣) قاله المحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ١٠٤ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٦١.

(٤) وهو المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ٤٤٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٩٨.

(٥) التهذيب ٧ : ٦٤ ، الحديث ٢٧٥ ، وعنه في الوسائل ١٢ : ٤١٢ الباب ٢ من أبواب أحكام العيوب ، ذيل الحديث ٢.

(٦) وردت كلمة «الجذام» في الحديث المنقول في التهذيب وغيره ـ ، بل وردت في كتب الفروع ، مثل الحدائق والجواهر أيضاً ، نعم ذكر السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٦١ ، الحديث كما ذكره المصنف ، وقال : «وقد ترك فيه الجذام» ، والظاهر أنّ المصنّف أخذه منه.