درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲۷: خیار عیب ۳۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ولو بقليلٍ بحيث يكشف عن وجود المادّة قبل انقضاء السنة. وهذا ممّا لا أظنّ (١) أحداً يلتزمه ، مع أنّه لو كان الموجب للخيار هي موادّ هذه الأمراض كان ظهورها زيادةً في العيب حادثةً في يد المشتري ، فلتكن مانعةً من الردّ ؛ لعدم قيام المال بعينه حينئذٍ ، فيكون في التزام خروج هذه العيوب عن عموم كون النقص الحادث مانعاً عن الردّ تخصيصٌ (٢) آخر للعمومات.

وثانياً : أنّ سبق سبب الخيار لا يوجب عدم الانعتاق بطروّ سببه ، بل ينبغي أن يكون الانعتاق القهري بسببه (٣) مانعاً شرعيّاً بمنزلة المانع العقلي عن الردّ كالموت ؛ ولذا لو حدث الانعتاق بسببٍ آخر غير الجذام فلا أظنّ أحداً يلتزم عدم الانعتاق إلاّ بعد لزوم البيع ، خصوصاً مع بناء العتق على التغليب.

هذا ، ولكن رفع اليد عن هذه الأخبار الكثيرة المعتضَدة بالشهرة المحقَّقة والإجماع المدّعى في السرائر (٤) والغنية (٥) مشكلٌ ، فيمكن العمل بها في موردها ، أو الحكم من أجلها بأنّ تقدّم سبب الخيار يوجب توقّف الانعتاق على إمضاء العقد ولو في غير المقام. ثمّ لو فسخ المشتري فانعتاقه على البائع موقوفٌ على دلالة الدليل على عدم جواز تملّك‌

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «يظنّ».

(٢) في النسخ : «تخصيصاً».

(٣) في «ش» : «سببه».

(٤) السرائر ٢ : ٣٠٢.

(٥) الغنية : ٢٢٢ ٢٢٣.

المجذوم ، لا أنّ جذام المملوك يوجب انعتاقه بحيث يظهر اختصاصه بحدوث الجذام في ملكه.

عدم ذكر القرن في كلام الاكثر

ثمّ إنّ زيادة «القَرَن» ليس في كلام الأكثر ، فيظهر منهم العدم ، فنسبة المسالك الحكم في الأربعة إلى المشهور (١) كأنه لاستظهار ذلك من ذكره في الدروس ساكتاً عن الخلاف فيه (٢). وعن التحرير : نسبته إلى أبي عليّ (٣) ، وفي مفتاح الكرامة : أنّه لم يظفر بقائلٍ غير الشهيدين وأبي عليّ (٤) ؛ ومن هنا تأمّل المحقّق الأردبيلي من عدم صحّة الأخبار وفقد الانجبار (٥).

شمول الحكم لصورة التصرّف أيضاً

ثمّ إنّ ظاهر إطلاق الأخبار على وجهٍ يبعد التقييد فيها شمولُ الحكم لصورة التصرّف. لكن المشهور تقييد الحكم بغيرها ، ونُسب إليهم جواز الأرش قبل التصرّف وتعيّنه بعده (٦) ، والأخبار خاليةٌ عنه ، وكلا الحكمين (٧) مشكلٌ ، إلاّ أن الظاهر من كلمات بعضٍ عدم الخلاف الصريح فيهما. لكن كلام المفيد قدس‌سره مختصٌّ بالوطء (٨) ، والشيخ وابن زهرة لم‌

__________________

(١) المسالك ٣ : ٣٠٥.

(٢) الدروس ٣ : ٢٨١.

(٣) التحرير ١ : ١٨٥.

(٤) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٦٠ ٦٦١ ، مع زيادة نقله عن جامع الشرائع.

(٥) مجمع الفائدة ٨ : ٤٤٩ ٤٥٠.

(٦) لم نعثر عليه بعينه ، نعم في مجمع الفائدة (٨ : ٤٥٠) : «وثبت عندهم : أن الردّ يسقط مع التصرف في المبيع مطلقاً دون الأرش».

(٧) في «ش» : «كلاهما».

(٨) سيأتي في كلامه في الصفحة الآتية.

يذكرا التصرّف ولا الأرش (١).

نعم ، ظاهر الحلّي الإجماع على تساويها (٢) مع سائر العيوب من هذه الجهة ، وأنّ هذه العيوب كسائر العيوب في كونها مضمونةً ، إلاّ أنّ الفارق ضمان هذه إذا حدثت في السنة بعد القبض وانقضاء الخيار (٣). ولو ثبت أنّ أصل هذه الأمراض تكمن قبل سنةٍ من ظهورها ، وثبت أنّ أخذ الأرش للعيب الموجود قبل العقد أو القبض مطابقٌ للقاعدة ، ثبت الأرش هنا بملاحظة التعيّب بمادّة هذه الأمراض الكامنة في المبيع ، لا بهذه الأمراض الظاهرة فيه.

قال في المقنعة : ويردّ العبد والأمة من الجنون والجُذام والبَرَص ما بين ابتياعهما وبين سنةٍ واحدة ، ولا يُردّان بعد سنةٍ ، وذلك أنّ أصل هذه الأمراض يتقدّم ظهورها بسنةٍ ولا يتقدّم بأزيد ، فإن وطأ المبتاع الأمة في هذه السنة لم يجز له ردّها وكان له قيمة ما بينها صحيحةً وسقيمةً (٤) ، انتهى.

وظاهره : أنّ نفس هذه الأمراض تتقدّم بسنةٍ ؛ ولذا أورد عليه في السرائر : أنّ هذا موجبٌ لانعتاق المملوك على البائع فلا يصحّ البيع (٥). ويمكن أن يريد به ما ذكرنا : من إرادة موادّ هذه الأمراض.

__________________

(١) راجع النهاية : ٣٩٤ ، والغنية : ٢٢٢.

(٢) في «ق» : «تساويه».

(٣) راجع السرائر ٢ : ٣٠١ ٣٠٢.

(٤) المقنعة : ٦٠٠.

(٥) السرائر ٢ : ٣٠٢.

خاتمة

في عيوبٍ متفرّقة‌

هل الكفر عيب في العبد والجارية

قال في التذكرة : بأنّ (١) الكفر ليس عيباً في العبد ولا في الجارية (٢). ثمّ استحسن قول بعض الشافعيّة بكونه عيباً في الجارية إذا منع الاستمتاع كالتمجّس والتوثّن دون التهوّد والتنصّر. والأقوى كونه موجباً للردّ في غير المجلوب وإن كان أصلاً في المماليك ، إلاّ أنّ الغالب في غير المجلوب الإسلام ، فهو نقصٌ ؛ (٣) لتنفّر الطباع عنه ، خصوصاً بملاحظة نجاستهم المانعة عن كثيرٍ من الاستخدامات.

نعم ، الظاهر عدم الأرش فيه ؛ لعدم صدق العيب عليه عرفاً وعدم كونه نقصاً أو زيادةً في أصل الخلقة.

لو ظهرت الأمة محرَّمةً على المشتري أو ممّن ينعتق عليه

ولو ظهرت الأمة محرَّمةً على المشتري برضاعٍ أو نسبٍ فالظاهر عدم الردّ به ؛ لأنّه لا يعدّ نقصاً بالنوع ، ولا عبرة بخصوص المشتري.

ولو ظهر (٤) ممّن ينعتق عليه فكذلك ، كما في التذكرة (٥) معلّلاً : بأنّه‌

__________________

(١) في «ش» : «إنّ».

(٢) التذكرة ١ : ٥٣٩.

(٣) في «ش» زيادة : «موجب».

(٤) أي العبد ، كما في التذكرة.

(٥) التذكرة ١ : ٥٤٠.

ليس نقصاً عند كلّ الناس وعدم نقص ماليّته عند غيره.

لو ظهر أنّ البائع باعه نيابة

وفي التذكرة : لو ظهر أنّ البائع باعه وكالةً أو ولايةً أو وصايةً أو أمانةً ، ففي ثبوت الردّ لخطر فساد النيابة احتمال (١). أقول : الأقوى عدمه.

لو اشترى ما عليه أثر الوقف

وكذا لو اشترى ما عليه أثر الوقف. نعم ، لو كان عليه أمارةٌ قويّةٌ عليه لم يبعد كونه موجباً للردّ ، لقلّة رغبة الناس في تملّك مثله ، وتأثير ذلك في نقصان قيمته عن قيمة أصل الشي‌ء لو خلي وطبعه أثراً بيّناً.

هل الصيام والاحرام والاعتداد عيب؟

وذكر في التذكرة : أنّ الصيام والإحرام والاعتداد ليست عيوباً (٢).

أقول : أمّا عدم إيجابها الأرش فلا إشكال فيه. وأمّا عدم إيجابها الردّ ففيه إشكالٌ إذا فات بها الانتفاع بها في مدّةٍ طويلةٍ ، فإنّه لا ينقص عن ظهور المبيع مستأجراً.

وقال أيضاً : إذا كان المملوك نمّاماً أو ساحراً أو قاذفاً للمحصنات أو شارباً للخمر أو مقامراً ففي كون هذه عيوباً إشكالٌ ، أقربه العدم (٣).

وقال : لو كان الرقيق رطب الكلام أو غليظ الصوت أو سيّئ الأدب أو ولد زنا أو مغنيّاً أو حجّاماً أو أكولاً أو زهيداً ، فلا ردّ. ويردّ الدابّة بالزهادة. وكون الأمة عقيماً لا يوجب الردّ ؛ لعدم القطع بتحقّقه فربّما كان من الزوج أو لعارضٍ ، انتهى.

ومراده العارض الاتّفاقي لا المرض العارضي.

قال في التذكرة في آخر ذكر موجبات الردّ : والضابط أنّ الردّ يثبت بكلّ ما في المعقود عليه من منقِّص القيمة أو العين نقصاً يفوت به غرضٌ صحيحٌ بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه (٤) ، انتهى.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٤٠ ، والعبارة الثالثة ثبتت في الهامش ، وكتب في آخرها «صح».

(٢) التذكرة ١ : ٥٤٠ ، والعبارة الثالثة ثبتت في الهامش ، وكتب في آخرها «صح».

(٣) التذكرة ١ : ٥٤٠ ، والعبارة الثالثة ثبتت في الهامش ، وكتب في آخرها «صح».

(٤) التذكرة ١ : ٥٤٠ ، والعبارة الثالثة ثبتت في الهامش ، وكتب في آخرها «صح».