درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۲۹: خیار عیب ۳۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ومنها : ثمن التالف المقدّر شرعاً بالجناية ، كقطع يد العبد.

ومنها : أكثر الأمرين من المقدّر الشرعي والأرش ، وهو ما تلف بجناية الغاصب (١) ، انتهى.

وفي جعل ذلك من الاشتراك اللفظي إشارةٌ إلى أنّ هذا اللفظ قد اصطلح في خصوص كلٍّ من هذه المعاني عند الفقهاء بملاحظة مناسبتها للمعنى اللغوي مع قطع النظر عن ملاحظة العلاقة بين كلٍّ منها وبين الآخر ، فلا يكون مشتركاً معنوياً بينهما ، ولا حقيقةً ومجازاً ، فهي كلّها منقولاتٌ عن المعنى اللغويّ بعلاقة الإطلاق والتقييد. وما ذكرناه في تعريف الأرش فهو كلّي انتزاعيٌّ عن تلك المعاني ، كما يظهر بالتأمّل.

عدم ثبوت الارش إلّا مع ضمان النقص

وكيف كان ، فقد ظهر من تعريف الأرش : أنّه لا يثبت إلاّ مع ضمان النقص المذكور.

ثمّ إنّ ضمان النقص تابعٌ في الكيفيّة لضمان المنقوص ، وهو الأصل.

ضمان اليد

فإن كان مضموناً بقيمته كالمغصوب والمستام وشبههما ويسمّى ضمان اليد كان النقص مضموناً بما يخصّه من القيمة إذا وزّعت على الكلّ.

ضمان المعاوضة

وإن كان مضموناً بعوضٍ ، بمعنى أنّ فواته يوجب عدم تملّك عوضه المسمّى في المعاوضة ويسمّى ضمانه ضمان المعاوضة كان النقص مضموناً بما يخصّه من العوض إذا وزّع على مجموع الناقص والمنقوص لا نفس قيمة العيب ؛ لأنّ الجزء تابعٌ للكلّ في الضمان ؛ ولذا عرّف جماعةٌ الأرشَ في عيب المثمن فيما نحن فيه : بأنّه جزءٌ من الثمن نسبته إليه‌

__________________

(١) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٣٢.

المضمون هو وصف الصحّة بما يخصّه من الثمن

كنسبة التفاوت بين الصحيح والمعيب إلى الصحيح (١) ؛ وذلك لأنّ ضمان تمام المبيع الصحيح على البائع ضمان المعاوضة ، بمعنى أنّ البائع ضامنٌ لتسليم المبيع تامّاً إلى المشتري ، فإذا فاته تسليم بعضه ضَمِنَه بمقدار ما يخصّه من الثمن لا بقيمته.

ظاهر كلام جماعة أنّ المضمون قيمة العيب كلّها وتوجيهه

نعم ، ظاهر كلام جماعةٍ من القدماء (٢) كأكثر النصوص يوهم إرادة قيمة العيب كلّها ، إلاّ أنّها محمولةٌ على الغالب من مساواة الثمن للقيمة السوقيّة للمبيع ، بقرينة ما فيها : من أنّ البائع يردّ على المشتري ، وظاهره كون المردود شيئاً من الثمن ، الظاهر في عدم زيادته عليه بل في نقصانه. فلو كان اللازم هو نفس التفاوت لزاد على الثمن في بعض الأوقات ، كما إذا اشترى جاريةً بدينارين وكانت (٣) معيبها تسوي مائةً وصحيحها تسوي أزيد ، فيلزم استحقاق مائة دينارٍ ، فإذا لم يكن مثل هذا الفرد داخلاً بقرينة عدم صدق الردّ والاسترجاع تعيّن كون هذا التعبير لأجل غلبة عدم استيعاب التفاوت للثمن ، فإذا بُني الأمر [على ملاحظة الغلبة (٤)] فمقتضاها الاختصاص بما هو الغالب من اشتراء الأشياء من أهلها في أسواقها بقيمتها المتعارفة.

__________________

(١) كما في القواعد ٢ : ٧٤ ، والإرشاد ١ : ٣٧٦ ، وجامع المقاصد ٤ : ١٩٢ ، وفيه : «لأنّ المعروف أنّ الأرش جزءٌ من الثمن ..» ، ومجمع الفائدة ٨ : ٤٢٦.

(٢) مثل عليّ بن بابويه والمفيد كما في الدروس ٣ : ٢٨٧ ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٣١ ٦٣٣.

(٣) في «ش» : «كان» ، وهو الأنسب.

(٤) لم يرد في «ق».