درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲۶: خیار عیب ۳۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

خصال : من الجنون والجُذام والبَرَص والقَرَن والحَدَبَة» (١) هكذا في التهذيب. وفي الكافي : «القَرَن : الحَدَبَة ، إلاّ أنها تكون في الصدر تدخل الظهر وتخرج الصدر» (٢) ، انتهى.

ومراده : أنّ الحَدَب ليس خامساً لها ، لأنّ القَرَن يرجع إلى حَدَبٍ في الفرج. لكن المعروف أنّه عَظْمٌ في الفرج كالسنّ يمنع الوطء.

ترك الجذام في رواية الحلبي

وفي الصحيح عن محمّد بن عليٍّ قيل : وهو مجهولٌ (٣) ، واحتمل بعضٌ (٤) كونه الحلبي عنه عليه‌السلام قال : «يردّ المملوك من أحداث السنة ، من الجنون والبَرَص والقَرَن ، قال : قلت وكيف يردّ من أحداث؟ فقال : هذا أوّل السنة يعني المحرّم فإذا اشتريت مملوكاً فحدث فيه هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجّة رددت على صاحبه» (٥) ، وهذه الرواية لم يذكر فيها الجذام (٦) مع ورودها في مقام التحديد والضبط لهذه الأُمور ،

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١١ ، الباب ٢ من أبواب العيوب ، الحديث الأوّل ، وراجع التهذيب ٧ : ٦٤ ، الحديث ٢٧٧.

(٢) الكافي ٥ : ٢١٦ ، الحديث ١٥.

(٣) قاله المحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ١٠٤ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٦١.

(٤) وهو المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ٤٤٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٩٨.

(٥) التهذيب ٧ : ٦٤ ، الحديث ٢٧٥ ، وعنه في الوسائل ١٢ : ٤١٢ الباب ٢ من أبواب أحكام العيوب ، ذيل الحديث ٢.

(٦) وردت كلمة «الجذام» في الحديث المنقول في التهذيب وغيره ـ ، بل وردت في كتب الفروع ، مثل الحدائق والجواهر أيضاً ، نعم ذكر السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٦١ ، الحديث كما ذكره المصنف ، وقال : «وقد ترك فيه الجذام» ، والظاهر أنّ المصنّف أخذه منه.

فيمكن أن يدّعى معارضتها لباقي الأخبار المتقدمة.

اشكال المحقّق الأردبيلي في الجذام

ومن هنا استشكل المحقّق الأردبيلي في الجذام (١). وليس التعارض من باب المطلق والمقيّد كما ذكره في الحدائق ردّاً على الأردبيلي رحمه‌الله (٢). إلاّ أن يريد أنّ التعارض يشبه تعارض المطلق والمقيّد في وجوب العمل بما لا يجري فيه احتمالٌ يجري في معارضه ، وهو هنا احتمال سهو الراوي في ترك ذكر الجذام ، فإنّه أقرب الاحتمالات المتطرّقة فيما نحن فيه.

توجيه ترك ذكر الجذام في الرواية

ويمكن أن يكون الوجه في ترك الجذام في هذه الرواية انعتاقها على المشتري بمجرّد حدوث الجذام ، فلا معنى للردّ ، وحينئذٍ فيشكل الحكم بالردّ في باقي الأخبار.

توجيه الشهيد الثاني لذلك ومناقشته

ووجّهه في المسالك : بأنّ عتقه على المشتري موقوفٌ على ظهور الجذام بالفعل ، ويكفي في العيب الموجب للخيار وجود مادّته في نفس الأمر وإن لم يظهر ، فيكون سبب الخيار مقدّماً على سبب العتق ، فإن فسخ انعتق على البائع ، وإن أمضى انعتق على المشتري (٣).

وفيه أوّلاً :

أنّ ظاهر هذه الأخبار : أنّ سبب الخيار ظهور هذه الأمراض ؛ لأنّه المعنيّ بقوله : «فحدث فيه هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجّة» ، ولو لا ذلك لكفى وجود موادّها في السنة ، وإن تأخّر ظهورها عنها‌

__________________

(١) لم نعثر عليه في مجمع الفائدة ، نعم استشكل في القَرَن والبَرَص كما نقل عنه في الحدائق ١٩ : ١٠٥ ١٠٦ ، وراجع مجمع الفائدة ٨ : ٤٤٩ ٤٥٠.

(٢) راجع الحدائق ١٩ : ١٠٥ ١٠٦.

(٣) المسالك ٣ : ٣٠٥.

ولو بقليلٍ بحيث يكشف عن وجود المادّة قبل انقضاء السنة. وهذا ممّا لا أظنّ (١) أحداً يلتزمه ، مع أنّه لو كان الموجب للخيار هي موادّ هذه الأمراض كان ظهورها زيادةً في العيب حادثةً في يد المشتري ، فلتكن مانعةً من الردّ ؛ لعدم قيام المال بعينه حينئذٍ ، فيكون في التزام خروج هذه العيوب عن عموم كون النقص الحادث مانعاً عن الردّ تخصيصٌ (٢) آخر للعمومات.

وثانياً : أنّ سبق سبب الخيار لا يوجب عدم الانعتاق بطروّ سببه ، بل ينبغي أن يكون الانعتاق القهري بسببه (٣) مانعاً شرعيّاً بمنزلة المانع العقلي عن الردّ كالموت ؛ ولذا لو حدث الانعتاق بسببٍ آخر غير الجذام فلا أظنّ أحداً يلتزم عدم الانعتاق إلاّ بعد لزوم البيع ، خصوصاً مع بناء العتق على التغليب.

هذا ، ولكن رفع اليد عن هذه الأخبار الكثيرة المعتضَدة بالشهرة المحقَّقة والإجماع المدّعى في السرائر (٤) والغنية (٥) مشكلٌ ، فيمكن العمل بها في موردها ، أو الحكم من أجلها بأنّ تقدّم سبب الخيار يوجب توقّف الانعتاق على إمضاء العقد ولو في غير المقام. ثمّ لو فسخ المشتري فانعتاقه على البائع موقوفٌ على دلالة الدليل على عدم جواز تملّك‌

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «يظنّ».

(٢) في النسخ : «تخصيصاً».

(٣) في «ش» : «سببه».

(٤) السرائر ٢ : ٣٠٢.

(٥) الغنية : ٢٢٢ ٢٢٣.

المجذوم ، لا أنّ جذام المملوك يوجب انعتاقه بحيث يظهر اختصاصه بحدوث الجذام في ملكه.

عدم ذكر القرن في كلام الاكثر

ثمّ إنّ زيادة «القَرَن» ليس في كلام الأكثر ، فيظهر منهم العدم ، فنسبة المسالك الحكم في الأربعة إلى المشهور (١) كأنه لاستظهار ذلك من ذكره في الدروس ساكتاً عن الخلاف فيه (٢). وعن التحرير : نسبته إلى أبي عليّ (٣) ، وفي مفتاح الكرامة : أنّه لم يظفر بقائلٍ غير الشهيدين وأبي عليّ (٤) ؛ ومن هنا تأمّل المحقّق الأردبيلي من عدم صحّة الأخبار وفقد الانجبار (٥).

شمول الحكم لصورة التصرّف أيضاً

ثمّ إنّ ظاهر إطلاق الأخبار على وجهٍ يبعد التقييد فيها شمولُ الحكم لصورة التصرّف. لكن المشهور تقييد الحكم بغيرها ، ونُسب إليهم جواز الأرش قبل التصرّف وتعيّنه بعده (٦) ، والأخبار خاليةٌ عنه ، وكلا الحكمين (٧) مشكلٌ ، إلاّ أن الظاهر من كلمات بعضٍ عدم الخلاف الصريح فيهما. لكن كلام المفيد قدس‌سره مختصٌّ بالوطء (٨) ، والشيخ وابن زهرة لم‌

__________________

(١) المسالك ٣ : ٣٠٥.

(٢) الدروس ٣ : ٢٨١.

(٣) التحرير ١ : ١٨٥.

(٤) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٦٠ ٦٦١ ، مع زيادة نقله عن جامع الشرائع.

(٥) مجمع الفائدة ٨ : ٤٤٩ ٤٥٠.

(٦) لم نعثر عليه بعينه ، نعم في مجمع الفائدة (٨ : ٤٥٠) : «وثبت عندهم : أن الردّ يسقط مع التصرف في المبيع مطلقاً دون الأرش».

(٧) في «ش» : «كلاهما».

(٨) سيأتي في كلامه في الصفحة الآتية.